أسماء بنت أبي بكر.. ذات النطاقين

الثلاثاء، 03 أكتوبر 2017 12:00 ص

هاجرت أسماء حاملاً بعبد الله، وقيل: لم يسقط لها سن، وشهدت اليرموك مع زوجها الزبير؛ وعن دورها في الهجرة وسبب تسميتها بـ"ذات النطاقين" قالت أسماء: صنعت سفرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيت أبي حين أراد أن يهاجر، فلم أجد لسفرته ولا لسقائه ما أربطهما، فقلت لأبي: ما أجد إلا نطاقي، قال: شقيه باثنين، فاربطي بهما، فلذلك سميت ذات النطاقين.

وقال ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه، عن أسماء قالت: لما توجه النبي -صلى الله عليه وسلم- من مكة حمل أبو بكر معه جميع ماله -خمسة آلاف أو ستة آلاف- فأتاني جدي أبو قحافة وقد عمى، فقال: إن هذا قد فجعكم بماله ونفسه، فقلت: كلا، قد ترك لنا خيراً كثيراً. فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت، وغطيت عليها بثوب، ثم أخذت بيده ووضعتها على الثوب، فقلت: هذا تركه لنا، فقال: أما إذ ترك لكم هذا فنعم.

وروى ابن إسحاق أيضاً عن أسماء، قالت: أتى أبو جهل في نفر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك؟ قلت: لا أدري -والله- أين هو؟. فرفع أبو جهل يده ولطم خدي لطمة خر منها قرطي. ثم انصرفوا، فمضت ثلاث لا ندري أين توجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ أقبل رجل من الجن يسمعون صوته بأعلى مكة يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد.

وروى عروة عنها قالت : تزوجني الزبير وما له شيء غير فرسه، فكنت أسوسه وأعلفه، وأدق لناضحه النوى وأستقي وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رأسي -وهي على ثلثي فرسخ- فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه نفر، فدعاني فقال: إخ، إخ، ليحملني خلفه، فاستحييت، وذكرت الزبير وغيرته.

قالت: فمضى. فلما أتيت  أخبرت الزبير، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني.

وعن ابن الزبير قال: نزلت هذه الآية في أسماء، وكانت أمها يقال لها: قتيلة، جاءتها بهدايا فلم تقبلها، حتى سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فنزلت: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين. وفي "الصحيح" قالت أسماء: يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها ؟ قال: نعم، صلي أمك.

وروى هشام بن عروة عن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء، حتى إذا اجتمع عندها وضعته مواضعه، وأما أسماء، فكانت لا تدخر شيئا لغد.

وعن فاطمة بنت المنذر قال: أن أسماء كانت تمرض المرضة ، فتعتق كل مملوك لها.

قال عروة: دخلت أنا وأخي - قبل أن يقتل- على أمنا بعشر ليال وهي وجعة، فقال عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة. قال: إن في الموت لعافية. قالت: لعلك تشتهي موتي، فلا تفعل، وضحكت وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك.. إما أن تقتل فأحتسبك وإما أن تظفر فتقر عيني. إياك أن تعرض على خطة فلا توافق، فتقبلها كراهية الموت.

قال : وإنما عنى أخي أن يقتل فيحزنها ذلك. وكانت بنت مائة سنة.

ونقل ابن عيينة حديث أبو المحياة عن أمه، قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير، دخل على أسماء وقال لها: يا أمه، إن أمير المؤمنين وصاني بك، فهل لك من حاجة؟ قالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن أحدثك: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يخرج في ثقيف كذاب، ومبير فأما الكذاب فقد رأيناه -تعني المختار- وأما المبير فأنت .

فقال لها : مبير المنافقين.

وروى أبو المحياة يحيى بن يعلى التيمي عن أبيه قال: دخلت مكة بعد قتل ابن الزبير بثلاث -وهو مصلوب- فجاءت أمه عجوز طويلة عمياء، فقالت للحجاج: أما آن للراكب أن ينزل؟ فقال: المنافق؟ قالت: والله ما كان منافقا، كان صواما قواما برا. قال: انصرفي يا عجوز، فقد خرفت. قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله يقول: في ثقيف كذاب ومبير ".

وقيل لابن عمر إن أسماء في ناحية المسجد -حين صلب ابن الزبير- فمال إليها فقال: إن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري؛ فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل.

وعن ابن أبي مليكة قال: دخلت على أسماء بعدما أصيب ابن الزبير ، فقالت: بلغني أن هذا صلب عبد الله، اللهم لا تمتني حتى أوتى به، فأحنطه وأكفنه؛ فأتيت به بعد فجعلت تحنطه بيدها وتكفنه بعدما ذهب بصرها. وأكمل وصلت عليه ، وما أتت عليه جمعة إلا ماتت. وقال ابن سعد: ماتت بعد ابنها بليال. وكان قتله لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين.

اضافة تعليق