شُعب الإيمان.. الحياء

الخميس، 21 سبتمبر 2017 12:00 ص

قالها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديثه عن الطرق التي تؤدي لصحيح إيمان المسلم، وأوضح في وصفه لهذا الخلق الكريم كذلك أنه واحداً من أحب صفات المولى عز وجل؛ فقال "إن الله رحيم حيي كريم، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيراً" (رواه الحاكم وصححه الألباني).
 
ومن علامة إيمانِ المرء زيادة الحياء، وكما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- "الحياء والإيمان قرناء جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"(رواه الحاكم وصححه الألباني)؛ وكذلك فإن الحياء شعبة من الإيمان، فروى أبو هريرة -رضي الله عنه- عن الرسول –صلى الله عليه وسلم- قوله "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار" (رواه أحمد وصححه الألباني).
 
واتصف النبي –صلى الله عليه وسلم- بشدة الحياء؛ ودعا للتخلُق بالحياء لما فيه من خير، فالحياء من الدين، بل يعُتبر من الدين كله؛ ويمتد الحياء من الحي إلى الميت، فعن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله، وإني واضع ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفِن عمر -رضي الله عنه- معهم ؛ فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياءً من عمر (رواه أحمد وصححه الألباني).
 
وفي حوار منشور لها قبلاً، قالت الدكتورة عبلة الكحلاوي، إن النساء في عصرنا افتقد كثير منهن الحياء، موضحة أن الحياء من فضائل الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وامتدح من يتحلى بها "فهو خلق لا يأتي إلا بخير فقال -صلى الله عليه وسلم- الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان".
 
واستنكرت الكحلاوي في حوار سابق لها، أن هذا الخلق تراجع في ظل التقليد الأعمى للغرب، وفي الوقت نفسه افتقدت معظم الأسر الحياء، مضيفة أن "فاقد الشيء لا يعطيه فإذا لم تجده البنت في أسرتها فمن أين تستقيه؟"، ولفتت إلى أنه في ظل التبرج "الذي فاق تبرج الجاهلية الأولى، مما أدى إلى الاختلاط غير المنضبط، وعمت الأساليب الرخيصة في التعامل بين الجنسين وانحطت لغة الحوار؛ فأصبحت مكشوفة وخادشة للحياء"، حسب قولها، محذرة من أن هذا له آثار مدمرة على الأسر التي تكون عرضة للانهيار "وفي الوقت نفسه فإن هذا الحياء سيصبح غريباً بين الأجيال التي ترى الإباحية تقدمًا وتحضرًا والحياء رجعية وظلامية".

اضافة تعليق