"العنيد.. الحساس.. المتمرد" كيف تتعامل الأسرة مع الأبن المراهق؟

السبت، 30 سبتمبر 2017 12:00 ص

لفهم الأبن في فترة المراهقة، يجب معرفة خصائص تلك الفترة، وإدراك كيفما يفكر، وكيف يرى الأشياء من حوله، وتفهمه وعدم انتظار أن يتفهمكم هو، فأنتم الأهل، وقد سبق ومررتوا بمرحلة المراهقة.

مرحلة المراهقة تبدأ من سن 12 عامًا، وحتى العشرين، وتعد من أشد المراحل خطورة في عمر الشباب؛ ينتقل خلالها الأبن من الطفولة إلى الرشد. 
 
فالمراهقة يحدث بها تغيرات جسمانية وانفعالية وعقلية، تُصيب الأبن بالفخر إن اندمج معها، والعزلة إن رفضها، وأساء معاملته الأهل، فهى نمو انفعالي يصل به إلى حد التهور مع رغبة في الاستقلال والإحساس بالحب من الآخر، وعلى الأهل عدم نقد الأبن أمام الغير، ومساندته اجتماعيًّا، وإشعاره بأنه محبوب.
 
ويجب العلم أن الرفض والتوبيخ والنقد المستمر لكل صغيرة وكبيرة تصدر من الأبن، سيكون رد فعله الطبيعي في حالة من التمرد والرفض والعناد ومحاولة لفت الانتباه تُصيبهم، ويبدأ في البحث عن من يتفهمه خارج العائلة، فيلجأ  إلى أفراد الشلة والفضفضة معهم، واتخاذهم بمثابة الأخ والصديق الناصح الواعي المُلم بالأمر أكثر منه على الأقل، مما يؤثر لك على علاقته مع أسرته، ويصبح المنزل هو المكان المكروه له، وما يلبث ان يدخله حتى يشعر بالخنقة ووجه عبوس.
 

خصائص المراهقين في تلك الفترة

 
- المراهقون يميلون للتمرد في تلك الفترة، والانسلاخ عن مبادئ العائلة وقوانينها.
 
- كثيرٌ منهم يسهرون الليل وينامون النهار، فلا يرون أشعة الشمس، وهذا يعرضهم للاكتئاب، وخلل في هرمون النمو؛ الذي لا يفرزه الجسم إلا أثناء النوم، إلى جانب الإحساس بالتفكك الأسري، مع افتقاد للدفء.
 
- الأبناء يمرون بفترة تغيير عصيبة، بينما الأهل تغمرهم روح الغضب والنقد المفرط، وعدم الصبر في تعاملهم معهم، هنا يجب ان تكون المعاملة بالتشجيع والحب، وعند التوجيه لابد من الاحترام دون فرض أو تسلط أو تحكم.
 
- المراهقون يعتبرون مساعدة الأهل تدخلاً! ونصيحتهم تسلطًا! والتوجيه إهانةً! فيعترضون، وأحيانًا كثيرة يتحولون بسلوكهم إلى أشخاص عدوانيين فوضويين، يصلون إلى حد الوقاحة.
 
- من طبيعة المراهقين أنهم مزاجيين، ويبحثون دائمًا عن المعارك والمشاكل وهو غالبًا ما يكون عابس الوجه.
 

أنواع المراهقين 

المراهق العصبي

العصبية تكون نتيجة للنشاط والتغير الهرموني، مما يؤثر على توازنه السلوكي، وعلى الأهل استيعاب أنهم ليسوا المقصودين في عملية الرفض أو العصبية عليهم.
 

المراهق الأناني أو المندفع

فهو دائمًا ما يشعر وكأنه محط أنظار الجميع، مما يوقعه تحت ضغط نفسي كبير، وعلى الأهل ألا يروا هذه الأنانية نوعًا من عدم الاحترام، ومن المفيد هنا إغراء الابن بالاشتراك في نشاط رياضي على سبيل المثال للاستفادة من تلك الطاقة التي لديه.
 

المراهق الحائر

وهو القلوق من توالي التغيرات النفسية والجسدية عليه، فهو يكون بحاجة ماسة لمن ينصت له بصدق؛ وعلى الأهل محاولة إتخاذ لغة حوار معه، مستخدمين أسلوب الإرشاد والتوجيه بدلًا من الرفض وفرض الرأي، مع إعطاء الأبناء الفرصة للتعبير عن رأيهم.
 

المراهق العنيد

يتسم العديد من المراهقين بالعند والرغبة في تنفيذ ما يفكرون فيه فقط، فالتعامل معه يجب ان تكون على أساس التفاهم والمناقشة ومعرفة ما يحبه وما يخافه ويقلقه، وماذا يفعل عندما يشعر بالوحدة أو الحزن، وللتوصل إلى أسباب العند يجب فهم كيف يفكر هو، ورؤية الأمور من وجهة نظره هو، فذلك سيساعد على التعامل مع أي نقاش أو اختلافات بطريقة أفضل.
 

المراهق المستقل

الخوف من فقد الحرية هو السبب الأكبر لمحاولة استقلال المراهقين، وبتفهم أهمية الحرية للأبن في هذه المرحلة، ستجنب خوض معارك من جانبه، فمثلًا: يرى أحدهم أن هاتفه المحمول هو نافذته على الحياة، وممثل لهويته كشخص حقيقي، فإن فقده له كعقاب بمثابة انتزاع لحريته.
 
فمن طبيعة المراهقين أنهم يودون فهم أسباب القرارات، حتى لو لم يستطيعوا التفكير في مدى منطقيتها، يجب علينا مساعدتهم على تفهم العواقب والتفكير بها عند اتخاذ القرارات.
 
كما يجب علينا مساعدتهم في الانتقال من خوف الآباء للخوف من الله، فذلك يجعل ضمائرهم رقيبة عليهم على مدى المواقف والمراحل المختلفة.
 

المراهق الحساس

المراهق الحساس يحتاج من الأهل مساعدته لتفهم مشاعره والتعامل معها بطريقة صحية، لذلك مهم تقديم بعض النصائح التي تساعده في التعامل، مثل: الاختلاء بنفسه في مكان خاص به، وكيف يتنفس جيدًا لتفريغ طاقته السلبية، وتشجيعه على التفكير بهدوء، بعرض بعض الأسئلة التي تساعده في تحديد مشاعره، مثل: "ماذا تشعر بالتحديد؟ هل تظن أن هذه المشاعر من داخلك أم مشاعر من الآخرين؟"، وبالوقت سيستطيع تحديد مشاعره والإقدام على ما يجب عليه فعله، والخطوة الأهم في مساعدته كونك نموذجًا يقتدي به في التعامل مع المشاعر المختلفة.

المراهق المتمرد

يريد تكوين هوية خاصة به، فيحاول اكتشاف صفات شخصية في نفسه يتفرد بها، فقد يود لفت الانتباه عندما يصبح الآباء منشغلين عنه، وقد يستخدم طرقًا سيئة لذلك.
 
من الممكن أيضًا أن يكون تمرده بسبب ضغط من أقرانه، ففي هذه المرحلة يحرص المراهقون على إيجاد مجموعات من الأصدقاء يشعر بينهم بالتقدير والاحترام، وقد يضطر لتجربة بعض الأشياء السيئة بضغط منهم، لذا مهم التعرف على أصدقائه واهتماماتهم.
 
فهنا محاولة التقرب منه يجب أن تكون كبيرة ومستمرة، مع التحلي بالصبر، والاستماع إلى مخاوفه وقلقه، وتحديد قواعد واضحة للتعامل مع شرح العواقب للتأكد من استيعاب الحدود.
 

الأهل وكيفية التعامل مع الأبناء

- على الأهل عدم فقد السيطرة، وأن يغضوا الطرف بعض الشيء عن أخطائهم، ويثنوا على إنجازاتهم، هم يريدون النقد البنَّاء لا سماع كلمة تكسرهم.
 
- كما  يجب على الوالدين ترك مساحة معقولة من حرية التصرف، وتشجيعهم ولو بكلمة واحدة، إلى جانب تقديرهم واحترام مشاعر الاستقلال لديهم.
 
- المراهقون يعتبرون مساعدة الأهل ونصيحتهم تسلطًا وتدخل وأحيانًا إهانة لذا هنا لابد أن يلجأ الأهل إلى أسلوب التخاطب والحوار، مع عدم إظهارٍ الانزعاج في كل مرة يتفوه ابنهم بكلمة وقحة، والبعد عن استعمال ألفاظ جارحة، وعبارات لوم أمام ثورته وتهكمه، ومن الحلول محاولة تكليفه ببعض المهام التي تُشعره بدوره في إصلاح ما يرفضه، والاعتراف بصواب رأيه أحيانًا.
 
- الثناء على الأبن المراهق بدلًا من دوام إلقاء اللوم عليه. 
 
- عدم انتقاد أسلوبه في اللبس أو التعامل وحفظ تلك الاعتراضات لقضايا أكبر. 
 
- منحه الحرية في التعامل ، وإن كان يريد قضاء مدة كبيرة في غرفته فلتتركوه، ويجب تقديم الدعم الخاص له. 
 
- عدم الانزعاج من المزاج المتقلب لهم، فالتغيرات الهرمونية التي تحدث على نحو مستمر تؤثر في السلوك بطريقة كبيرة.
 
- دعه يتحمل المسئولية عن أفعاله، فإن كان يقدم على فعل شيء خطير يجب أن تعلمه أن كل شيء سيكون على مسئوليته الخاصة، فربما يرى الأهل الأبن مهما كبر صغير، والحقيقة أنه ليس كذلك، والمراهق على الأخص يرى ويدرك أنه كبير الآن، كبير بما يكفي ليتحمل مسئولية نفسه في كثير من الأمور، لذا يجب التعامل معه بذكاء والسماح له بتحمل مسؤولياته، ومن ناحية آخرى سوف يقدر تلك الثقة فيه، بل وسوف يتعلم كيف يتحمل المسئولية.
 
- المعاملة باحترام، وعدم سماح الأهل لأنفسهم بسب الأبن والانفعال عليه، وإحراجه أمام الأخرين، منتظرين منه السكوت وقول "حاضر"، فهو إنسان ولا يجب معاملته بذلك الشكل.
 
-الذي يخلق الصراع بين الأباء والأبناء؟ إما أن تكون الحدود والقواعد ظالمة أو أن تكون غير واضحة، فيجب أن تكون محددة وصريحة عندما وضع تلك  القواعد بحيث لا تقبل معنيين ولا تسمح لحدوث سوء فهم، فالمراهقين أذكياء جدًا في إيجاد منافذ لكسر تلك القواعد.
 
- تقبل فكرة التغير لدى أبنائك حتى يستطيع الأهل التعامل معها، ويصبحون الأقرب إليه.
 
- تقبل حقيقية أن الأهل ليسوا فقط المؤثر على الأبن فهناك  الأصدقاءه، والمدرسة، والشارع، والتلفزيون، والإنترنت، ولا يجب منعه من جميع ما سبق، لأن ذلك سيجعله أكثر عندًا، فعلى الأهل هنا حمايته بأن تكون على علم بكل ما يتأثر به الأبن.
 
-الصداقة مهمة في حياة المراهقين. ذلك لأن المراهق يهمه جدا أن يكون مقبولا من أصدقاءه وبالتالي يتأثر بهم حتى ينال إعجابهم. ربي ابنك منذ صغره على الاستقلال والثقة بالنفس حتى يكون واعيًا عندما يتعامل مع أصدقاءه ويستطيع أن يقول بسهولة "لا"، وحتى يقتصر الأمر على صداقة جيدة تثري وقته وعقله ولا تغير فيه للأسوأ.
 
-هناك خط رفيع بين المساندة والتحكم، عندما يأتي إليك أبنك يطلب منك النصيحة أو المساعدة، فدور الأهل هنا هو عرض ما يفكرون فيه، وتركه ليأخذ القرار في النهاية، مع عدم التشبث بأن ينفذ اقتراحك بحذافيره.
-ليكن بينكما حوار دائم، يجب خلق مساحة لتواجد الأهل داخل حياته، كالتحدث معه، وأخذ رأيه في شيء ما يخص الأب أو الأم،إذا كانت العلاقة جيدة بينك وبين أبنك سيسهل عليك مثلًا التحدث عن التدخين أو المخدرات أو البلوغ.

-هل تذكر عندما كنت في سن المراهقة وتغلق على نفسك الباب لتجلس وحدك؟، أو للاستماع إلى الموسيقى أو الكتابة و التفكير في المستقبل، أو محادثة إحدى صديقاتك على الهاتف، سيفعل الأبن ذلك أيضًا، فيجب تقبل ذلك بصدر رحب، واحترام خصوصيته.

- عدم إعطائهم محاضرات محاضرات عن كيفية التصرف، عند الوقوع في الخطأ، مع الوضع في الاعتبار أنه سيكون من الأفضل المناقشة والتحدث معه.

- إذا بالغت الأسرة في حماية الأبن، وقامت بمعاملتهم كأطفال، فستجعلوهم يبتعدون عن الأسرة، ولا يريدون التعامل أو التواصل معكم.

- التوازن في ردود الأفعالك فيما يتعلق بتصرفات المراهقين.،والعلم أن بعض أنواع العقاب مع الوقت لن تجدي نفعًا مع الأبناء في مرحلة المراهقة، وعلى سبيل المثال فإن الحرمان من المصروف ومن الخروج لن يكون هو دائمًا العقاب المناسب والذي قد يحدث تأثيرًا خاصة في تلك المرحلة.

- عدم تضخيم الأمور التافهة والأخطاء الصغيرة التي قد تخلق المشاكل بينكم، ويجب أيضًا عدم التدخل في كل أمور حياتهم، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الأمر لا يعني الابتعاد عن لعب دور الإرشاد والدعم في مختلف نواحي حياتهم. وفي الوقت نفسه يجب ألا يتم تجاهل أي مشاكل كبيرة قد تعكر صفو حياتهم.

- عدم الخجل من الاعتذار لأبنائك المراهقين إذا شعرت أنك أخطأت في حقهم فهذا لن يقلل من قيمتك، مع الوضع في الاعتبار أن هذا الأمر إذا لم يحدث فقد يتأثر أبناؤك من الناحية النفسية، وخاصة أنهم يمرون بمرحلة المراهقة.

- عدم مقارنة المراهق بنفسك عندما كنت بمثل عمره، أو بأقاربه، وتشجعيه على أن يكون نفسه ليتعلم تقدير الذات، فكل أبن مراهق مختلف عن الآخر، والأفضل مساعدته على اكتشاف مواهبه وقدراته.

يجب إدراك أن الأبن  لم يعد طفلًا بعد الآن وأنه يجب عليك أن تتجنبي بعض الأمور في التعامل معه، وإلا فإن التواصل بينكما سيصبح مستحيلًا وستسوء الأمور أكثر وستتوتر العلاقة بينكما، مع إظهار الاحترام له لتفرده، وأمانته، وإنجازاته، وتذكر دائمًا أنت كنت ذات يوم مراهق أيضًا، وذلك سيساعده على اتخاذ قررات واقعية ومسؤولة.

اضافة تعليق