الحرم الإبراهيمى فى الخليل.. حيث دفن سيدنا إبراهيم وزوجته سارة

الأحد، 24 سبتمبر 2017 12:00 ص

وجاءت قدسيته، لضمه رفات نبي الله إبراهيم وزوجته سارة، وابنيهما إسحاق ويعقوب وزوجتيهما ليقًا ورفقًا، وأغلب الظن أن هذا المكان المقدس قد ساهم بشكل كبير في التواصل الحضاري لمدينة الخليل، وجعلها مدينة ذات شهرة عالمية، حتى سميت أماكن أخرى في العالم، مثل بريطانيا والولايات المتحدة الخ، باسمها (Hebron).
 
ولكن لم يتم تحديد متى بدأت قدسية الموقع، فالمصادر التاريخية لا تسعف في تتبع تاريخ الحرم قبل الفترة الرومانية بكثير، وبالتالي لا يمكن تحديد متى حدد موقع دفن الأنبياء، ومتى بدأت قدسيته تأخذ مكانتها بين السكان، ويمكن إعادة تاريخ قدسية المكان إلى قرون عدة قبل الميلاد، لكن تبقى هناك فجوة تاريخية كبيرة، حيث عاش سيدنا إبراهيم الخليل في القرن السابع عشر قبل الميلاد؛ أي أن الفجوة التاريخية تزيد على ألف عام، التي من ناحية علمية لا يمكن التكهن بها، كما أن الآثار لم تستطع إسعافها، ويتكون المبنى الحالي من سور ضخم "حير" شيد فوق مغارة مزدوجة. 
 
وينتاب تاريخ بناء الحير بعض الشك، فذكر المؤرخ الروماني يوسيفوس "ولد حوالي 37م ومات بعد العام 100م بقليل" كل المباني التي بناها الملك هيرودوس (حكم 37 ق.م إلى 4 ق.م)، ولا يذكر الحرم الإبراهيمي من ضمنها، ولا يربط ما بين المبنى وهيرودوس، لكن الطراز المعماري الذي بني به الحير لا يدع مجالاً للشك بأنه على الطراز المعروف بالهيرودياني. 
 
ويتميز هذا البناء باستعمال الحجارة الضخمة التي قد تصل إلى أمتار عدة طولاً (أطولها 7.5م)، وبارتفاع قد يزيد على متر "أعلاها 1.4م"، وبالرغم من ضخامة البناء وعمره المديد الذي يزيد على ألفي عام، تتعرض المدينة إلى العديد من الزلازل الشديدة، فلم يفقد المبنى رشاقته، ولم يتعرض إلى ضرر يذكر يقتضي ترميمه. 
 
وأما الحجارة فهي شديدة التهذيب، ويحيط بالحجر إطار مسمسم عرضه حوالي 10 سم. والحير الأصلي مبنى غير مسقوف مستطيل الشكل، يبلغ طوله 59,28م، وعرضه 33,97م، وارتفاعه 16م، أما سمك الجدران فيبلغ حوالي 2,68م، ويتجه المبنى باتجاه الجنوب الشرقي. 
 
ويتشكل كل جدار من الخارج من جزأين، الأسفل مداميك عادية صماء ضخمة وعالية، أما الجزء الثاني فترتفع منه دعامات مدمجة بالجدار بلغ عددها 48 دعامة (16 دعامة في الجدارين الطوليين، و8 دعامات في الجدارين العرضيين)، يزداد عددها وتقاربها كلما اقتربنا من الأركان، الأمر الذي يحولها إلى شكل من أشكال الأعمدة المدمجة، فتزيد المبنى مناعة وتضفي عليه لمسات جمالية تكسر رتابة الجدار المرتفع الصم الخالي من الفتحات. 
 
وينتهي كل جدار ببضع مداميك من فترات لاحقة "على الأغلب من الفترة العثمانية" مغطاة بالملاط "كشفت أثناء الترميم الأخير وكحلت حجارتها".

اضافة تعليق