أشياء لا يقبلها "الإتيكيت" في الإسلام أثناء الطعام والشراب

السبت، 23 سبتمبر 2017 12:00 ص

الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة جاءت لسعادة الدارين، وكان من مظاهر ذلك أن وضع الإسلام قواعد وإرشادات لآداب اللياقة العامة، والذوق العام، وهو ما يطلق عليه اليوم (فن الإتيكيت) (etiquette)؛ أي فن التعامل مع الناس ومع الأشياء. 
 
ومع أن بعض آداب الذوق واللياقة قد تختلف باختلاف الأعراف والتقاليد، إلا أن الإسلام قد وضع لها أُطُرًا وقواعد عامة، بيَّنتها السنة النبوية الشريفة. 
 
وهذَّب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بها سلوك الأفراد في مظاهر حياتهم اليومية؛ فقد جاء المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الخصال، وفي رواية البزار في "المسند":"إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ"، وفي حديث آخر: "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِتَمَامِ مكارمِ الْأَخْلَاقِ، وكَمَالِ مَحَاسِنِ الْأَفْعَالِ"، وكما جاءت الشريعة الإسلامية بتكريم بني آدم على غيرهم؛ قال تعالى: ”وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (الإسراء: 70).
 
وإنما كان التكريم بما أعطى الله الإنسان من عقل يدعوه إلى اكتساب المحاسن والفضائل، واجتناب القبائح والرذائل؛ فإذا استرسل خلف شهواته وملذاته ونهمه وجشعه دون رادع من عقل أو دين أو خلق كان متشبهًا بالحيوان، قال حجة الإسلام الغزالي في "إحياء علوم الدين": (اعلم أن الإنسان قد اصطحب في خلقته وتركيبه أربع شوائب فلذلك اجتمع عليه أربعة أنواع من الأوصاف؛ وهي: الصفات السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية؛ فهو من حيث سُلِّط عليه الغضبُ: يتعاطى أفعال السباع؛ من العداوة والبغضاء والتهجم على الناس بالضرب والشتم، ومن حيث سُلِّطَتْ عليه الشهوةُ: يتعاطى أفعال البهائم؛ من الشره والحرص والشبَق وغيره.  
 
وقد وردت النصوص المتكاثرة من الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة بالنهي عن التشبه بالحيوانات في طبائعها المذمومة؛ كالشرَه والجشع والتكبر والبطش والظلم والجهل واللؤم والطمع، وغيرها من قبائح الأخلاق، وعن ابنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ-:"لا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ البَعِيرِ، وَلَكِن اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ".
 
ويتمثل التوجيه النبوي الإرشاد إلى التروي في تناول الماء شيئًا فشيئًا، لا أن يُجرَعَ جرعًا كما تفعل الدوابُّ مُحدِثةً صوتًا عند الشرب، مع ما في ذلك مِن ضرر على الشارب، وحصول الضيق لِمَن حوله، وقد تقرر أنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
 
وقال العلامة أبو الحسن المنوفي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" "وَلَا تَعُبَّ الْمَاءَ عَبًّا" وهو: بلْعُه بصوت كصوت البهيمة؛ لنهيه -صلى الله عليه وآله وسلم- عن ذلك (ولْتَمَصَّه) بفتح الميم مضارع مَصِصَ بالكسر (مَصًّا) وهو: بلعُ الماء برفق شيئًا بعد شيء؛ لأمره -صلى الله عليه وآله وسلم- بذلك. 
 
وقال العلامة شهاب الدين النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" من آداب الشرب أيضًا: أنك (لا تَعُبُّ الماءَ عَبًّا)؛ أي: لا تبتلعه كابتلاع البهيمة؛ لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- "نهى عن العَبِّ" (ولْتَمَصَّه.. مَصًّا)؛ أي: تبتلعه برفق شيئًا فشيئًا؛ بحيث لا يُسمَع منك صوتٌ بشربه؛ لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَمَصَّهُ مَصًّا"وتقدم تعليله بأنه أهنأ وأبرأ وأمرأ؛ لأنه أنفع لعروق الجسد، بخلاف عَبِّه ربما يأخذ عرقٌ أكثرَ مما يحتاجه فيتأذى صاحبُه؛ ألا ترى المطر الرقيق الدائم فإنه أنفع للأرض من الوابل الذي ينقطع سريعًا قد يذهب على وجه الأرض ولا يداخلها كالرقيق الدائم.
 
ونص العلماء على أن من الصفات المذمومة عند الأكل: التكلم في حال مضغ الطعام، وإحداث صوت لأشداقه وفمه عند المضغ والبلع، وعدُّوا ذلك من العيوب التي ينبغي على الآكل تَوَقِّيها والبعد عنها، وسمَّوا الأول "مُبَعْبِعًا"، والثانيَ "مُفَرْقعًا" و"رَشَّافًا":
 
وينبغي للآكل أن يَضُمَّ شفتيه عند الأكل، أنه يأمن مما يتطاير من البصاق في حال المضغ، وقد يقع ذلك في الطعام فيورث قَنَافة (أي: استقذارًا لمن حوله)، وكما أنه إذا ضم شفتيه لم يبقَ لفمه فرقعة.
 
وقال العلامة أبو البركات الغزي الشافعي في كتابه "آداب المواكلة" في سياق العيوب الواحد والثمانين التي ينبغي تجنبها عند الأكل: 
 
*المبعبع: هو الذي إذا أراد الكلام لم يصبر إلى أن يبلع اللقمة؛ لكنه يتكلم في حال المضغ فيبعبع كالجمل، ولا يكاد يتفسر كلامه، وخصوصًا مع كبر اللقمة.
 
*المفرقع: هو الذي لا يضم شفتيه عند المضغ، فيسمع لأشداقه صوت من باب بيته؛ وربما ينتثر المأكول من أشداقه، والأدب أن لا يسمعه الأقرب إليه.
 
*الرشَّاف: هو الذي يجعل اللقمة في فمه ويرشفها، فيسمع له ساعة البلع حسًّا لا يخفى على أحدٍ.
 
من آداب الأكل ومحاسن الذوق أثناء تناول الطعام: ضمَّ الشفتين أثناء المضغ، وتجنبَ إحداثِ صوت عند المضغ والشرب، وتجنب الكلام عند امتلاء الفم بالطعام؛ حفاظًا على مشاعر الآخرين، وعلى المسلم أن يتحلى في سلوكياته وأفعاله بمحاسن الآداب وكريم الخصال التي تجعله صورةً راقية لدينه وأمته. 
 
 

اضافة تعليق