الظواهر الطبيعة في الإسلام .. سلاح الطبيعة ضد الطغيان

السبت، 30 سبتمبر 2017 12:00 ص

وقبل أن تهدأ رياح الأعاصير اندلع زلزال كبير في المكسيك الذي أودي بالمئات من المكسيكيين ومن قبلهم " تسونامي" الذي حدث في السنوات السابقة وأصبح يضرب به المثل في انتقام الطبيعة ولعل التحليلات العملية تؤكد أن ظاهرة الاحتباس الحراراي وراء الأعاصير المتكررة التي تؤدي إلي  ذوبان الجليد في المحيطات فترتفع معها المياه وتشتد سرعة الرياح ، لكن هناك تفسيرات أيضا  أشار إليها القرءان الكريم منذ 1400 عام تدلل وتؤكد على تلك الظواهر جميعها بدءً من إغراق قوم نوح عليه السلام ونجاته ومن معه في السفينة وإغراق فرعون وجنوده في البحر بعد أن انشق بأمر الله وابتعلهم مرورا بتدمير حديقة أهل الجنة التي أشار الله إليها في قوله تعالي" فأصبحت كالصريم" وليس انتهاءً بإرسال "الريح" على قوم عاد والصيحة التي قتلت قوم ثمود الأمر الذي يؤكد أن الظواهر الطبيعية تكون أحيانا سلاحا ضد المتكبرين الجاهلين وتكون لمن خلفهم أية وعبرة حتي يتعظ بها من يشاء.

طوفان"نوح" عقاب للكافرين

أصاب اليأس قلب سيدنا نوح عليه السلام بعد ان ظل 950 سنة يدعو قومه إلي الإيمان والتوحيد وبعد يأسه منهم استخدم سلاح الدعاء على قومه فأجابه الله وسلط على قومه غير المؤمنين به الطبيعة بأن أخرجت الأرض ماءها وأمطرت السماء مطرها الغزير وفاضت المياه حتي غطت الأرض والجبال التي لجأ إليها غير المؤمنين لكن الطبيعة ذات سلاح فتاك فنالت منهم إلا من أمن معه من أهله وقومه وركب معه السفينة ومن هذه الأيات قال الله تعالي  ﴿فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ فكذبوه ولم يقبلوا منه. فأنذرهم بعذاب الله تعالى، فقال لهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾فردّوا ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾، فأجابهم نوح، ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فقالوا ﴿مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) ثم ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾[، حتى هددوه بالرجم ﴿قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾. ولما طال حوارهم وجدالهم، قال نوح: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وأخذ نوح (عليه السلام) جانب اللين واللّطف، ولكن القوم لم يزيدهم ذلك إلا عناداً. عندها دعا نوح ربه ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾. وانقطعت الأعذار، وطالت الدعوة لقرون، ويئس نوح منهم يأساً باتّاً، وأشفق على الناس من بعدهم أن يأخذوا طريقتهم في الكفر والإلحاد، فدعا إلى الله تعالى، قائلاً: ﴿رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا﴾، وكذلك ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فاستجاب الله له، ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾. فقد كان الطوفان أية كبيرة لمن يأتي بعد نوح حتي يعتبر .

الصيحة التي أبادت ثمود

 ثمود هم قوم صالح عليه السّلام ، من الأقوام التي ذكرها الله تعالى في قرآنه الكريم قال الله تعالى في سورة هود (وَإِلَى ثَمُوْدَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيْهَا فَاسْتَغْفِرُوْهُ ثُمَّ تُوْبُوْا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّيْ قَرِيْبٌ مُجِيْبٌ) و قوم ثمو هم أصحاب الحجر الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ( ولقد كذّب أصحاب الحجر المرسلين. وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين) حيث كان قوم ثمود من الأقوام التي جاءت بعد قوم عاد و هم من الطغاة  يعيشون في منطقة بالحجاز و تسمى الحجر ، و أصحاب الحجر نسبة إلى نحتهم البيوت في الصّخور قال تعالى ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) . أرسل الله تعالى الكثير من الرّسل إلى قوم ثمود لكنهم قوم كانوا يكذبون بالرسل و يقتلونهم و يعيثون في الأرض فساداً، و تجلت حكمة الله تعالى بأن يولد سيدنا صالح عليه السّلام بين قوم ثمود و ترعرع و أصبح مشتداً في عمره و أرسله الله تعالى لقوم ثمود ليهديهم إلى طريق الحق و الإيمان بالله وحده لا شريك له و يتقربوا لله تعالى، لكن قوم ثمود كذبوه في دعوته و نبوته و يريدون دليلاً على صدق نبوته و طلبوا منه إن كان نبياً يخرج ناقة من الصّخر ، فاستجاب الله تعالى لسيدنا صالح عليه السّلام فإنشق الجبل إلى نصفين و خرجت ناقة ضخمة إلى الملأ و هذه الناقة تعادل في حجمها عشرة نوق ( جمع ناقة ) و من معجزة الناقة كانت ضخمة لا تؤذي أحداً لا إنسانا ولا نباتاً ولا حيواناً و أمر الاه تعالى أن يكون لها يوما كاملاً تشرب منه ، قال تعالى (قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم فعقروها فأصبحوا نادمين فأخذهم العذاب) ومن معجزة الناقة أيضاً أنها تشرب الماء يوماً كاملاً لا يشرب فيه قوم ثمود و مقابل الماء الذي تشربه تدر حليباً يكفي ثمود كلهم ، لكنهم كان الشيطان أقرب إليهم ، كان يتربصون بالنّاقة لقتلها بحجة إنها تحرمهم شرب الماء يوماً كاملاً و حذرهم صالح عليه السّلام من قتل الناقة و توعدهم بعذاب الله ، فعقروا الناّقة و جاء عذاب الله تعالى. بعد قتلهم النّاقة أمهلهم الله تعالى ثلاثة أيام ليتوبوا و يقال اصفرت وجوههم في اليوم الأول و في اليوم الثاني احمرت وجوههم و في اليوم الثالث اسودت وجوههم و أنذرهم صالح بأن هذا دليل على قرب عذاب الله تعالى إن لم يتوبوا ، لكن دون جدوى فأرسل الله تعالى سيدنا جبريل عليه السّلام بالصّيحة و صاح صيحة قطعت قلوبهم ، و تركتهم جثث هامدة في بيوتهم جاثمين ، هكذا أهلك الله تعالى قوم ثمود قوم صالح عليه السّلام بالصّيحة لقاء تكذيبهم بالله تعالى و أنبياء الله تعالى ..

الرِيح القاتلة

في مستهل سورة الحاقة تقف عند قوله تعالي " الحاقة " "ما الحاقة" "كذبت ثمود وعاد بالقارعة " فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية" وأما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية" "سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فتري القوم فيها صرعي كأنهم أعجاز نخل خاوية" فهل تري لهم من باقية" ثماني أيات تبين مدي العقاب الذي وقع على قوم عاد الذين كذبوا نبيهم هود فكانت الريح الصريم التي اقتلعتهم ودمرتهم وهي الريح التي استمرت 7 ليال و 8 أيام فقضت عليهم جميعا وعلى أبنيتهم الضخمة الشاهقة فقد بعث الله – عز و جل - نبيه و رسوله هوداً – عليه السلام – إلى قوم عاد و التي تعد واحدة من القبائل العربية،التي سكنت في منطقة الأحقاف في شبه الجزية العربية، و هذه المنطقة تقع شمال منطقة حضر موت في جزيرة العرب، و كانوا يتميزون بإتقانهم الشديد للبناء، حتى أن أبنيتهم كانت شديدة الضخامة، وكانوا أيضاً يتمتعون بالشدة والقوة والترف والحياة الاقتصادية المنعمة ، فلم يؤمن معه إلا صغار القوم، عندها جاء أمر الله تعالى بأن ينزل عليهم العذاب الشديد الذي يستحقونه، نظراً لإنكارهم دعوة هود  النبي الكريم و برسالته السمحة، فسلط عليهم الله عز وجل الريح العاتية والتي وصفها الله في كتابه القرآن بالصرصر، حيث دامت هذه الريح لمدة سبعة أيام وثمانية ليال، وعندما انتهت، أصبحت عاد من الماضي، فبعد القوة التي كانوا يتمتعون بها أصبحوا هباءً منثوراً وكأن شيئاً لم يكن.

أصحاب الجنة وعقاب الظالمين

في سورة القلم  يتجلي سلاح الطبيعة القاتل الذي قضي علي الحديقة الكبيرة ذات الثمار الناضجة بل وقضي علي أحلام أصحابها بعد أن ظلموا الفقراء ومنعوهم حقهم الذي كان يعطيه لهم أبوهم قبل أن يلقي الله فها هو سلاح " الطائف" يقضي علي الجنة والطائف نيران شديدة اللهب قضت على الأشجار بعد ان ظلموا انفسهم وظلموا الأخرين ولم ينفعهم الندم أنذاك فالله تعالي يقول " إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 ) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ( 19 ) فأصبحت كالصريم ( 20 ) فتنادوا مصبحين ( 21 ) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( 22 ) فانطلقوا وهم يتخافتون ( 23 ) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ( 24 ) وغدوا على حرد قادرين ( 25 ) فلما رأوها قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل نحن محرومون ( 27 ) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ( 29 ) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ( 30 ) قالوا ياويلنا إنا كنا طاغين ( 31 ) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 32 ) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 33 (، وما إن دمر الطائف حديقتهم حتي عادوا إلي رشدهم..

اضافة تعليق