ما حكم الشرع في التعايش مع مبدأ "الاختصار عبادة"؟

الخميس، 28 سبتمبر 2017 12:00 ص

الإجابة، فمن المعلوم أن الله تعالى حث المؤمنين المستجيبين لله تعالى ورسوله أن يصلوا أرحامهم، وأوصاهم بالرحم وصلتها، فقال تعالى: " وَاتَّقُوُا اَللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ" (الآية 1 من سورة النساء)، ولا خلاف في أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطعيتها معصية كبيرة، قال تعالى" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ"(الشورى 22).
 
 و نعلم أن صلة الأرحام من الطاعات المهمة التي أمر بها رب العلمين جل وعلا، وربما يصل الإنسان رحمه فيقطعها من يصلهم، وربما يحسن الإنسان إلى ذوي رحمه فيسيئون إليه، وقد حدث ذلك على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وجاءه رجل يشكو من مثل ما يشكو منه السائل الكريم، من إساءة وسوء معاملة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه-، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: "لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ" (صحيح مسلم 2558 (4/ 1982)).
 
  وجب التحلي بالصبر على إيذائهم، وابتغ بذلك المثوبة والجزاء الجزيل من رب العالمين جل وعلا، وإن كنت على يقين أهم لن يَكُفُّوا عن الإساءة لك ولأهلك، فلتكن صلتك بهم بأدنى درجات الصلة، في المناسبات والأعياد، وتهنئتهم في أفراحهم، وعيادة مريضهم، ومواساتهم في مصابهم، ولو عن طريق الهاتف، ولكن يحرم عليك القطيعة بشكل كامل. 
 
 

اضافة تعليق