إبراهيم البرماوي.. الثاني في شياخة الأزهر الشريف

الخميس، 05 أكتوبر 2017 12:00 ص

نشأته وتعليمه:

في قريةٍ برما والتي كان بها كثيرٌ من العلماء نشَأ الإمام البرماوي، وكانت  للبيئة التي نشَأ فيها أثرًا كبيرًا في ثقافته وعلمه،  حيث حَفِظَ القرآن الكريم  في كُتَّاب القرية، وتلقَّى  على أيدى مشايخها العلوم الشرعيَّة والغويَّة  الاولى المؤهلة  للالتحاق بالأزهر.

 ثم رحل الى القاهرة، والتحق بالأزهر الشريف ليدرس علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي  كبار علماء عصره كالشيخ الشمس الشوبري والمزاحي والبابلي والشبراملسي "تلميذ الشيخ الخراشي"، ولكنه لازم دروس الشيخ أبي العباس شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي، الذي احتفى بالبرماوي لما رأى من نبوغه، مما جعل البرماوي يتصدى للتدريس والجلوس مكان أستاذه الشيخ القليوبي.

فترة ولايته لمشيخة الأزهر:

تولى الشيخ البرماوي مشيخة الأزهر سنة 1101 هـ/ 1690 م، لمدة 6 سنوات وهو ثاني من ولي المشيخة،  وقد خالف ذلك الجبرتي في "عجائب الآثار" بالقول "أنَّ الشيخ الثاني للأزهر هو الشيخ "النشرتي" صاحب "كنز الجواهر" ليجعل الشيخ "النشرتى هو الشيخ الثاني للأزهر، وأنَّه ولي منصبه في 1106 هجرية، أمَّا الفترة بين وفاة الشيخ الخراشي وولاية النشرتي 1106 هجرية، ولي فيها البرماوي، وهذا هو الصواب؛ حيث صحَّح هذه الشيخ رافع الطهطاوي، فقال " الشيخ النشرتي هو الثالث، خلافًا لما ذكره الجبرتي من أنَّ النشرتي تولاها عقب الخراشي

وقد شهد عهده صراعًا بين مشايخ المالكيَّة والشافعيَّة، بعد أن خرجت مشيخة الأزهر من أيدي  المالكية على يداه ولم يكن  شيخ الأزهر يُعيَّن من قِبَلِ أولياء الأمور، وإنما كان يُختار من بين علماء المذهب المسيطِر، فإذا كان النُّفوذ للمالكيَّة كان مالكيًّا، وكان النُّفوذ أيَّام الشيخ الخراشي سلفه  للمالكيَّة ولهذا كان تولِّي الشيخ البرماوي لمشيخة الأزهر وهو شافعيٌّ يُعتَبر أمرًا غريبًا.

أما الشيخ سليمان الزياتي  فقد أغفله في كتابه "كنز الجوهر" وجعل الشيخ النشرتي هو الشيخ الثاني للأزهر، كما تابعه في هذا علي مبارك في الخطط التوفيقية، وقد صحح العلامة الشيخ أحمد رافع الطهطاوي خطأ الجبرتي ومن تابعه، فقال في كتابه "القول الإيجابي في ترجمة العلامة شمس الدين الإنبابي ": أن الشيخ البرماوي هو الإمام الثاني للجامع الأزهر الشريف "

 وقد ظلَّ الشيخ الفقيه يُواصل التدريس في حلقات العلم بالأزهر حتى أثناء تولِّيه مشيخةَ الأزهر،  وقد زخرت بالعديد  من المؤلفات للإمام في العلوم الدينيَّة واللغويَّة، ولا سيَّما الفقه الشافعي  التي جعلَتْه ينتزعُ المشيخة من المالكيَّة.

علاقته بالسلطة:

كان النظام المتبع أن ينتخب من بين كبار العلماء ناظر يشرف على شئون منذ إنشائه إلى آخر القرن الحادي عشر الهجري ثم أنشئ منصب شيخ الجامع الأزهر في عهد الحكم العثماني ليتولى رئاسة علمائه، ويشرف على شئونه الإدارية، ويحافظ على الأمن والنظام بالأزهر، وكان إذا اختِير من بين علماء مذهبٍ يصعدُ إلى القلعة ليطَّلع على قَرار تعيينِه، وتُخلع عليه الخلعة، وينزلُ في موكبٍ مَهِيبٍ حتى يدخُل الأزهر، ويُؤدِّي فيه الصلاة، ويجلس على مشهدٍ عظيمٍ من العلماء والطلاب، ويُباشر بعد ذلك عمله.

وذكر الأستاذ الدكتور عبدالعزيز غنيم أن  هناك بواعث ودواعيَ على أساسها خرجت مشيخة الأزهر من أيدي المالكيَّة إلى الشافعيَّة، مع وجود التعصُّب المذهبي الشديد، وعلى الرغم من أنها كانت في أيدي المالكيَّة، وأنَّ مَن تولَّى قبلَه وبعدَه من المالكيَّة، وأنَّ الإمام الخراشي كان له أصحابٌ ومؤيِّدون يبلغُ عددهم المائة وأكثر، وكانوا جميعًا يعرفون المذهب المالكي، ويفهَمون أسرارَه، وفي مقدور كلٍّ منهم أنْ يتصدَّر الفتوى، وأنَّ التعصُّب المذهبي في هذا العصر كان على أشُدِّه، وأنَّه لم يكن في مقدور أحدٍ مهما أُوتِي من العلم ومن التُّقى والسمعة والشهرة أن ينتزع ما في أيدي أصحاب مذهبٍ لصالح مذهبٍ آخَر، ولو حاول لاندَلعَتْ نار الفتنة التي لم تقتصرْ على علماء الأزهر، بل ربما يمتدُّ شررها إلى ذوي السُّلطة أو أصحاب الحول والطول في البلاد وأنَّ عُمُدَ الأزهر كانت مُقسَّمة على علماء الأزهر الأربعة لا بالتساوي، ولكن تبعًا للتطوُّر ووفقًا للسيطرة، وكان إذا جلس شيخٌ مكان شيخٍ على مذهبه قامت الدنيا ولم تقعد حتى يُغادر المعتدي عمودَ صاحبه، فكيف يكونُ الحال إذا حاول شيخٌ الجلوسَ على أريكة المشيخة وانتِزاعها من بين أيدي أصحاب مذهب إلى أيدي أصحاب مذهبٍ آخَر؟!

وأيضًا إنَّ شيخ الأزهر لم يكن يُعيَّن من قِبَلِ أولياء الأمور، وإنما كان يُختار من بين علماء المذهب المسيطِر، فإذا كان النُّفوذ للمالكيَّة كان مالكيًّا، وهكذا كان النُّفوذ أيَّام الشيخ الخراشي للمالكيَّة؛ ولهذا كان تولِّي الشيخ البرماوي لمشيخة الأزهر وهو شافعيٌّ يُعتَبر أمرًا غريبًا!

وأختتم حديثه بالقول " أرى أنَّ الشيخ البرماوي ليس هو الشيخ الثاني للأزهر، وإنما الإمام الثاني هو الشيخ محمد النشرتي، وعلى كلٍّ فلا بُدَّ أنْ نذكر أنَّ العوامل التي أوصلَتْه إنما هي العلم والشهرة معًا، وأهمها تولِّيه مشيخةَ الأزهر".

فتاوى الإمام:

تناول العديد من القضايا الهامة في الفكر الإنساني، ومنها قضية الخوارق التي يُمِدُّ الله تعالى بها مَن يصطفي مِن خلْقِه على سبيل التأييد والتكريمِ.

وقدم  شرحًا مفصلًا لأبيات العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى، جمعَ فيها أسماءَ من تكلَّموا في المهد وبدأها بقوله: تكلَّم في المهدِ النبيُّ مُحمد * ويحيى وعيسى والخليلُ ومريم وشرح هذه الأبيات مستعرضا ما ورد من أحاديث وأخبار صحيحة في سبب نطق هؤلاء المذكورين في أبيات السيوطي.

 وقد قدم شرح مفصل للأمور الفقهية على متن أبى شجاع  على شرح ابن قاسم (الغزي) في الفقه الشافعي.

تلاميذه:

تعلم على يده العديد من مشايخ الازهر منهم  الشيخ إبراهيم بن موسى الفيومي  الشيخ السادس للأزهر و الشيخ علي بن المرحومي والشيخ العجلوني من علماء الأزهر.

اضافة تعليق