مفاهيم إفتائية.. المفهوم (13): الشرع والشريعة

السبت، 30 سبتمبر 2017 12:00 ص

الشرع في اللغة مصدر: شرع للناس كذا؛ أي سنَّ لهم كذا، وكما أن الشريعة في اللغة لها معنيان هما: المذهب والطريقة المستقيمة، ومورد الماء الذي يقصد للشرب، ومثلها في المعنى: شِرعة، وأما الشرع والشريعة في الاصطلاح فهما مرادفان للدين، فكل ما شرعه الله لعباده من الأحكام.
 
وسميت هذه الأحكام بالشريعة؛ لاستقامتها من ناحية، وشبهها بمورد الماء من ناحية أخرى؛ من حيث إن فيها حياةً للنفوس والقلوب والعقول والأرواح، كما أن الماء فيه حياة للأبدان.
 
وكما أن الشريعة والشرع والدين والملة بمعنى واحد، هو: الأحكام التي شرعها الله لعباده، إلا أن هذه الأحكام تسمى "شريعة" باعتبار وضعها واستقامتها وبيانها، وتسمى دينًا باعتبار الخضوع لها وطاعة الله بها، وتسمى "ملة" باعتبار إملائها على الناس، يقول الله تعالى "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ".
 
والشريعة تشتمل على العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق، كما جاء في قوله تعالى "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ؛ فالآية تتكلم عن الشريعة الواحدة وهي العقيدة والأخلاق، فهذه لا تختلف بين الأمم، أما المعاملات والعقوبات فتختلف عبر العصور والحضارات، يقول سبحانه وتعالى "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"، لكن العرف - مع هذا- جرى على استعمال الشريعة بمعنى آخر أضيقَ من معنى الدين، فأطلقها على الأحكام العملية ، فتكون بهذا المعنى مرادفة للفقه. 
 
وشرعة الإسلام كاملة لا نقص فيها، منزهة لا عيب فيها، شاملة لا يعزب عنها حكم أمر من الأمور، في سياسات الأمم أو اقتصادات الأسواق والمؤسسات، أو علاقات الجماعات والمجتمعات، أو نظام حياة الأفراد، على اختلاف الأقطار والحضارات والأعراق والثقافات.

اضافة تعليق