شهر الله المحرم.. سبب تسميته وفضله وآجره 

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017 12:00 ص

*سبب تسميته :  
سمى المحرم بذلك الاسم لكونه شهرًا محرمًا، فهو أحد الأشهر الحُرم الأربعة، وهي التي لا يستحل فيها المسلمون القتال، قال الله فيها: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كما يقتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين".
 
وشهد هذا الشهر أحداثًا عديدة منها :  
 
*صحيفة المقاطعة : 
عندما رأت قريش أمر رسول الله "صلى الله عليه وسلم" يعلو، اجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم، وبني عبدالمطلب، وبني عبد مناف ألا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يكالموهم، ولا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله، وكتبوا بذلك الصحيفة، وعلقوها في سقف الكعبة.
 
وحبس رسول الله مع أصحابه في الشعب "شعب أبي طالب" ليلة هلال محرم سنة سبع من البعثة، وبقوا محبوسين، مضيقا عليهم نحو ثلاث سنين، حتى بلغوا الجهد، وسمع أصوات بكاء صبيانهم من وراء الشعب، وعمل أبوطالب قصيدته اللامية المشهورة، وقد أرسل الله سبحانه وتعالى الأرضة على الصحيفة، فأكلت جميع ما فيها من جور، وقطيعة، وظلم ،إلا ذكر الله عز وجل.
 
*هو بداية السنة الهجرية : 
في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تم اعتماد شهر المحرم كبداية للسنة الهجرية، بإشارة من عثمان بن عفان رضي الله عنه "سنة 16 هجرية".
 
*غنائم خيبر : 
خرج الرسول عليه الصلاة والسلام به إلى غزوة خيبر 7هـ، ووعده الله بهذا عند انصرافه من الحديبية، فيما بين مكة والمدينة حين أنزل الله عليه قوله: "وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه " أى غنائم خيبر.
 
*رسل رسول الله : 
أرسل رسول الله رسله ومبعوثيه بالرسائل إلى الملوك والزعماء، وكتب "صلى الله عليه وسلم" بعد رجوعه من الحديبية (7 هج) إلى الملوك فى ذلك الوقت، فبعث ستة نفر فى يوم واحد إلى: النجاشي في الحبشة، قيصر ملك الروم، كسرى أنوشروان، المقوقس عظيم القبط، الحارث بن أبى شمر الغساني ملك البلقاء وهوذة بن علي الحنفي باليمامة.
 
*أحداث أخرى : 
-وصل خالد بن الوليد رضى الله عنه من العراق إلى الشام امتثالًا لأمر أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتوليه القيادة العامة لجيوش الشام 13 هجرية.

-بدأت موقعة القادسية التى استمرت ثلاثة أيام على أرض العراق بين جيش المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص وجيوش المشركين بقيادة رستم والجالينوس وغيرهم، وقيل إن جيش رستم كان ستين ألف وقيل أربعين ألفا، وكان معهم سبعون فيلا، وانتهت بانتصار المسلمين عام 14 هجريًا
 
-مبايعة عثمان بن عفان للخلافة رضي الله عنه عام 24 هجريًا
 
-وفي شهر محرم أيضًا حدثت واقعة المنصورة فى مصر، والتي انتصر فيها المسلمون على الفرنجة عام 648 هجريا، الموافق 15 إبريل 1250م، كما أن إضافة هذا الشهر إلى اسم الجلالة «الله» عز وجل "شهر الله المحرم"، تدل على شرف محرم وفضله. 
 
*فضل شهر محرم وآجره : 
الإكثار من الصوم في "شهر الله المحرم" من فضائل الأعمال، لما في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تسمونه المحرم"، وذكر فى القرآن الكريم قال تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُم"، فمن صام كل المحرم فقد أحسن، ومن صام بعضه فله من الأجر بقدر ما صام، فإن من صام عشره الأول فقط فهو محسن يرجى له الثواب.
 
وتعد العشر الأول من المحرم هي أفضل أعشار هذا الشهر المبارك، فيكون الصيام أفضل من الصيام في غيرها منه، ولا شك في فضل هذه العشر لاشتمالها على يوم عاشوراء، الذي يكفر صيامه ذنوب سنة كما ثبت في صحيح مسلم، قال الحافظ ابن رجب في بيان فضل العشر الأول من المحرم: أفضل شهر الله المحرم عشره الأول، وزعم يمان بن رآب: أنه العشر الذي أقسم الله به في كتابه، ولكن الصحيح أن العشر المقسم به عشر ذي الحجة. 
 
وقال أبو عثمان النهدي: كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من محرم، وقيل: إنه العشر الذي أتم الله به ميقات موسى عليه السلام أربعين ليلة، وإن التكلم وقع في عاشره.

وروي عن وهب بن منبه قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن مر قومك أن يتوبوا إلي في أول عشر المحرم، فإذا كان يوم العاشر فليخرجوا إلي أغفر لهم، وعن قتادة أن الفجر الذي أقسم الله به في أول سورة الفجر هو فجر أول يوم من المحرم تنفجر منه السنة.
 
*الحكمة من جعل شهر المحرم بداية العام الهجري : 
ذكرت دار الإفتاء المصرية في فتوى لها على موقعها الإلكتروني، أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة في شهر ربيع الأول، لكن جعل شهر المحرم بداية العام الهجري، لأنه كان بداية العزم على الهجرة؛ يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ "أي التأريخ بالهجرة" مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ؛ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ وَهِيَ مُقَدِّمَةُ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ أَوَّلُ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً. وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ".

اضافة تعليق