شُعب الإيمان.. الإيمان بالكتب التي أنزلها الله

السبت، 30 سبتمبر 2017 12:00 ص

الكتب في اللغة جمع كتاب بمعنى مكتوب، والكتب صحف ضم بعضها إلى بعض، والكتاب مصدر سمي به المكتوب، وهو في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيها، وأما تعريفها شرعاً؛ فهي الكتب التي أنزلها الله تعالى على رسله رحمة للخلق، وهداية لهم، ليخرج بها من يشاء من الظلمات إلى النور، وحيث قيل إنه كلام الله أوحى بها إلى رسله - عليهم الصلاة والسلام - عن طريق جبريل - عليه السلام -؛ وذلك ليبلغوه للناس ليكون حجة لله على خلقه.
 
وأوجب الله تعالى الإيمان بالكتب السماوية التي أنزلها على رسله، ما ذكرها لنا في القرآن الكريم وما لم يذكرها لنا؛ وذلك على السواء، نؤمن بها أنها كلام، تكلم بها حقيقة كما شاء، وعلى الوجه الذي أراد.
 
والإيمان بهذه الكتب ركن من أركان الإيمان، ولا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بها قال تعالى: "آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " (البقرة: 285)، وحديث جبريل المشهور حين سأله عن الإيمان، قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره". 
 
إن الله حكم في كتابه بالكفر على من لا يؤمن بهذه الكتب أو آمن ببعضها وكفر ببعض؛ إذ ليس هناك فرق بين هذه الكتب، فكلها منزلة من عند الله تعالى ويجب الإيمان بها على السواء وبدون تفريق إيماناً جازماً صحيحاً لا شك فيه ولا ريب، وقال الله تعالى" إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا" (النساء: 150-151).
 
 يؤمن المرء بالله ويصدق ما نزل من عنده من الوحي، وما دام الله يخبره في كتابه الكريم أنه قد أنزل كتباً سابقة على الأنبياء والرسل؛ فالواجب أن يؤمن بهذه الكتب المنزلة، ويعتقد يقيناً أنها منزلة من عند الله.
 
يجب أن نؤمن بهذه الكتب السماوية؛ ومن الإيمان أن نؤمن بما سمي لنا منها على وجه الخصوص: كالتوراة والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، قال تعالى:"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ  نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" (آل عمران:2-4)، وأما ما لم نعلم اسمه من هذه الكتب فنؤمن به إجمالاً.
 
الإيمان بأن القرآن ناسخ لجميع هذه الكتب، وحيث شاء الله تعالى أن ينسخ الكتبَ السابقة كلها، وينزل كتابه الأخير ليبقى في الأرض إلى قيام الساعة وهو القرآن، وكما كان كل رسول من السابقين يرسل إلى قومه خاصة، بينما بعث الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى البشرية كافة، قال تعالى: "قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (الأعراف: 158)، وكذلك كانت الكتب السابقة تنزل لأقوام معينين بينما أنزل القرآن للناس كافة "وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ" (القلم: 52).
 
وقال ابن كثير: قل يا محمد " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ " (المائدة: 68) أي: من الدين "حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ" (المائدة: 68) أي: حتى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء، وتعملوا بما فيها ومما فيها الأمر باتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- والإيمان بمبعثه، والاقتداء بشريعته، ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: "بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ " يعني: القرآن العظيم. 
 
الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وما نزل عليه من وحي، وحيث أن الإسلام: "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" (آل عمران: 19)، ويتعهد الله سبحانه بحفظ القرآن الكريم؛ وأخبر في آخر القرآن. 
 
  

اضافة تعليق