لماذا يخاف الإنسان؟

الأحد، 01 أكتوبر 2017 12:00 ص

فكلما ازداد العلم ازداد الخوف، والعلم والخوف بينهم علاقة طردية، وكذلك فالخوف من المولى عزوجل دليل على معرفة الإنسان به، هذه الحقيقة الأولى، ورأس الحكمة مخافة الله.
 
*أنواع الخوف : 

 ـ أن تخاف أن لا تكون لله معظماً:
 
 للخوف أنواع متنوعة، أحد أنواع الخوف: أن تخاف أن لا تكون لله معظماً، إبليس آمن به لكن ما عظمه والدليل قوله تعالى : "خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ، إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ".
 
إبليس آمن بالله لكن ما آمن به عظيماً، فهنا الخوف متعلق أن تؤمن بالله العظيم، والآية : "مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا".

في الأثر القدسي : 

"يا رب، أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك ؟ فقال: أحبّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك ؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي"، "من الدر المنثور عن ابن عباس"، أي ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني.
 
-الإيمان الذي لا ينتج عنه استقامة إيمان إبليسي لا قيمة له إطلاقاً : 
 
"إذاً قلب المؤمن يحتاج إلى تعظيم لله: "مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا
 
 فالذي يعصي الله لا يراه عظيماً، الهّ خلق السماوات والأرض: "خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ"
 
فقال تعالى: "فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"، وقوله: "أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ"، هذا الإيمان الذي لا ينتج عنه استقامة هو إيمان إبليسي لا قيمة له إطلاقاً.
 
-تعظيم الله عز وجل يكون من خلال التفكر في خلق السماوات والأرض : 

لذلك الخوف من ألا تكون لله معظماً، وتعظيم الله عز وجل يكون في التفكر في خلق السماوات والأرض، وهناك دليل قوي: "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".
 
 كيف أقدره حق قدره ؟

"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ"، يعني التفكر في خلق السماوات والأرض طريق لتعظيم الله.
 
طاعة الله عز وجل من لوازم تعظيم الله تعالى : 
 
 تعظيم الله من لوازمه طاعة الله عز وجل، هذا نوع من أنواع الخوف، أن تخاف ألا يكون الله عندك عظيماً : 

"مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا"
 
 أحياناً الابن العاق ألا يرى أباه ؟ يراه، ألا يسمع صوته ؟ يسمع صوته، لكن لا يعظمه، أما الابن البار يضيف إلى رؤية أبيه بعينيه رؤية مكانته عنده في قلبه، فنحن بحاجة إلى أن نعظم الله عز وجل، وطريقة تعظيم الله التفكر في خلق السماوات والأرض: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"، ألف شهر عبادة جوفاء يفضلها ليلة واحدة تقدر الله فيها حقّ قدره.

*الخوف من عاقبة الذنوب : 

 الخوف من عاقبة الذنوب، فقال تعالى: "فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقال أيضًا "هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"، وقال تعالى:"مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا"
 
وقال الله عزوجل: "هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"
 
 جاؤوا ببعض الأجهزة قديماً إذا السيارة مخالفة بسرعة معينة تلتقط لها صورة، فحينما يبلغ الإنسان هذه المخالفة وينكر تقدم له صورة مركبته وسرعتها، هذه الصورة مسكتة : 
 
فقال تعالى: "هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون"
 
 هناك مشاهد أعمالك كلها مسجلة، بالصوت والصورة، والصورة ملونة، كله مسجل : 
 
فقال تعالى: "هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"
 
 إذاً الخوف من عدم تعظيم الله، الخوف من عاقبة الذنوب.
 
*الخوف من غضب الله عز وجل : 

الخوف من غضب الله، هناك دعاء نبوي : 

"اللهم إنا أعوذ بك من فجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك" (الجامع الصغير عن أبي نعيم). 
 
فقال تعالى: "إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ، إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ"، وقال أيضًا: "وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ".

اضافة تعليق