أيمن الجندي يكتب: وجه ابن حزم

الأحد، 24 سبتمبر 2017 12:00 ص

مضاجعة الزوجة الميتة! معاشرة البهائم! ومن قبل شرب بول النبى وإرضاع الموظفة لزميلها. وعن قريب ستسمعون عن حكم التزاوج بين الجن والإنس، وآراء أهل العلم فيها(!!). والمصيبة أن هناك من يُفترض أنهم علماء هم من ينقلونها إلينا. وينقبون فى متون الكتب الصفراء عما يثير جدلا وبلبلة. بعد أن أدمنوا حب الظهور على القنوات الفضائية.

■ ■ ■ ■

لماذا يصر المسلمون على إهانة دينهم؟ ما علاقة معاشرة الزوجة الميتة والبهيمة وبول النبى وإرضاع الكبير بالقرآن العظيم الذى يدعو إلى توحيد الخالق فى كل آية، ومراقبته والتبتل فى حبه وتعظيمه؟ أشهد أنهم لم يعظموا كتاب الله عندما أدلوا بهذه الفتاوى المتخلفة! وحجتهم الدائمة «فقهاء»! ما وزن هؤلاء الفقهاء أصلا؟ وحتى لو كان لهم وزن فمن مبادئ الدين الإسلامى أنه لا معصوم إلا الأنبياء، ولا حجة على الإسلام إلا نبيه.

■ ■ ■ ■

باسم الفقه والرأى والقياس ارتُكبت جرائم عظيمة فى حق الدين الإسلامى. شرّعوا من الدين ما لم يأذن به الله. يخوضون فى أشياء ليس لها ظل فى القرآن أصلا، ثم يقولون (فقهاء واجتهدوا).

اجتهادهم مرفوض وحجة عليهم. من قال إنهم يجب أن يجيبوا عن أسئلة متخلفة؟ كان عليهم أن يرفضوا الإجابة عن مثل هذه الأسئلة. بل كان يجب أن يطردوا السائل لأنه ابتغى الفتنة. لقد كان الإمام مالك يجيب عن معظم الأسئلة: «لا أعلم». فإذا سألوه فمن يعلم؟ قال بكل بساطة: «الذى علّمه الله».

■ ■ ■ ■

أصل المشكلة هو دخول الرأى فى دين الله أصلا. الآن أدرك أن الفقيه الأندلسى العظيم (ابن حزم) كان له وجه حين رفض القياس، بل رفض الرأى مطلقا. والقياس مصطلحا هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه، للاشتراك بينهما فى علة الحكم.

قال ابن حزم إن الفقهاء - بالرأى - يشرعون فى دين الله فيحللون ويحرمون بناء على رأيهم، بينما التشريع حق حصرى لله فقط.

■ ■ ■ ■

أصل المسألة أن الإمام مالك توسع فى الاستحسان. والاستحسان هو حين يؤدى القياس إلى نتيجة لا يرتضيها الفقيه فإنه يسلك مسلكا آخر ليختار حكما مختلفا. وقد تردد الشافعى طويلا ثم كتب كتابه المشهور فى إبطال الاستحسان (خلاف مالك) لأنه يعتمد على هوى الفقيه ورأيه، بينما الأصل أن الحلال والحرام يشرعهما الخالق.

■ ■ ■ ■

ثم مرت سنوات طويلة. حتى قرأ ابن حزم الأندلسى كتاب الشافعى واقتنع به، لكنه لاحظ أن جميع الأدلة التى ساقها لإبطال الاستحسان تصلح لإبطال القياس أيضا، وهكذا كانت الولادة الثانية للمذهب الظاهرى الذى يعتمد على النصوص والنصوص فقط. وحجته بسيطة باهرة: من قال أصلا إن هناك مسألة تحتاج إلى القياس؟ ما من مسألة إلا ولها حكم فى كتاب الله والحديث الصحيح: إما حلال وإما حرام وما سكت عنه فهو مباح، فنحن لا نحتاج إلى قياس، بل لا نحتاج إلى أى رأى أصلا.

■ ■ ■ ■

لا أقصد الخوض فى تلك المسألة الفقهية الدقيقة التى أتركها للعلماء، ولكن ما يعنينى هنا هو أنه يجب وقف إسهال الفتاوى وعدم الإجابة عن مثل هذه أسئلة. من غير المعقول إقحام الدين فى تلك الخزعبلات لهذه الدرجة.

*نقلاً عن المصري اليوم

اضافة تعليق