فضل يوم عاشوراء.. والقصص التاريخية وراء سبب صيامه

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017 12:00 ص

سبب الصيام

 كان السّبب الرّئيسي وراء تشريع صيام يوم عاشوراء عند أهل السنة هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى اليهود يصومونه، حيث أن الله عز وجل نجا سيدنا موسى والمؤمنين من فرعون، فقد روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_ قَال:َ "قَدِمَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَال:َ مَا هَذَا؟، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَال:َ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم.ْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".
 
 

روايات وراء صيام يوم عاشوراء

عند الشيعة

رأي فقهاء الشيعة أن صوم يوم عاشوراء مكروه ويمكن الاكتفاء بالصوم عن الماء تشبها بعطش الحسين وعائلته في ذلك اليوم المآساوي.
 
ويقول السيد المرعشي أنّ قتل الحسين وأهل بيته وشيعته على يد الأمويين في معركة كربلاء دفعت بني أمية إلى الاحتفال بيوم العاشر، ومن هنا وضعوا أحاديث مكذوبة زعموا أنها للنبي بأن يصوموا يوم العاشر من المحرم فرحًا وسرورًا. ولهذا يحرم عند الشيعة صيام يوم عاشوراء وتاسوعاء.
 
 

عند أهل السنة

عند السنة هو يوم صوم مستحب، وأختلفت الروايات في أصل صوم عاشوراء عندهم، فمنهم من قال أنه كان يوم صوم عند قريش قبل الجاهلية ولما فرض صوم رمضان أصبح اختياريًا، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه، وأمر النّاس بصيامه، فلمّا فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه رواه البخاري ومسلم.
 
 وتنقل بعض كتب أهل السنة والجماعة ان النبي محمد صامه عندما علم أن يهود المدينة يصومونه، ورفض البعض هذه الرواية لاختلاف عاشوراء اليهود عن عاشوراء المسلمين.
 
كما يروي أتباع المذهب السني أنّ صوم يوم عاشوراء بَقِيَ مندوبًا كسائر الأيام التي يُنْدَب فيها الصِّيام، ولم يكن يَأْبَهُ له أحدٌ من المسلمين بأكثرَ من أنّ الصِّيام فيه له فضله الذي وَرد فيه قول النبي كما رواه مسلم "يُكَفِّر السَّنة الماضيةَ" وجرى الأمر على ذلك في عهد الخُلفاء الراشدين، حتى كان يومُ الجمعة العاشِر من المحرّم سنة إحدى وستي من الهجرة، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسينُ بن علي في كَرْبِلاء.
 
 

حكم صيام عاشوراء 

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: أمَر النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - رجلًا من أسلَمَ: أن أذِّنْ في النّاسِ: أن مَن كان أكَل فليَصُمْ بقيةَ يومِه، ومَن لم يكُنْ أكَل فليَصُمْ، فإنّ اليومَ يومُ عاشوراءَ رواه البخاري.
 
 وقد وردت الكثير من الأحاديث في التّخيير في أمر الصّيام، فمن شاء صام ومن شاء ترك الصّيام، وقد جاء هذا التّخيير في الأحاديث لإبطال الإيجاب، وليس لإبطال الاستحباب، وذلك لأنّ صيام يوم عاشوراء كان في بداية الإسلام أمرًا واجبًا أمر به الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - حتّى أنّه كان قد أمر من تناول الطّعام أن يمسك ويصوم، وذلك كما ورد في حديث سلمة بن الأكوع السّابق، والنّبي - صلّى الله عليه وسلّم - صامه وأمر المسلمين بصيامه.
 
 وقد قال بعض الفقهاء أنّه يكره صيام عاشوراء وحده، وقال بعضهم أنّه أمر مباح، وقد اختير: أنّه لا يكره صيام عاشوراء وحده، ولا شكّ أنّه ينبغي أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده، ولا يصومه وحده، ولكن لو أنّ إنسانًا لم يستطع صوم عاشوراء إلا وحده فحينئذٍ نقول تزول الكراهة للحاجة، أمّا لغير حاجة فلا ينبغي صيامه وحده، وهذا ابن عباس راوي بعض أحاديث صيام يوم عاشوراء يصوم يومًا قبله ويومًا بعده مع صيام عاشوراء.
 
وورد في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قال: حين صام رسول ‏الله - صلّى الله عليه وسلّم - يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله: إنّه يوم تعظّمه ‏اليهود والنّصارى! فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فإذا كان العام المقبل إن شاء ‏الله، صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفّي رسول الله صلّى الله عليه ‏وسلّم رواه مسلم .
 
 وورد عند الإمام أحمد في ‏المسند، والبيهقي في السّنن، عن ابن عباس، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: صوموا يوم ‏عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يومًا، وبعده يومًا، وعند الإمام أحمد أيضًا وابن خزيمة: صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده. 
 
وبناءً على هذه الأحاديث وغيرها، فإنّ مراتب صيام يوم عاشوراء تكون ثلاثةً، حيث قال ابن القيم: فمراتب صومه ‏ثلاثة: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التّاسع والعاشر، وعليه ‏أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصّوم.
 
 وأمّا إفراد التاسع، فمن نقص ‏فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها، وهو بعيد من اللغة والشّرع زاد ‏المعاد لابن القيم ، كما أنّ ابن حجر قد ذكر هذه المراتب في كتابه فتح الباري. 
 
 وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يقول: إنّ هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام، ومن شاء فليفطر رواه البخاري ومسلم، ومن المستحبّ أن يصوم المسلم اليوم التّاسع مع اليوم العاشر من محرّم، 
 
 

الأحداث التاريخية التي وقعت في العاشر من محرم

 وقعت العديد من الأحداث التاريخية الأخرى في نفس اليوم، واختلف المسلمون حول صيام ذلك اليوم.
 
يصادف عاشوراء اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي حفيد النبي محمد في معركة كربلاء لذلك يعتبره الشيعة يوم عزاء وحزن، ومن الشعائر التي يقومون بها ، في جميع أنحاء العالم وخاصة في كربلاء، هي زيارة ضريح الحسين وإضاءة الشموع وقراءة قصة الإمام الحسين والبكاء عند سماعها واللطم تعبيرًا عن حزنهم على الواقعة.
 
وتحدث بعض المؤرخين، عن العديد من الأحداث التي وقعت في العاشر من محرم مثل أن الكعبة كانت تُكسى قبل الإسلام في يوم عاشوراء، ثم صارت تُكسى في يوم النحر، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وكذلك  اليوم الذي نجى الله فيه نوح وأنزله من السفينة، وفيه أنقذ الله نبيه إبراهيم من نمرود، وفيه رد الله يوسف إلى يعقوب، وهو اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده ونجى موسى وبني إسرائيل، وفيه غفر الله لنبيه داود، وفيه وهب سليمان ملكه، وفيه أخرج نبي الله يونس من بطن الحوت، وفيه رفع الله عن أيوب البلاء.
 
هذه الأحداث كلها أنكرها بعض علماء أهل السنة أنه لا تصح أي من هذه الروايات سوى فضل الصوم في هذا اليوم وأن إظهار الفرح في هذا اليوم هو مذهب النواصب أما إظهار الحزن فيه فهو مذهب الراوفض وكلاهما غلو في هذه اليوم.
 

فضل صيام عاشوراء

جزاء صيام يوم عاشوراء فإنّه تكفير لذنوب العام الماضي، وذلك لما جاء في صحيح مسلم: أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفّر السّنة الماضية. 
 
وعن أبي قتادة _رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ_ أن رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم_ سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية" رَوَاهُ مُسلِمٌ، والمراد أنه يكفر الصغائر.
 
وعن أبي قتادة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ أخرجه مسلم في صحيحه.

اضافة تعليق