شُعب الإيمان.. الإيمان بالملائكة

الجمعة، 29 سبتمبر 2017 12:00 ص

وكما أنهم عباد مخلوقون من نورٍ، وهم ذوات محسوسة، وليسوا أمورًا معنوية، ولا قوى خفية، ويسكنون السماء، ومنهم من له جناحانِ، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك، وثبت أن جبريل -عليه السلام- له ستُّمائة جناح، وهم جندٌ من جنود الله، قادرون على التمثل بأمثال الأشياء، والتشكل بأشكال جسمانية، حسبما تقتضيها الحالات التي يأذَن بها الله -سبحانه وتعالى-، وهم مقرَّبون من الله ومُكرَمون، لا يُوصَفون بالذكورة والأنوثة، ولا يتناكحون، ولا يتناسلون.
 
وكما أنهم لا يأكلون ولا يشربون، وإنما طعامُهم التسبيح والتهليل، ولا يملون، ولا يفترون، ولا يتعبون، ويتَّصِفون بالحسن والجمال، والحياء والنظام، وبذلك يختلفون عن البشر، بأنهم جُبِلوا على الطاعة وعدم العصيان، خلَقهم الله لعبادته وتنفيذ أوامره، قال تعالى عنهم: "وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" (الأنبياء: 26 – 28). 
 
ومَن سماه الله ورسوله -صلى الله عليه السلام؛ كجبريل الموكل بالوحي، وميكائيل الموكل بالمطر، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وملَك الموت الموكل بقبض الأرواح، ومالك خازن النار، ورضوان خازن الجنة، وملكَي القبر منكر ونكير.
 
وتختلف مهام الملائكة؛ فمنهم الموكَّلون بحمل العرش، ومنهم الموكَّلون بالوحي، بالجبال، وخزنة الجنة وخزنة النار، وأيضاً بحفظ أعمال العباد، وبقبض أرواح المؤمنين، بقبض أرواح الكافرين، بسؤال العبد في القبر، وكذلك من يستغفرُ للمؤمنين، ويُصلُّون عليهم، ويُحبُّونهم، ومنهم مَن يشهد مجالس العلم وحلقات الذِّكر، فيحفُّونَهم بأجنحتِهم، ومنهم مَن هو قرين للإنسان لا يُفارِقه، ومنهم من يدعو العباد إلى فعل الخير، ومنهم مَن يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويثبِّتونَهم في جهادهم مع أعداء الله، ومنهم الموكلون بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم الموكَّلون بالعذاب.
 
وقد حجَبهم الله تعالى عنا، فلا نراهم في صورهم التي خُلِقوا عليها، ولكن كشَفهم لبعض عباده، كما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- جبريلَ على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، قال الله: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى" (النجم: 13، 14)، وقال: " وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ"(التكوير: 22، 23).
 
"اسم الملائكة يتضمن أنهم رسل الله، كما قال تعالى: " جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا " (فاطر: 1)؛ فالملائكة رسل الله في تنفيذ أمره الكوني الذي يُدبِّر به السموات والأرض، وكما قال تعالى: "حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ" (الأنعام: 61)، وأمرِه الديني الذي تَنْزِل به الملائكة "يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" (النحل: 2). 
 
وملائكة الله لا يحصي عددَهم إلا الله، كما قال تعالى:"وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ " (المدثر: 31).
 
والذي في الكتاب والسُّنة من ذكر الملائكة وكثرتهم أمرٌ لا يحصى، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملَك قائم، أو قاعد، أو راكع، أو ساجد".
 
 
 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله ملائكةً سيَّارةً فضلاء، يتبعون مجالس الذِّكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذِكر، قعدوا معهم، وحفَّ بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرَّقوا عرَجوا وصعِدوا إلى السماء، فيسألهم الله - وهو أعلم -: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عِباد لك في الأرض يسبِّحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك، قال: وما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنَّتك، قال: وهل رأَوا جنتي؟ قالوا: لا، أيْ رب، قال: فكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك، قال: وممَّ يستجيرونني؟ قالوا: مِن نارِك، قال: وهل رأَوا ناري؟ قالوا: يا رب لا، قال: فكيف لو رأَوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك، قال فيقول: قد غفرتُ لهم وأعطيتُهم ما سألوا، وأَجَرتُهم مما استجاروا، قال: يقولون: رب فيهم فلان عبد خطَّاء، إنما مر فجلس معهم، قال: فيقول: وله قد غفرتُ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".
 
وصف صابئةَ بأنهم يعبدون الملائكة، وكذلك يسمونها الآلهة والأرباب الصغرى، والقرآن ينفي أن تكون أربابًا، أو أن تكون آلهةً؛ فقال تعالى: "وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"(آل عمران: 80).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

اضافة تعليق