رش المياه في الشوارع.. كراهية الحياة

الثلاثاء، 03 أكتوبر 2017 12:00 ص

وكثر الحديث في الفترة الأخيرة عن ترشيد استهلاك المياه، خاصة في ظل الهدر الكبير وغير المبرر الذي نراه في بلادنا مثل رش المياه في الشوارع بشكل يومي خاصة في فصل الصيف من قبيل الاستفتاح من جانب أصحاب المحال التجارية، وما هو يسبب إزعاج للماره، وكثرت الدعوات من جانب المنظمات والهيئات الدولية والمحلية لمراعاة جوانب الترشيد وعدم الإسراف في استخدامات هذه النعمة، التي أنعم الله بها على البشرية، وجعل منها كل شيء حي «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، وفي نفس الوقت تعاني الكثير من الدول من مشكلة الندرة المائية ووجود عجز في موارد المياه لكثير منها.

ووجوه الإسراف أكثر من أن تحصى أو تعد، كما أن وجوه الترشيد أيضا كثيرة لا تعد ولا تحصى، والمهم أن نتخذ الخطوة الأولى في نشر ثقافة الترشيد أو الاقتصاد في كل شيء، بدءا من البيت مرورا بالمدرسة وانتهاء بالدوائر والمؤسسات والجمعيات والهيئات.

ويحتاج ذلك إلى وقفة من الوالدين ومن المعلمين ومن وسائل الإعلام المختلفة، فالوالدان هما المعنيان في المقام الأول لتعويد أطفالهما على الاقتصاد وعدم الإسراف سواء في الطعام أو اللباس أو استخدام الماء في الاستحمام أو حتى الوضوء، الذي يعتبر من القربات إلى الله سبحانه وتعالى، ولا تصح الصلاة إلا بها، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في الوضوء، فقد مر النبي صلى الله عليه وآلـه وسلم بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضأ فَقَالَ: «مَا هَذَا السَّرَفُ ؟» فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَار» رواه أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

والإسلام يربي في نفوس أهله كراهية الإسراف في كل شيء بل يبلغ الأمر إلى وصف الإسراف بالطغيان وربط ذلك بغضب الله تعالى في قوله عز وجل: «كُلُوا مِن طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُم وَلاَ تَطْغَوا فِيهِ فَيَحِل عَلَيْكُم غَضَبِي وَمَن يَحْلِل عَلَيْه غَضَبِى فَقَدْ هَوَى» طه 81، ويقول سبحانه «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً» الفرقان:67.

وعدم الإسراف يمكن أن يكون منهج حياة لكل إنسان يود أن يعيش بدون مشاكل صحية والتي تنتج من الإسراف في الأكل أو الشرب، كما أن عدم الإسراف في الوضوء يمكن أن يكون ملازما للشخص طوال حياته إذا كان مؤمنا بفائدة ذلك، ومؤمنا بأن هذا هو هدي الإسلام وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، حتى ولو لم تكن الحنفيات الموجودة في المساجد أو البيوت أو أماكن العمل مصممة للتخفيف أو الحد من اندفاع الماء، فيمكن أن يخفف من فتحها قليلا وإغلاقها مع الانتقال من غسل عضو إلى غسل عضو آخر.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في ذلك، فقد ضرب لنا صلى الله عليه وسلم في ذلك أروع الأمثلة، فعن سَفِينةَ رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُغَسِّلُه الصَّاع مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَة، وَيُوَضِّئُه الْمُدُّ. رواه مسلم.

مفهوم ترشيد المياه

 هو أن نستخدم الماء ونستفيد منه بأقلّ كميّةٍ وتكلفةٍ ممكنةٍ في جميع مجالات الحياة، ويجب على المجتمع أن يعزّز هذا المفهوم حين يستخدم المياه في الصّناعة والزّراعة والسّياحة، ويجب أن يزيد من حملات التوعية لتغيير العادات الاستهلاكيّة الّتي يمارسها الفرد.

 الهدف من ترشيد المياه

 الاستخدام الأمثل للمياه الصّالحة للشّرب والحفاظ عليها .

التّرشيد بشكلٍ عام للمياه، وخاصّةً في مجالات السّياحة والزّراعة.

الابتعاد عن الإسراف الّذي نهى عنه الله تعالى.

تخفيض قيمة فاتورة استهلاك المياه.

طرق الحفاظ على المياه

الوصول الى طريقة منخفضة التّكاليف في تحلية مياه البحر.

 زيادة التّوعية في استهلاك المياه لجميع فئات المجتمع.

 توعية المزارعين بالطّرق الأكثر حفاظا على المياه .

 استعمال الدشّ أثناء الاستحمام بدلاً من ملء الحوض، وإغلاق الصّنبور وفتحه فقط عند الحاجه للمياه، وعدم الإطالة في الاستحمام.

عدم فتح صنبور المياه لمدّة طويلة أثناء الحلاقة وتنظيف الأسنان، ويفضّل تركيب موفّر للمياه.

 فحص خزّان المرحاض بشكلٍ مستمر حتّى لا يكون هنالك تسريب يسبّب هدر المياه، وينصح بعدم سحب مقبض المرحاض كاملاً إلّا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

 إجراء فحصٍ دوريّ لحنفيّات المنزل، والعمل على تصليح ما هو تالف منها. تنظيف سخّان المياه لإزالة الترسبّات الداخليّة.

وفي إطار الحفاظ على المياه قامت الحكومة المصرية باستصدار قانون جديد لتنظيم المياه في عام 2016، شتمل القانون على بند ينص على فرض غرامة مالية 20 ألف جنيه وحبس ستة أشهر لمن يقومون برش المياه في الشوارع أو غسل السيارات.

اضافة تعليق