"كيف تراك ابنتك؟".. دروس يجب على الآباء معرفتها في تربية بناتهم

الإثنين، 25 سبتمبر 2017 12:00 ص

دون دراية من قبل الأب يقوم بحفر حياة ابنته من خلال تعامله معها، فيفقتد العديد من الأباء في مجتمعاتنا فن التعامل مع أبنته، فهناك من يمارس عليه قوته، اعتقادًا منه أن ذلك الفعل هو أساس التربية السليمة قائلًا "ديه بنتي وأنا خايف عليها، محدش هيخاف عليها أكتر مني"، وهناك من يوجه تلك القوة لكل ما يواجه فتاته، ويكون كالسند لها، وتكون علاقتهما مبنية على الصداقة والثقة.
 
ومرحلة المراهقة من أكثر المراحل التي تحتاج فيها الفتاة إلى أن تكون قريبة من والدها، لأنها تكون نفسيًا قد بدأت تتشكل كامرأة، وتريد أن تتعرف على الجنس الآخر بشكل أعمق، ويكون أول من تصادف في حياتها من هذا الجنس هو الأب، ما يجعل علاقة الأب بابنته في تلك الفترة هامة جدًا لأنها تتحكم في مدى توازنها النفسي.
 
لننظر نظرة بعيدة، وتجول معي في حياة أبنتك لترى نفسك بأعينها ولو لمرة واحدة، وواجه نفسك بالإجابة على تلك التساؤلات، كيف تكتسب فتاتك ثقتها بنفسها؟، هل تعلم كيف تواجه الأخرين بالخارج؟، هل تعلم ماذا تشعر الآن؟، هل تستطيع إعطائي إجابة ملية عند سؤالك كيف تراك فتاتك؟، متى كانت أخر مرة قمت فيها باحتضان أبنتك؟، ومتى أخر مرة صرخت بوجها؟، متى أخر مرة ربت على كتفها قائلًا "ديه بنتي.. أنا فخور بيكي"، ومتى كانت أخر مرة نظرت لها نظرة دونية وقللت منها أمام نفسها أو أمام الأغراب أو حتى أخواتها؟.
 
تنفس الصعداء أيها الأب، ذو الخبرة الحياتية الطويلة وواجه نفسك، وإذا وجدت نفسك لا تستطيع الإجابة على الأسئلة السابقة، فانت بحاجة إلى النظر في علاقتك مع فتاتك؟، وإذا شعرت بالاشمئزاز عند قراءة بعض الأفعال السابقة، بل وأخذت في الإجابة دون تفكير "مستحيل طبعًا"، فأنت على الطريق الصحيح، وابنتك فخورة بك.
 

إذن فما هي الدروس الضرورية التي ينبغي على الآباء تعليمها لأبنائه من الفتيات؟

 

"أنتي قوية"

تحتاج الأبنة إلى من يعزز من شخصيتها كالأبن تمامًا، خاصة في مرحلة المراهقة، فدائمًا ما يخاف الأباء على البنين في مرحلة المراهقة اعتقادًا منهم إن البنين هم فقط من يتعرضوا لمواقف تلزمهم القوة، فالفتاة كذلك لتستطيع المحافظة على نفسها في هذه الحياة التي تغيرت متطلباتها و أصبحت على دراية بما يحدث حولها بحاجة إلى سماع كلمة "أنتي قوية.. متخافيش أنا في ضهرك"، تكون الفتاة قوية إلى جانب أنوثتها للدفاع عن نفسها وعن كرامتها.
 
لذا يجب تعليم الفتاة كيف تكون قوية بما فيه الكفاية للعيش والتغلب على كل صعوبات وإخفاقات الحياة، ومواجهة الفشل والتغلب عليه، فضلًا عن زرع الثقة بداخلها، والتأكيد على ثقته فى قدراتها،كما يجب تعليمها أنه فى بعض الأحيان سوف تتعرض لبعض الأزمات التي تعترض طريقها، والحياة لن تسير في اتجاه واحد باستمرار بل أنها ستواجه صعودًا وهبوطًا، ولا تدع الخوف يمنعها من ممارسة أي حلم وشىء تتمناه.
 

"أنتي مميزة"

كل شخص يرغب في أن يكون مميزًا، ولكن الفتاة دائمًا ما تنتظر ذلك التميز من جانب والديها خاصة أبيها، وذلك يكون عن طريق التعبير عن حبه لها، وعدم القسوة ومعاملتها باحترام، وعدم التفرقة بينها وبين شقيقها.
 
الثقة بالنفس هى جواز السفر لابنتك للنجاح مدى الحياة والفوز بالسعادة الاجتماعية وتعتبر المفتاح السحري للنجاح في المستقبل بشكل عام، وينبغى أن يؤكد كل أب لابنته على أنها مميزة، ومحبوبة وموضع تقدير من الجميع خاصة من أعز وأقرب أفراد العائلة حتى يعزز ثقتها في نفسها ويعود بالإيجاب على شخصيتها ويضمن لها النجاح في جميع مجالات الحياة.
 

"عبري عن رأيك"

يحق للفتاة التعبير عن رأيها كأي شخص آخر، ويجب غرس تلك الثقافة فيها، وعدم صدها عند التعبير عن رأيها مثلما هو سائد في المجتمعات العربية، بحيث يتوجب على الآباء الإثناء على أفكار بناته وآرائهم وتعزيزها.
 
يجب أن تكون قادرة على معارضة الآخرين، حتي رؤسائها في العمل إذا كانت على حق، دون أن تكون عدوانية، وتعبر عن أراءها بشكل موضوعي ولائق.
 
 

"متعيطيش.. أنا جمبك"

الجملة السابقة كفيلة بأن تهدم الفتاة شيء، وبناء حياتها من حيث ما انتهت، معظم الأباء يعتقدون أن القسوة في أسلوب التعامل والحذر مع الخوف، سيجعل الفتاة تخاف منه فقط، وتنفذ قراراته، ولا يعلم إنها سوف تنهش في جسمها، وتكون خائفة من العالم الخارجي بأكمله، وغير واثقة في نفسها.
 

"بابا ممكن أكلمك في حاجة.. لأ أنا مش فاضي دلوقتي"

غياب الأب عن حياة أبنته ليس مشترطًا بسفره او وفاته، فهناك العديد من الأباء غائبين عن حياة أبنتهم وهم متواجدين، كالحاضر الغائب.
 
وتؤكد المتخصصة في علم النفس في الجامعة الأميركية في بيروت مارجيت باسيل في ما يتعلق بغياب الأب عن الأسرة وعدم وجوده الدائم بجانب ابنته، وعندما لا تجد السند وقت الحاجة، وتكبر على عدم وجود أبيها بجانبها دائمًا، فإن لهذا آثاره السلبية في حياتها الاجتماعية فيما بعد، لأن وجود الأب الإيجابي في حياة الفتاة يساهم في نجاحها سواء في حياتها العلمية والعملية أو الاجتماعية.
 
كما أن غياب صورة الرجل المتمثلة بوجود الأب في حياة الفتاة ينعكس سلبًا على تعاملها مع الجنس الآخر، حيث ستجد نفسها مرتبطة بأي شاب أو رجل تشعر بالأمان معه، وقد تتعلق به بدرجة غير طبيعية محاولة بذلك التعويض عن صورة الأب المفقودة، وتوفير الأمان والحماية التي تحتاج إليهما، وهو ما قد يدفعها للقبول بعلاقة تسيء إليها.
 

"هو ولد لكن أنتي بنت"

التفرقة بين الأبناء، طبقًا لنوعهم، هو أمر غير صحيح بالمرة، حيث يذهب ذلك الفعل إلى كره الفتاة لأسرتها، بل ويصل الأمر إلى التعقيد من الجنس الأخر بالكامل، ونشب الخلافات بينها وبين أخيها.
 
لذا يجب على الأب التخلي عن المعتقدات التقليدية، ويراعي الاختلافات بين الجيل الذي ينتمي إليه وجيل ابنته، حيث عادة ما يتطلعن الفتيات الآن إلى المناقشة في أمور تتعلق بمستقبلها كالسفر لاستكمال تعليمها على سبيل المثال، أو عملها بعد استكمال دراستها فما دام ذلك الفعل يصُب في مصلحتها؛ فلا بأس من السماح به، حتى إن كانت من الأمور المستغربة في جيل الأب والأم، فمن حق للبنت أن تتصرف بحرية في تسيير شؤونها الخاصة بعد مشاورة الوالدين.
 
وفي الوقت ذاته هذا الهامش من الحرية لا يعني بحال ترك الحبل على الغارب، ما قد يؤدي إلى تسيب المراهقات جراء غياب دور الأب في الإرشاد والتوجيه السليم، لذا فالحزم مطلوب لكن في غير قسوة لأنه يحمي البنت من التذبذب الذي يعد سمة المرحلة.
 
 

"فكري الأول.. وتعالي نتناقش في قرارك سوا"

يجب على الأب أن يساعد ابنته فى البحث والكشف عن هويتها وميولها فى الحياة، بالإضافة على مساعدتها على اكتساب القيم الصحيحة ورؤية الحياة من زوايا مختلفة، ولن تتحقق هذه النتائج إلا بمنحها جرعات من الحب والرعاية والاهتمام والحرية.
 
 ويشعرها كم هى فريدة من نوعها وتحتل مكانة خاصة فى حياة والدها بل الأسرة بشكل عام، وتعتبر تلك النقطة من النقاط الرئيسية التى تشعرها بالتوازن النفسى والشبع العاطفى، مما يساعدها على تعلم كيفية تقبل الآخر والتأقلم والتقرب منه. 
 
وألا تعتمد على أحد في اتخاذ القرارات المصيرية أو المساعدات، ويجب أن تعي جيدًا أن علاقة الأب بأبنائه مختلفة تمامًا عن علاقته كرجل فى حياته الخاصة، حتى تتعلم معنى الاستقلال وعدم الاعتماد على أحد الأشخاص في حل مشاكلها، وعلاوة على ذلك ينبغى أن تتقن ابنتك مهارات بسيطة لتوفير المال والتدبير لتعزيز الشعور بالمسئولية.
 
 

"غوري جوه مشوفش وشك"

كل أب يعتقد أن إهانته لأبنته بسبب فعل خطأ بدر منها هو أمر طبيعي، بل ورد فعل لما قامت به، ولكن يجب أن يعلم الأب أبنته أنها تستحق أفضل ما فى الحياة، وإذا كنت تريد أن تشعر ابنتك بالسعادة يجب أن تحاول دائمًا تعليمها كيفية احترام ذاتها أولًا، ثم الآخرين وإقناعها أنها تستحق كل الاحترام والحب والتقدير، وأن يظهر ذلك في تعاملك معها قبل الأخرين.
 
 وعلاوة على ذلك ينبغى أن تعلمها فن الاستمتاع والإنصات، وتقدير قيمة الوقت واللحظة وكيفية استغلالها، فضلًا عن تعليمها عدم الاهتمام باعتقادات الآخرين طالما تؤمن بما تقوم به، والتأكيد على أنها دائمًا تستحق حياة أفضل وكيفية السعي لتحقيق ذلك.
 

"حرري عقلك" 

الفتيات مخلوقات خجولة بطبيعتهن، ولكن هذا لا يعني أن لا تتمتع بالحرية الكافية حتى تقول ما تشعر به دون خوف، ولذلك ينبغى أن يساعد الآباء بناتهن على التخلص من الخجل، والتأكيد على أنه ليس هناك ما هو أكثر جاذبية من الذكاء وتحرر العقل من خلال منحها المزيد من الفرص للإفصاح عن مشاعرها وأفكارها والتعبير عن نفسها وأرائها دون تردد، أو التعرض لأي نوع من الإيذاء أو خيبة الأمل أو الغضب من قبل أفراد الأسرة، وتجنب كبتها وتقييدها.

 
وأكد الدكتور النفسي حسن مصطفى على أهمية دور الأب في وقاية الفتاة المراهقة من الاضطرابات النفسية، موضحًا أنه إذا كان الأب حنونًا على أبنته وصديقًا في جميع مراحلها، ويتعرف على مشاكلهن عن قرب، وقادر على الحزم وإتخاذ القرارت سويًا يسهم ذلك في شخصية أبنته والوثوق به، وعدم البحث عن الأمان بخارج الأسرة.
 
وأضاف أن هناك بعض الفتيات في المجتمعات العربية يتوقفن عن مجرد الحديث إذا دخل الوالد إلى البيت، ومنهن من تهرول إلى غرفتها كي تتجنب مواجهته، وكأنه الشرطي الذي حضر إلى المنزل، مشيرًا إلى أن هذا الوضع غير صحي لعلاقة الطرفين بالمرة، فما أيسر أن يكون للبنات حياتهن الخاصة وعالمهن الشخصي الذي لا يدري عنه الأب شيئًا.
 
ويرى أنه يجب على الأب أن يكون المثل الأعلى لبناته المراهقات، فلا يدع مجالًا للشك في سلوكياته، وهو المعتدل في تفكيره وانفعالاته، لأنه بذلك يوفر لهن القدوة والمثل الواقعي الذي يتشبثون به في عالمٍ امتلأ بالخداع والكذب، وضيعت فيه الأمانة.
 
 
ومع أن دور الأم مهمًا في جميع الأسر وهذا لا شك به، فقد كان لافتا جدًا توضيح دور الأب أو غيابه في خلق الجو العائلي المحيط بالفتاة وبتكوين شخصيتها.
 
وفي النهاية، ينصح الخبراء بضرورة أن تكون علاقة الأب بابنته جيدة، وأن يحافظ على علاقة سوية معها، وأن يمدها بخبراته ويكون صديقًا لها، لأن هذا الترابط يعطي نوعًا من التوازن النفسي لدى الفتاة، فتكبر وهي متزنة نفسيًا، كما تؤكد التجارب أن الفتاة صديقة والدها تكون أكثر قدرةً على مواجهة الحياة، هذه العلاقة الوطيدة التي تربط الابنة بوالدها تضعها في موقع المسؤولية بالنسبة إليها أيضًا، وتكون حاملة ثقة كبيرة وتبذل قصاري جهدها حتى لا تضيع.

وإذا كنت تحب ابنتك فعلًا، يجب عليك إثقالها لمواجهة الحياة، حينما لا تكون بحياتها، لأنه سيأتي الوقت التي تكون فيه مسؤولة عن قرارتها وحدها، شئت أم أبيت، فأفعل لتلك اللحظة من الآن.

اضافة تعليق