شُعب الإيمان.. الإيمان بالرسل

الجمعة، 29 سبتمبر 2017 12:00 ص

 وكذلك الإنسان لا يكون مسلماً ولا مؤمناً حتى يؤمن بالرسل جميعاً، لا يفرق بين أحد منهم، وأنهم جميعاً جاءوا بالحق من عند الله "قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (آل عمران: 84).
  
يبعث الله –عز وجل- في كل أمة رسولاً يدعوهم إلى عبادة الله وحده، والكفر بما يعبد من دونه، وأنهم جميعاً مرسلون صادقون، قد بلغوا جميع ما أرسلهم الله به، منهم من أعلمنا الله باسمه، ومنهم من استأثر الله بعلمه؛ فوجب علينا الصدق بهم.
 
 وفي حديث جبريل المشهور: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم" قال: "ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله".
 
 ويتبين أن الإيمان بالرسل ركن أساس من أركان الإيمان، لا يتم إسلام المرء إلا به، وأنه يستوي عند الله من أنكر الرسل جميعاً، ومن أنكر واحداً منهم بعينه، فالمنكرون كلهم عند الله كفار، إنما المؤمن هو الذي يؤمن بالرسالات جميعاً وبالرسل جميعاً دون تفريق. 
 
 و يأخذ المرءالحق من الطريق الصحيح المعتمد من عند الله، وهو طريق الرسل الموحى إليهم بالحق "أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ"(الزمر: 3)؛ فالسبب هي أن هذه الجاهليات استرشدت بخيالها وأهوائها وعلمها القاصر، وحيث يستحيل للبشرية أن تهتدي إلى الحق في شأن الألوهية وفي شأن العبودية إلا عن طريق ذلك المصدر الموثق وهم الرسل المرسلون من عند الله
 
 وكما يجب أن نؤمن بأن رسل الله جميعاً كانوا رجالاً من البشر فلم يكونوا من الملائكة، لا يملكون شيئاً من خصائص الألوهية، ولم يبعث الله أنثى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ " (يوسف: 109)، ولم يخصهم بطبائع أخرى غير الطبائع البشرية "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " (آل عمران: 144). 
  
وجب أن نؤمن بأن الله أيدهم بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات؛ الدالة على صدقهم فيما جاءوا به، ومهمة الكبرى هي هداية البشرية إلى معرفة الخالق وتوحيده؛ لأن الفطرة البشرية بذاتها تعرف وجود الخالق وتتجه إليه بالعبادة، ولكنها كثيراً ما تضل، فتتصور الخالق على غير حقيقته، وتشرك معه آلهة أخرى، ومن ثم يرسل الله الرسل ليعرفوا البشر بحقيقة خالقهم، وينفوا عن عقولهم ونفوسهم التصورات الباطلة عن الله. 
 
 وسمى الله رسالته روحاً، والروح إذا عدم فقدت الحياة: "وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " (الشورى: 52).
 هناك فارق بين مفهوم النبي والرسول في اللغة؛ فالرسول في اللغة: المرسل، والإرسال هو التوجيه، فإذا بعثت شخصاً في مهمة فهو رسولك، ورسالة الرسول ما أمر بتبليغه عن الله، ودعوته الناس إلى ما أوحي إليه. 
 
 أما النبي لغة: فهو مشتق من النبأ وهو الخبر، قال تعالى:  "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ "(النبأ: 1، 2)، وإنما سمي النبي نبياً؛ لأنه مُخْبَر، ومُخْبِر، أي: أن الله أخبره وأوحى إليه، ومُخْبِر؛ أي: يخبرعن الله تعالى وحيه وأمره، وقيل: النبوة مشتقة من نَبْوَة ، وتعني ما ارتفع من الأرض.
 
 وبينما الرسول والنبي في الاصطلاح: أن الرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، أما النبي هو من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، وبذلك كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً، وحيث أن الرسول من أرسل إلى قوم كفار؛ كنوح وهود، وموسى، والنبي من أرسل إلى قوم مؤمنين كأنبياء بني إسرائيل مثل: زكريا ويحيى.
 
 قول الله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " (الحج: 52)، ولعل الراجح هو: أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد، والنبي: هو المبعوث لتقرير شرع من قبل. 
 
 
 

اضافة تعليق