شُعب الإيمان.. الإيمان بالله تعالى

الجمعة، 22 سبتمبر 2017 12:00 ص

والإيمان في اللغة يعني  التصديق، وحيث في اصطلاح قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه، والمستحق لأن يفرد بجميع أنواع العبادة والذل والخضوع، يتصف بجميع صفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص.
 
ويتضمن توحيد الله –عز وجل- في الإيمان بربوبيته، وبألوهية، والإيمان بأسمائه وصفاته.
 
*الربوبية: تعني أن الإيمان الكامل بأن الله رب كل شيء ومليكه ومدبره، لا رب غيره، ولا مالك سواه، وربوبية الله على خلقه تعنى تفرده سبحانه في خلقهم وملكهم وتدبير شؤونهم؛ فتوحيد الله في الربوبية هو الإقرار بأنه - سبحانه - هو الخالق والمالك لهم، ومحييهم ومميتهم ونافعهم وضارهم، ومجيب دعائهم عند الاضطرار، والقادر عليهم ومعطيهم، وحيث قال الله تعالى: "ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين "( الأعراف الآية : 54 )، وكما أن التوحيد، يتمثل في الإيمان بقدر الله – سبحانه -: أي الإيمان بأن كل محدث صادر عن علم الله - عز وجل - وإرادته وقدرته، وأنه علم ذلك في الأزل وقدره وكتبه فهو يقع على مراده سبحانه ولا يخرج عنه أحد من خلقه.
 
والإيمان بإله واحد " أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب " (ص: 5)، فلما أنكروا العبودية لم يدخلوا في الإسلام بإضافة أفعال الله له، لأن أفعال الله لا مدخل لهم فيها، وإنما المطلوب والغرض أن يؤدوا ما خلقهم الله من أجله، لأن الله جعل لهم في أفعالهم مشيئة واختياراً بعد مشيئة الله – تعالى -؛ فأما خلق الكائنات فلا مجال لإنكاره وحتى خَلَقَهُم مُسيرين لا مخيرين، قال – تعالى -: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبـدون) ( الذاريات : 56 ). 
 
عبادة الله امتثال لأمره وترك العبادة معصية لخالقهم فمن هذه العجالة يتضح معنى ( لا إله إلا الله ) بأنه لا معبود بحق إلا الله وهذا أوضح تفسير لها؛ فتقييد العبادة ( بحق ) ليبطل ما يصدر من العبادات الباطلة لسائر ما يتأله من دون الله.
 
بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش لاعتراضهم بقدرة الله وإيجاده للخلق قال - تعالى -: ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) (المؤمنون: 89 ).
 
*توحيد الألوهية: ومعناه الاعتقاد الجازم بأن الله - سبحانه - هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده - سبحانه - بالعبادة.
 
أن الإله هو المعبود، والعبادة في اللغة: هي الانقياد والتذلل والخضوع، وقد عرفها بعض العلماء: بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع.
 
فتوحيد الألوهية مبنى على إخلاص العبادة لله وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شيء منها لغيره سبحانه. 
 
شهادة أن ( لا اله إلا الله ) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر؛ توحيد الله في ألوهيته الذي يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته، وكما قال تعالى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )( الذاريات : 56 ) .
 
ومن أجل هذا التوحيد أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساسَ دعوته وجوهرها، قال الله - عز وجل -: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) ( النحل : 36 ) وقال – سبحانه -: ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) ( المؤمنون : 22 ) .
 
وتوحيد الألوهية أي من قال ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) - صلى الله عليه وسلم - فأفرد الله بالعبادة على ما شرعه رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو متضمن لتوحيد الربوبية، بمعنى أن العبادة لا تصدر من عاقل لمعدوم فإذن من عبد الله فإنه لم يعبده إلا إقراراً بوجوده وقدرته.
 
* توحيد الأسماء والصفات: المقصود بتوحيد الأسماء والصفات: هو الاعتقاد الجازم لكمال الله المطلق ونعوت جلاله، وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، قال الله - سبحانه -: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ( الشورى : 11 ) . فيدعى ويتوسل إليه بها. وقال  الله تعالى: ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( الإسراء : 110 ) .
 
واتصف الله - سبحانه وتعالى -  بصفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات، وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة وإمرارها، وحيث أن تنزيه الله - جل وعلا - عن مشابهة الخلق وعن أي نقص، وكذلك الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تعطيلها، وقول الله تعالى: ( ليس كمثله شيء ) ( الشورى : 11 ) وقوله: ( ولم يكن له كفؤاً أحد ) ( الإخلاص : 4 )؛  فيقتضى من العبد المكلف أن يؤمن بتلك الصفات والأسماء المنصوص عليها في الكتاب والسنة؛ لأن الصفات تختلف باختلاف موصوفاتها، وذات الله - عز و جل.  
 

اضافة تعليق