أسرار اختلاف ألوان الجبال من القرآن

الجمعة، 29 سبتمبر 2017 12:00 ص

الآية الكريمة: 
يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)
 
شرح الآية: 
يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى: (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) والجدد جمع جدة، وهي الطرائق المختلفة الألوان وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، الغربيب الشديد السواد ففي الكلام تقديم وتأخير والمعنى: ومن الجبال سود غرابيب والعرب تقول للشديد السواد الذي لونه كلون الغراب أسود غربيب. 
 
 طبعاً هاتين الآيتين تتحدثان عن تأثير الماء على لون الصخور والجبال، وأن هناك اختلافاً في ألوان البشر وكذلك في ألوان الجبال وهذه الأشياء لا يدركها إلا العلماء فهم أشد خشية لله تعالى من غيرهم ولذلك قال: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). 
 
الحقيقة العلمية: 
تبين حديثاً أن هناك تغير مستمر في ألوان الصخور بنتيجة الماء النازل عليها، حتى إن بعض العلماء يقولون إن تغير لون الصخور في الجبال يتبع نوع المياه النازل عليها، وتفاعلها مع هذه المياه. 
 
وتتأثر ألوان الجبال كذلك بالبيئة المحيطة ودرجات الحرارة والظروف الجوية المحيطة بالجبل، وهذه التغيرات لا نراها مباشرة بل تحدث على فترات تتراوح من آلاف السنين إلى ملايين السنين. 
 
وجه الإعجاز: 
إن القرآن الكريم عندما يتحدث عن ألوان الجبال (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) ويقرنها بإنزال الماء عليها (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) فهذه إشارة علمية رائعة للتغير المستمر في ألوان الجبال، وهذه الحقيقة لم تعلم إلا حديثاً بما يشهد على صدق قول الحق تبارك وتعالى: "سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ".

اضافة تعليق