مفاهيم إفتائية.. المفهوم «16»: السبب

الأربعاء، 04 أكتوبر 2017 12:00 ص

السبب يتكون من قسمين، وأحدهما ما كان من فعل المكلف؛ فكالسفر فإنه سبب لرخصة الإفطار في الصوم والقصر في الصلاة، وعقد الزواج سبب في حل المعاشرة،

والآخر ما ليس من فعله؛ فكدخول وقت الصلاة، فإنه سبب في وجوب الصلاة، والاضطرار سبب لإباحة الميتة، والموت سبب للميراث.

والسبب الذي يكون من فعل المكلف، وحيث يكون مأمورًا به، ويكون المترتب عليه حينئذ حقًّاً من الحقوق، وكذلك يكون مأذونا فيه ومباحاً فعله؛ فيترتب عليه حق من الحقوق، كالزواج فإنه سبب للتوارث بين الزوجين وحل العشرة بينهما، وأيضاً ما يكون منهيًّا عنه؛ فإذا كان السبب منهيًّا عنه كان المترتب عليه عقوبة؛ فالسرقة سبب يترتب عليه توقيع حد السرقة، وكذا الزنا سبب يترتب عليه توقيع حد الزنا، والرشوة والغش سببان يترتب عليهما عقوبة التعزير.

والأسباب تترتب عليها مسبَّباتها، ولو لم يُرِد الفاعل هذه المسبَّبات التي تترتب على الأسباب، سواء كانت أحكامًا تكليفية أو إثبات أو إزالة ملك؛ لأن الأسباب ليست مؤثرة بذاتها، ولأن المسببات لا تتخلف عن أسبابها شرعًا، سواء قصد من باشر السبب ترتب المسبب عليه أم لم يقصده، فالموت سبب للميراث ولو لم يُرِدْه المتوفَّى، ولو رَدَّه الوارث، ومن سافر ثبتت له إباحة الفطر في رمضان، ومن تزوج وجب عليه المهر والنفقة، ومن طلق زوجته ثبت له حق مراجعتها، ولو قال: لا رجعة لي؛ لأن المسبب بترتيب الشارع لا من الإنسان.

بغض علماء الأصول يفرق بين (السبب) و(العلة) ويرون أن السبب هو ما يطلق على ما لا يكون بينه وبين الحكم مناسبة، وعلى ذلك يكون دخول الوقت (سببًا) لوجوب الصلاة، بينما يكون الإسكار (علة) في تحريم الخمر؛ لعدم وجود مناسبة بين الوقت والصلاة، بينما توجد مناسبة بين الإسكار والخمر، في حين لا يفرق آخرون بين السبب والعلة، ويعتبرون أن العلة داخلة في معنى السبب، ويرون تقسيم السبب إلى قسمين: سبب مناسب للحكم (وهو ما يقابل العلة)، وسبب غير مناسب للحكم، وعليه فالخلاف في هذا الأمر لفظي وليس معنويًّا.

 

اضافة تعليق