أسباب وعلاج التوتر في العلاقات الزوجية

الإثنين، 25 سبتمبر 2017 12:00 ص

في البداية يجب العلم بأن المشاكل التي تحدث بين الزوجين هو أمر طبيعي، بل وصحي في بعض الأوقات، ولكن التوتر داخل الحياة الزوجية له أثار سلبية على حياة الطرفين، ويأتي من أبرزها غياب الشعور بالاستقرار والطمأنينة، والشعور بالقلق والاضطراب، وزيادة الفجوة، والتباعد النفسي والعاطفي بين الزوجين، فيصبحوا كالأغراب يعيشان داخل منزل واحد وكأنهما منفصلان.
 

أسباب توتر العلاقات الزوجية

الغموض والضبابية لكلا الطرفين في الحياة الزوجية

جميعنا على علم بمقولة "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة"، لذا يجب الاعتراف بأن طبيعة الرجل مختلفة عن المرأة والعكس صحيح كذلك، لذا تجد الرجل لا يفهم المرأة، والمرأة لا تفهم الرجل، وبسبب تلك الرؤية المشّوشة يصل التوتر بين الزوجين إلى ذروته، وتنشأ المشكلات، ولذا الحل هنا هو تعبير كل طرف بوضوح عن مشاعره، ورغبته واحتياجه ودوافع تصرفه.
 
فالمرأة دائمًا ما تبحث عن من يستمع إلى مشاكلها وهمومها، لهذا على الرجل الاستماع إلى زوجته بإنصات إن كانت تعاني من التوتر أو الحزن.
 
كما على المرأة أن تعلم أن الرجل يحب حل مشاكله بنفسه، وقليلون هم من يتحدثون عنها، لهذا هنا دورك كصديقة يبرز اكثر فقومي بالاستماع له في محاولة منك لمعرفة ماذا به.
 

الاستكبار والتمنع عن الحديث والسؤال

من أكثر أسباب التوترات في الحياة الزوجية هو عدم استيضاح كل طرف عن أسباب تصرف الطرف الآخر والاستكبار عن السؤال عن السبب؛ مما ينشئ بيئة ملائمة للشك وسوء الظن.
 
فلا بد أن يستوضح كل زوج  أو زوجة عن سبب انتهاج الطرف الآخر سلوكًا معينًا، وخلق بيئة مناسبة بين الطرفين للمناقشة والحديث بهدوء، إذ إن السؤال والاستيضاح يجنبان الحياة الزوجية كثيراً من المشكلات.
 

الغضب

الغضب منبع المشكلات، ولو تأملنا في حالات الطلاق لوجدنا أن معظم أسبابها تتركز حول الغضب، وكيف ان كلا الطرفين لم يستمع للآخر، فوصل بهم الأمر إلى الفرقة وعدم الاستماع لبعضهم البعض، لذا يلزم على الطرفين السيطرة على مشاعرهم وقت الغضب كي لا ينفجر أمام الطرف الآخر من دون ذنب، لذا يلزم الهدوء وعدم صب كلًا منهم غضبه على الأخر.
 

الملفات المؤجلة

عدم مواجهة المشكلات، ووضعها على الرف دون حل يصنع جبلًا من الضغينة إزاء الطرف الآخر، فتجد كل شخص يحمل في ذهنه كمًا هائلاً من الرواسب والمواقف السلبية القديمة، التي ستنفجر في يوم ما، وتخرج إلى السطح لتتسبب في تأزم العلاقة وتوترها.
 
ولتفادي الوقوع في بئر الملفات المؤجلة ينبغي إغلاق الملفات وإنهائها، والفصل فيها مع تصفية النفس من الضغينة، والسؤال عند عدم الفهم، فالحياة الزوجية ليست علاقة يوم أو يومين، أو علاقة عابرة، بل هي حياة دائمة، لابد أن تكون مملوءة بالمودة الخالصة والنفوس النقية.
 

التقليد والاستماع للآخرين دائمًا

إن اتباع نصائح الغير دون التأكد من ملائمتها لشخصية شريك الحياة وظروفه وطريقة تفكيره والمبادرة بتطبيقها بمنأى عن التأكد من جدواها سبب قوي لنشوب المشكلات، فما يصلح لزوج قد لا يصلح لآخر، وما يصلح لزوجة قد لا ينفع لأخرى.
 
 فقد تنتهج الزوجة أسلوبًا معينًا في التعامل مع زوجها، وتشعر بنجاحه، فتنصح به شقيقتها أو صديقتها، وقد تمارس تلك الصديقة الأسلوب نفسه مع الزوج فيأتي بنتائج عكسية، فعلى الزوجين أن يدركا أن لكل زوج مفتاحًا لشخصيته وأسلوبًا يختلف فيه كل زوج أو زوجة عن الآخر.
 

الخلل في فهم الحقوق والواجبات

جزء كبير من المشكلات الزوجية، يحدث بسبب الإخلال بِالحقوق والواجبات الزوجية كعدم منح الزوجة حقها الشرعي، واقتصاد دورها على البيت، وكذلك اقتصار دور الزوج في الصرف على المنزل.
 
إنّ نجاح الحياة الزوجية يقوم على الوعي بمبدأ الحقوق والواجبات، وغياب هذا الوعي يعرّض الحياة الزوجية لبراكين عنيفة من التوتر.
 

التسلط والأنانية

عندما يعتقد أحد الطرفين أنه الأفضل، و أن كل شيء يتمركز حوله ويفرض آراءه ورغباته وتصرفاته على الطرف الآخر دون استشارته، أو احترامه، فهذا سبب كافي لإنهاء المجتمع بأكمله وليس علاقة زوجية، بالطبع هو أمر مرفوض وخطير ويؤدي إلى تدهور العلاقة الزوجية وزيادة مشاكلها.
 

الانتقاد

ليس هناك أي ضرر من الشكوى، ولكن الانتقاد هو أكثر عمومية وشمول، فهو يعطي انطباعًا هجوميًا للشخص وليس التصرف.
 
 

الاحتقار

هناك الكثير من العلامات التي قد تنم عن الاحتقار، وأي كان شكله، فهي عدو للعلاقات الزوجية، فالاحتقار يسمم العلاقة الزوجية لأنه ينقل الكراهية، والواقع أنه من الصعب حل مشكلة ما عندما يتلقى الشريك رسالة تثير اشمئزازه أو اشمئزازها.
 

كما أن الاختلافات الكبيرة في الرأي لا تدمر العلاقات الزوجية، إلا أن طريقة التعامل مع تلك الخلافات هي المسؤولة عن تدمير العلاقة، فحوالي 69% من المشاكل بين الشريكين تكون أبدية، بمعنى آخر هي مشاكل لا تنتهي، بل يبقى الشريكان يختلفان عليها سنة بعد سنة، لكن يبقى السؤال، كيف يتعامل الزواج الناجح مع تلك المشاكل؟، فهناك عوامل هامة لإنجاح العلاقة الزوجية

 
1-  من المهم أن يجتهد كل طرف في العلاقة الزوجية ليتعرف جيدًا على شريكه على مدار السنين
 
2- في حالات الاختلاف، لا يجب استخدام كلمة "أنت" كثيرًا، لكن يجب استخدام كلمة "أنا".. فهذه الطريقة تسهل التعبير عن المشاعر وتقلل من مهاجمة للطرف الآخر.
 
3- يجب أن يلتقي الشريكان بنهاية كل يوم ليتحادثا عن يومهما وكيف صار، فهذا يخفف من التوتر، ويؤثر بإيجابية في العلاقة الزوجية.
 
4- التفكير بإيجابية وعدم التعود على الشجار مع الطرف الآخر على كل كبيرة وصغيره، عوضًا عن ذلك يجب التفكير في إيجاد الحل المناسب للمشكلة والتذكّر دائما بأنكما متحابّان ولطالما تمنيتما الارتباط ببعضكما وتكوين أسرة سعيدة متحابة.
 
5- عدم إلقاء اللوم على الآخر والتذكر دائمًا أن المشكلة لها طرفين، وأن كل طرف منكما يتشارك بجزء فيها، لهذا لا يجب رمي باللوم على شريكك وتحمّله خطأك وتبعاته.
 
6- يجب على الطرفين احترام رأي ووجة نظر الطرف الآخر، حتى إن كان غير مقتنعًا به، لهذا خُلقت المناقشة بهدوء دون إلزام أحد برأي الآخرعن طريق الإجبار، مع التفكير قليلًا برأيه الآخر وعدم التسرع، وذلك لإنهاء النقاش بنتيجة إيجابية وواضحة، بدلًا من إبقاء الأمور كما هي عليها لتجنب مشكلة جديدة.
 
7- الاعتذار يرفع من شأنك، وقدرك أمام الطرف الآخر عندما تكون على خطأ، لهذا لا يجب التكبرعلى الاعتذار.
 
8- التسامح يتخلل العلاقة الزوجية التي تتسم بالمودة والرحمة لهذا يجب الحرص على التسامح دائمًا، وعدم إعطاء المشاكل اليومية الصغيرة أكبر من حجمها.
 
9- التعاون والمساعدة بين الطرفين يعزّزان من العلاقة العاطفية والزوجية، كما يجدّدان مشاعر الحب بينكما، ويثبتان للطرف الآخر تقديرك واحترامك له.
 
10-الاهتمام بالآخركتحضير مفاجأة لشريكك، أو اصطحابه بنزهة، أو حجز تذكرتين إلى المسرح أو السينما لمشاهدة عمل رومانسي أو كوميدي تتفقان عليه، كما يمكنكما تناول العشاء في أحد المطاعم ، هذا فضلًا عن تبادل الرسائل الرومانسية على الخلوي لتعزيز مشاعر الحب بينكما وإبعاد التوتر والضغط عنكما.
 
كل من الزوج والزوجة مسؤولان عن التوتر داخل العلاقة وكذلك التخلص منها، فنحن فقط بحاجة للحكمة وبعض الصبر والتكاتف من أجل إنهاء تلك الخلافات.

اضافة تعليق