مفاهيم إفتائية.. المفهوم"12" : الحكم الشرعي

الجمعة، 29 سبتمبر 2017 12:00 ص

الحكم الشرعي: مراد الحق من الخلق، ولو سار الإنسان على مراد ربه منه في كل حركة من حركاته في الحياة، فإنه ينال السعادة في الدنيا والآخرة، أما لو أهمل العبد في معرفة مراد ربه، فإنه يصير عبدًا لخبيثَين لا يطيعُهما إلا مِسكينٌ هالك، هما: الشيطان والهوى. من هنا ندرك أهمية معرفة العبد أحكام الله -سبحانه وتعالى-، والتي تتوقف عليها سعادته في الدنيا ونجاته في الآخرة.
 
وجدوا العلماء في الشريعة الاسلامية ثلاثة أنواع من الأحكام ومنها: الشرعية العقائدية أو (العِلْمية)، ثم الوجدانية أو (الأخلاقية)، ثم الأحكام الشرعية العملية. 
 
*الأحكام الشرعية العقائدية: تتعلق بالاعتقادات القلبية التي يصدّق بها القلب على سبيل اليقين والقطع دون شك أو تردُّد، ولما تأمل العلماء في هذه الأحكام العقائدية وجدوها أيضا على ثلاثة أقسام: إما أن تتعلق بالإلهيات، وإما أن تتعلق بالنبوات، وإما أن تتعلق بالسمعيات.
 
فالإلهيات: ما يجب أن يعتقده المسلم فيما يتصل بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله: من الواجبات والجائزات والمستحيلات، كوجوب اتصافه -سبحانه وتعالى- بكل كمال، واستحالة اتصافه -سبحانه وتعالى- بكل نقص، وجواز خلق زيد من الناس وعدم خلقه.
 
والنبوات: ما يجب أن يعتقده المسلم في حق الأنبياء -عليهم السلام- من الواجبات والجائزات والمستحيلات؛ كوجوب اتصافهم بالصدق والأمانة، واستحالة صدور الكذب والخيانة، وجواز أكلهم وشربهم، وغير ذلك مما لا يقدر البشر على الحياة بدونه.
 
والسمعيات: هي الأمور الغيبية التي لا يستطيع الإنسان أن يدركها إلا عن طريق الخبر الصادق من النبي المعصوم -صلى الله عليه وسلم-، كأخبار الجنة ونعيمها، والنار وجحيمها، ونعيم القبر وعذابه، وأخبار المحشر والمنشر والصراط والميزان، وغير ذلك من الأمور الغيبية التي يصدِّق بها المسلم بناء على الخبر الصادق.
 
*الأحكام الشرعية الوجدانية: الإنسان بدن وقلب، والقلب هو محل نظر الله تعالى، والله تعالى يحب إذا نظر إلى قلب عبده أن يرى فيه كل جميل صحيح، وألا يرى فيه أي فاسد قبيح، وقد جاء الشرع ببيان النوعين؛ فبين الأخلاق القلبية الصحيحة التي يُطلب من المسلم أن يتحلى بها، كمحبة الله تعالى ورسله والمؤمنين، والتوكل على الله تعالى، والرحمة بعباده، والتواضع، وكما بيَّن الشرعُ الأخلاق القلبية القبيحة التي يُنهَى المسلم عن التخلق بها، كالحسد، والكبر.
 
وكل خلق من أخلاق القلب له ثمرة من جنسه تظهر على العبد في تعامله مع غيره؛ فإن كان الخلق القلبي صحيحًا كانت ثمرته طيبة، وإن كان الخلق القلبي قبيحًا كانت ثمرته خبيثة؛ فالرحمة تدفع العبد إلى الإحسان ومراعاة مشاعر الناس عند التعامل، واستقرار الكبر في القلب يؤدي بالمتكبر إلى احتقار الآخرين، فيجعل صاحبه مبغوضًا من الناس؛ وقال الله تعالى: "وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ".
 
*الأحكام الشرعية العملية: وتخص أفعال المكلفين التي تتعلق بكيفيات العبادات، كالصلاة والزكاة، والتي تتعلق بحركة الإنسان في الحياة -على اختلاف صورها النافعة والضارة- من: صناعة وتجارة ونكاح وطلاق وأداء لحقوق الآخرين أو عدوان، وحيث أن كلمة الإطلاق "الحكم الشرعي" تنصرف على الحكم العملي، دون القلبي أو الاعتقادي.
 
ولمعرفة الأحكام الشرعية العملية أسس الفقهاء علم الفقه، وفصّلوا فيه الحديث عن هذه الأحكام وما يتعلق بها من الأركان والشروط والأوصاف والقواعد والضوابط.
 
علاقة الحكم الشرعي بالفتوى، وحيث أن الفتوى تستهدف أساسًا الأحكام الشرعية العملية، غير أن هذا لا يمنع المفتي من أن يتطرق لبيان بعض الأحكام الشرعية العقدية، أو بعض الأحكام الشرعية الوجدانية، إذا ما دعته الحاجة إلى ذلك.  
 

اضافة تعليق