الإخلاص قيمة سامية من قيم الإسلام.. كيف نحققها؟

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017 12:00 ص

 
 
والإخلاص هو من طلب رحمة الله سبحانه وتعالى، نحن نطلب رحمة الله بأمرين: الأول: الإخلاص، والثاني: الصواب أن يكون عملنا موافقًا لما أراده الله؛ فإن الله سبحانه وتعالى لا يُتوسل إليه، ولا نصل إليه إلا بما يرضى، وإلا بما أمرنا به سبحانه وتعالى؛ فلا بد علينا أن نخلص نيتنا لله رب العالمين قال تعالى: "قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ".
 
فالإخلاص هنا في الكلام الرباني ينبغي علينا أن نجعله عنصرًا من عناصر تخلقنا بالرحمة التي نرجوها من الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}، لابد علينا أن نتمسك بالإخلاص، ومع الإخلاص كما يقول الفضيل بن عياض رضي الله تعالى عنه: «لا يقبل الله العمل إلا بالإخلاص، والصواب».
 
أما الإخلاص فيكون من إخلاص النية لله، أما الصواب فيكون باتباع سنة رسول الله ﷺ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}، وكما نخلص النية لله فإن النبي ﷺ أمرنا أن نُخلص لإخواننا في النصيحة؛ فقال: «الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، وجعل الدين هو عين النصيحة، وكأن أهم شيء في الدين هو النصيحة.
 
وقال ﷺ فيما رُوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود، أخلصوا له الدعاء فكأننا أمرنا بالإخلاص لله رب العالمين، والإخلاص في إتقان العمل، والإخلاص لإخواننا المسلمين، ومن حولنا، ولمجتمعنا.
 
والإخلاص سبب لعظم الجزاء مع قله العمل، ودل على ذلك نصوص النبوية ومنها :  
 
1. عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل هذا، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئاً؟! أظلمك كتبتي الحافظون؟! فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذر؟! فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فقال: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء".
 
2. وحديث المرأة التي سقت الكلب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به".
 
3. وحديث الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخّره فشكر الله له فغفر له".
 
وفي السنن عن عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: "إن العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، حتى قال: إلا عشرها"،  
 
وقال ابن عباس: "ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها"،  
 
*درجات الإخلاص :  
 
الدرجة الأولى: 
 
إخراج رؤية العمل عن العمل، والخلاص عن طلب العوض عن العمل، والنزول عن الرضى بالعمل. 
 
فالأولى: يشاهد منة الله تعالى وتوفيقه له على هذا العمل: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ). 
 
الثانية: ليعلم إنه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوض. 
 
الثالثة: مطالعته عيوبه وآفاته وتقصيره فيه. 
 
الدرجة الثانية: 
 
الخجل من العمل مع بذل المجهود حيث لا يرى العمل صالحا لله مع بذل المجهود (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)، فالمؤمن جمع إحساناً في مخافة، وسوء ظن بنفسه. 
 
الدرجة الثالثة: 
 
إخلاص العمل بالخلاص من العمل، إلا بنور العلم، فيحكمه في العمل حتى لا يقع في البدعة.
 
*ثمار الإخلاص :  
 
لا بد من أمرين هامين عظيمين أن تتوفرا في كل عمل وإلا لم يقبل: 
 
1- أن يكون صاحبه قد قصد به وجه الله تعالى. 
 
2- أن يكون موافقا لما شرعه الله تعالى في كتابه أو بينه رسوله في سنته. 
 
فإذا اختل واحد من هذين الشرطين لم يكن العمل صالحاً ولا مقبولاً، ويدل على هذا قوله تعالى: "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً".
 
*من ثمار الإخلاص يحدث كالتالي :  
 
1- تفريج الكربات ( قصة الثلاثة – قصة عكرمة – قصة أصحاب الكهف). 
 
2- الانتصار: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ* وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ".
 
3- العصمة من الشيطان: "وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ"، "قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ".
 
4- نيل شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "قلت يا رسول الله؛ من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟! فقال: لقد ظننت يا أبا هريرة، أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قِبَل نفسه". 
 
5- مغفرة الذنوب ونيل الرضوان: كما في حديث البطاقة، والمرأة البغي التي سقت الكلب، والرجل الذي أزاح الشجرة من الطريق.

اضافة تعليق