رقيقة بنت صيفى.. ناقلة خبر قريش

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017 12:00 ص

تزوج رقيقة نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، فولدت له مخرمة بن نوفل أحد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما أدركها الإسلام كانت قد تطاول عليها القدم وجاوزت حد الهرم؛ وهي المرأة التي استشفت خبر قريش يوم ائتمروا بالنبي ليقتلوه ليلاً في عقر داره، فذهبت تدرج حتى انتهت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحذرته مبيته في داره، وأشارت عليه بالنقلة والرحيل؛ وحدثته حديث القوم -وكان عمرها إذ ذاك يقترب من المائة عام- ففارق رسول الله لساعته وطنه الأعز إلى دار هجرته وموطن أنصاره وشيعته.

وتساءل البعض: وأي عظمة تجدها في امرأة سمعت خبرا فألقته كما سمعته، ذلك قول من لم يستبطن الأمر ويتبين دخيلته، فإن فئة قليلة العدد خطيرة الغرض من هامات القوم وأشداء فتيانهم بيتوا أمرهم واحتجزوا خبرهم عن بقيتهم والممالئين لهم, وتعاقدوا وتعاهدوا وتحالفوا ألا يذيعوه حتى يمضوه, فئة ذلك شأنها وتلك غايتها ليس بالهين اليسير كشف أمرها والوقوف على ذوات نفسها واستنقاذ رسول الله من كيدها وشر غائلتها، ذاك حديث خفي عن الناس جميعهم مسلميهم ومشركيهم، فأي جهد من التدبير ونفاذ من الحيلة بذلته تلك التي أنافت على المائة وأشرفت على ثنية الوداع، حتى حسرت الحجب عنه ونقلته ولم تأمن على نقله ابنها مخرمة ابن نوفل وهو من لحمة النبي وذوي صحبته!

أما وقد اتخذ الله المرأة يوم ذاك، كما اتخذها من قبله آية لطفه الخفي ووحي إرادته البالغة، في أعظم حوادث الإسلام خطرا, وأبقاها أثرا, وأدومها على مر الدهور ذكرا.

تنقلت العظائم من يد طاهرة إلى يد طاهرة, فبعد أن دعمت العجوز الفانية رقيقة بنت صيفي أثرها، أكملت الفتاة الحدثة أسماء بنت أبي بكر دورها.

اضافة تعليق