وكالة أوروبية: المسملون يندمجون جيدا في المجتمعات الغربية

الجمعة، 22 سبتمبر 2017 12:00 ص

وتطرح النخب السياسية والاجتماعية والأكاديمية والسياسية منذ سنوات مسألة مدى توافق الإسلام مع الحياة المعاصرة ومع النظم الديمقراطية المعمول بها داخل العالم الغربي. ويأخذ الأمر بعدا آخر في أوروبا بعد موجة اللاجئين التي انتقلت إلى داخل دول الاتحاد الأوروبي وأثارت ردود فعل متباينة وحملت ماء إلى طاحونة التيارات الشعوبية والمتطرفة.
 
وكانت الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية، وهي مؤسسة تابعة للاتحاد الأوروبي ومركزها العاصمة النمساوية، معنية بالسهر على مراقبة مدى احترام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، قد كشفت النقاب الأربعاء عن التحقيق الذي كلفت به من قبل المفوضية الأوروبية لبحث مسألة علاقة المسلمين القاطنين داخل الدول الأوروبية بقيم العيش الأوروبي والأنظمة الاجتماعية والقيمية والسياسية السارية لدى الدول الأعضاء.
 
وتخلص النتائج إلى مطالعات مضادة لتلك التي تخرج عن التيارات السياسية الشعبوية التي ما برحت تسوّق لاستحالة توافق الإسلام مع أوروبا واستحالة اندماج المسلمين داخل الاتحاد الأوروبي.
 
واستند التحقيق الذي أجرته الوكالة على دراسة أجوبة 10500 شخص يقدمون أنفسهم بصفتهم مسلمين تم طرح أسئلة عليهم ما بين أكتوبر من عام 2015 وسبتمبر من عام 2016، بما يعتبر أنه أكبر تحقيق يعتمد على أكبر قاعدة بيانات متوفرة حتى الآن.
 
وتغطي التحقيقات 15 بلدا أوروبيا أي حوالي 94 بالمئة من كامل الحضور الديمغرافي المسلم، ما يقارب 20 مليون مسلم يشكلون المجموعة الدينية الثانية في الاتحاد الأوروبي.
 
ويقول التحقيق إن إحدى أبرز الخلاصات التي ينتهي إليها تقرير هذه الدراسة الشاملة أن ما تم تأكيده في السابق من أن المهاجرين وأولادهم الذين ينحدرون من تركيا وأفريقيا ومن جنوب شرق آسيا ليسوا مندمجين داخل المجتمع الأوروبي هو أمر خاطئ.
 
وقال مايكل أوفلاهيرتي مدير الوكالة الأوروبية التي أجرت التحقيق إن هؤلاء المسلمين عبروا عن درجة عالية من الثقة بالمؤسسات الديمقراطية بدرجة تفوق ذلك الذي تعبر عنه المجتمعات الأوروبية عامة.
 
من بين من شملتهم الأسئلة أعرب 76 بالمئة عن تعلقهم الشديد بالدول التي يعيشون بها، كما أنهم يثقون بشكل أكبر بالنظام القضائي وأجهزة الشرطة من بقية الأوروبيين.
 
وكشفت الدراسة أن المسلمين يتحلون بدرجة تسامح مع فكرة أن يكونوا متجاورين مع آخرين لا يقاسمونهم قناعاتهم الدينية.
 
ووصلت نسبة هؤلاء المتسامحين إلى 92 بالمئة، حيث لا يجدون أي مانع من أن يكون لجارهم اعتقاد ديني آخر أو مختلف عن عقائدهم الدينية.
 
وقال تحقيق الوكالة إن 48 بالمئة من المسلمين يؤكدون أنهم “سيشعرون بالراحة” في التعامل مع عضو في عائلاتهم يفضل أن يقوم بزواج مختلط، فيما رفض 17 بالمئة ذلك.
 
وتكشف نتائج التحقيق أن 85 بالمئة يؤكدون أن العنف ليس وسيلة ناجعة للرد على الشتائم التي تأخذ طابعا عنصريا.
 
ويعترف أوفلاهيرتي مع ذلك أن المسلمين الذين تعرضوا لعمليات تمييز وكراهية لا يشعرون بارتباط قوي بمجتمع الدولة التي يعيشون بها مقارنة بأولئك الذين لم يتعرضوا لتجارب من هذا النوع.
 
وتلفت الدراسة إلى ارتفاع نسبة التمييز الديني الذي يتعرض له المسلمون. فواحد من كل خمسة شاركوا في هذا التحقيق أقروا بأنهم كانوا ضحية تمييز من أصحاب الأملاك أو أرباب العمل أو موظفين، خلال الخمس سنوات الأخيرة بسبب ديانتهم. وبالمقارنة مع دراسة سابقة أجريت عام 2008 فإن هذه النسبة كانت واحدا من أصل عشرة.
 
ويحذر مدير الوكالة الأوروبية للحقوق الأساسية من خطورة تصنيف الأفراد والجاليات وفق الانتماء الديني، ما قد يقود إلى نتائج مقلقة على الانسجام المجتمعي داخل أوروبا.

اضافة تعليق