يحيى بن معاذ.. شيخ الوقت وصاحب اللسان

الأحد، 24 سبتمبر 2017 12:00 ص

لُقِّب بالواعظ لأنه كان أول من وعظ الناس من فوق المنبر، ويقال أنه صعد إلى المنبر ذات يوم وحضر له ما يزيد على أربعة آلاف رجل.

قال الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق": كان حكيم زمانه، دوَّن الناس كلامه، وجمعوا ألفاظه؛ وقال السُّلَمي في "طبقات الصوفية": أحد الأوتاد، وكان أوحد وقته في فنه؛ وقال عنه ابن النديم في "الفهرست": كان من الزهاد المتهجدين، وكان عابداً، وله أصحاب؛ وقال عنه الذهبي في "تاريخ الإسلام" وفي كتابه "العبر في أخبار من غبر": يحيى بن معاذ الزاهد العارف كان عابدًا صالحًا حكيم زمانه وواعظ عصره.

وقال عنه القزويني في "آثار البلاد وأخبار العباد": كان شيخ الوقت وصاحب اللسان في الوعظ والقبول عند الناس، وقال في "هدية العارفين": الزاهد الواعظ من رجال التصوف؛ ووصفه الذهبي بأنه "من كبار المشايخ له كلام جيد ومواعظ مشهورة".

وقد اتصل بزين العارفين أبى يزيد البسطامى، قال أبوطالب المكي في قوت القلوب، والغزالي في الإحياء، والقزويني في آثار البلاد وأخبار العباد، ومنه نقلت: اتصل -يعني يحي بن معاذ- بزين العارفين أبي يزيد البسطامي، فرأى من حالاته ما تحير فيها، فعلم أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، فلازم خدمته وذكر عنه حكايات عجيبة، وقال الخطيب البغدادي في كتابيه "المتفق والمفترق" و"تاريخ بغداد" وابن الجوزي في "المنتظم" والذهبي في "تاريخ الإسلام": سمع إسحاق بن سليمان الرازي، ومكي بن إبراهيم البلخي، وعلي بن محمد الطنافسي.

كان يحيى ابن معاذ آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، له سطوة تكف الأيدي عن الجَور، ومهابة تزعزع كل جبار، لزم الحدود –الشريعة- توقيًا من المعاد، واستلذَّ السهاد –السهر- تحريًا للوداد، واحتمل الشدائد توصلًا إلى المعتاد.

ورُوي عنه أن رجلًا قال له: إنك لتحبُّ الدنيا. فقال: أين السائل عن الآخرة؟ قال: ها أنا قال: أخبرني عنها أبالطاعة تنال أم بالمعصية؟ قال: لا، بل بالطاعة. قال: أخبرني عن الطاعة أبالحياة تنال أم بالممات؟ قال: لا، بل بالحياة. قال: فأخبرني عن الحياة أبالقوت تنال أم بغيره؟ قال: بل بالقوت. قال: فأخبرني عن القوت أهو من الدنيا أم من الآخرة؟ قال: لا، بل من الدنيا، قال: فكيف لا أحب دنيا قُدِّر لي فيها قوتٌ أكتسب به حياةً أدرك بها طاعةً أنال بها الآخرة ؟! فقال الرجل: أشهد أن ذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لسِحْرًا».

ومن مؤلفاته: اتفقت كلمة المترجمين له على كتابه "كتاب المريدين"، وقال من ترجمه من المعاصرين كالزركلي وكحالة بأنه مطبوع، وفي بعض نسخ الفهرست لابن النديم باسم "مراد المريدين"، ولم يوافقه أحد على هذه التسمية ما لم تكن من أخطاء النساخ، وهناك كتاب باسم "المناجاة والنوح" نسبه له أبو عبيد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي في كتابه "التكملة لكتاب الصلة" لابن بشكوال، من ترجمة عمر بن لب، مسندا إلى مؤلفه، فإن كان مؤلفه صاحبنا، فيصدق قول شيخي محمد بن الكبير حيث قال: الكتب كالحوانيت لا يغني كتاب عن كتاب، بحيث تجد المسألة العظيمة في الكتيب الصغير، ولا تجدها في الأمهات الكبار، وكلامه هذا كان في معرض مدحه لفصل سجود السهو من مختصر الأخضري رحمة الله على الجميع.

وتوفي يحيى بن معاذ سنة:258 هـ الموافق لسنة: 872 م.

اضافة تعليق