أم سلمة.. أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة

الثلاثاء، 03 أكتوبر 2017 12:00 ص

دخل بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة أربع من الهجرة . وكانت من أجمل النساء وأشرفهن نسباً؛ وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين، عمرت فعاشت نحو تسعين سنة، حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد، فوجمت لذلك وغشي عليها وحزنت عليه كثيراً، ولم تلبث بعده إلا يسيراً، وانتقلت إلى الله ولها أولاد صحابيون هم عمر، وسلمة، وزينب.

ما تعرضت له أم سلمة في هجرتها من الصعب أن تتحمله امرأه، فعندما هم زوجها أبو سلمة بالهجرة أخذ بعيراً وحمل ابنهما سلمة، وزوجته فلما رأته بني المغيرة فأخذوا أم سلمة منه وحبسوها ومنعوها من الهجرة مع زوجها، والأصعب من هذا هو حرمانها من طفلها الذي ذهب مع والده.

وكانت أم سلمة تخرج كل غداة فتجلس بالأبطح تبكي حتى مضت سنه أو ما يقرب، ومر رجل من أبناء عمومتها فرق لحالها، فردوا عليها ابنها، وقالوا لها إلحقي بزوجك إن شئت فركبت بعيرها وأخدت ابنها فوضعته في حجرها ثم انطلقت إلى المدينة بمفردها لا أنيس لها في السفر إلا الله سبحانه وتعالى.

قال عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن يربوع ، عن عمر بن أبي سلمة: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبي إلى أبي قطن في المحرم سنة أربع ، فغاب تسعاً وعشرين ليلة ، ثم رجع في صفر ، وجرحه الذي أصابه يوم أحد منتقض؛ فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة وحلت أمي في شوال، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن سعد : أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي : حدثنا عبد الواحد بن زياد : حدثنا عاصم الأحول ، عن زياد بن أبي مريم : قالت أم سلمة لأبي سلمة : بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها ، وهو من أهل الجنة ، ثم لم تزوج ، إلا جمع الله بينهما في الجنة ، فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ، ولا أتزوج بعدك . قال : أتطيعينني ؟ قالت : نعم . قال : إذا مت تزوجي . اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني ، لا يحزنها ولا يؤذيها ، فلما مات ، قلت : من خير من أبي سلمة ؟ فما لبثت ، وجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها ، أو ابنها ، فقالت : أرد على رسول الله ، أو أتقدم عليه بعيالي.

وقال ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه: أن أم سلمة لما انقضت عدتها ، خطبها أبو بكر ، فردته ؛ ثم عمر ، فردته ، فبعث إليها رسول الله ، فقالت : مرحبا ، أخبر رسول الله أني غيرى ، وأني مصبية وليس أحد من أوليائي شاهدا. فبعث إليها : أما قولك : إني مصبية ؛ فإن الله سيكفيك صبيانك . وأما قولك : إني غيرى ، فسأدعو الله أن يذهب غيرتك ، وأما الأولياء ؛ فليس أحد منهم إلا سيرضى بي .

قالت : يا عمر ، قم فزوج رسول الله .

وقال رسول الله : أما إني لا أنقصك مما أعطيت فلانة..".

قال مصعب الزبيري عنها: هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة ؛ فشهد أبو سلمة بدرا؛ وولدت له عمر ، وسلمة ، وزينب ، ودرة.

وروى عطاء بن السائب  عن محارب بن دثار أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، أحد العشرة؛ وقد كان سعيد توفي قبلها بأعوام ، فلعلها أوصت في وقت ثم عوفيت، وتقدمها هو؛ وروي أن أبا هريرة صلى عليها ولم يثبت، وقد مات قبلها ودفنت بالبقيع .

اضافة تعليق