عمر سمرة.. أول مصري يصعد للفضاء وقمة إيفرست ويجهز لتحدي أصعب

الخميس، 21 سبتمبر 2017 12:00 ص

لا يسمع عن اليأس، بل يكاد يجهله، تحدى كل العراقيل حتى أصبح أول مصري وعربي يتم اختياره ليصعد إلى الفضاء، ويصعد قمة إيفرست، وحاليًا يتجهز لعبور الأطلنطي، هو المستكشف عمر سمرة. 

ولد سمرة في 11 أغسطس 1978 بلندن لأبوين مصريين، وعادت الأسرة إلى مصر حينما كان سمرة يبلغ من العمر بضعة أشهر فقط.
 
اكتشف إصابته بالربو وهو في سن 11 عامًا، وأكد له الطبيب أن هذا المرض سيختفي حينما يصل إلى سن العشرينات، بشرط ممارسة تمارين رياضية، وبالفعل بدأ بممارسة الركض ثم لعب كرة السلة والإسكواش، لكنه أحب تسبق الجبال كثيرًا، وجربها للمرة الأولى وهو في سن 16 عامًا بأحد المعسكرات الصيفية في سويسرا.
 
وقال سمرة: "لقد كانت أول مرة أشاهد الثلوج وأسير عليها، كان عالم الجبال غريبًا بالنسبة لي تمامًا، لكن الشيء المثير للدهشة هو أنني شعرت بالانتماء لهذا المكان"، هناك وفي هذه اللحظة، قرر سمرة أن يتسلق قمة إيفرست.

 [image id=5591] 

لكن حينما عاد إلى المدرسة والجامعة في القاهرة، انشغل هناك حيث كان يدرس بكلية الألسن، وحصل عام 2000 علي درجة البكالوريوس في الاقتصاد وإدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ذلك بالإضافة إلي درجة الماجستير الحاصل عليها في إدارة الأعمال من كلية لندن لإدارة الأعمال عام 2007.
 
 واضطر إلى تأجيل ممارسة تسلق الجبال حتى التخرج من الجامعة، وحصل من بعدها على وظيفة في بنك استثماري في لندن، وكان يعمل 17 ساعة في اليوم، ثم ينفق جميع أمواله على قضاء العطلات لتسلق الجبال في أنحاء العالم.
 
لا تدع الوظيفة تقتل حلمك، حبه للسفر والتجوال سيطر على قلبه وعقبه، فدفعه ذلك في نهاية المطاف بعد عامين ونصف قضاها في البنك إلى الاستقالة لمساعدة المزيد من الناس على فعل الشيء الذي يعشقوه، وهو قضاء العطلات في أجواء من المغامرة.
 
وبروح المغامرة التي يطبقها في حياته العملية، في عام 2009، بدأ سمرة تأسيس شركته الخاصة للسفريات "وايلد غوانابانان"، واستأجر غرفة في منزل والده في القاهرة، واستثمر فيها مدخراته التي كانت تبلغ 25 ألف دولار.
 
وتعتبر شركة "وايلد غوانابانا"، واحدة من شركات السياحة الأسرع نموًا في الشرق الأوسط، وأيضًا في مساعيه المستمرة لتسلق الجبال، وذلك بعد خوفه من فشل ذلك المشروع حيث كان يعتقد أن الأموال التي يحصل عليها من الشركة من الممكن ان تكفيه لمدة عام واحد فقط، ولكنها شهدت نموًا وبدأ يتوافد عليها الزبائن، وبالفعل بدأ في الإعلان عن تنظيم رحلات من بينها التنزه في الهيمالايا أو صعود جبل كيليمنجارو وهو أعلى جبل في أفريقيا.
 
ويوجد الآن فرع آخر للشركة في دبي، وهناك خطط لإنشاء فرع ثالث في الرياض، عاصمة السعودية.
 

أيفرست تتحقق

 [image id=5578] 

 بدأت مساعي سمرة للوصول إلى قمة إيفرست، وفي عام 2007 انضم عمر إلي بن ستيفنز من إنجلترا، وفيكتوريا جايمس من ويلز، وجريج مود من جنوب أفريقيا، من أجل التحضير لتسلق إفرست من جهته الجانوبية وكانوا جميعهم تحت قيادة المتسلق كينتون كول، الذي غزا قمة إفرست عشرة مرات.
 
 كان اللقاء الأول بين عمر وبن في كلية لندن لإدارة الأعمال أثناء تحضير كل منهم للماجستير في وقت كان عمر قد أنهي لتوه رحلة تسلقه الثانية في جبال الأنديز ببيرو. 
 
لم يكن عمر يعلم أن بعدها بشهر ونصف فقط سوف تتغير جميع الخطط ليتسلق إفرست  لعام 2007 وذلك فور تلقيه بريدًا إليكترونيًا مرسل على مستوى الجامعة من بن للبحث عن الراغبين في خوض تجربة إيفرست.
 
خلال الأشهر التحضيرية تسلق عمر جبال الألب علي نحو متسع كما سعي لتسلق تشو أويو (سادس أعلى قمة في العالم) ولكنه لم ينجح في الصعود إلي قمة ال 8,201 متر (مخيم 2، 7200 متر) لعدم تعافيه كليًا من مرضه الذي دام شهرين ونصف خسر خلالهم أكثر من 10 كيلوجرامات من وزنه، وذلك كله 3 أشهر فقط و بدأت مسيرة إفرست يوم 25 مارس 2007 واستغرقت أكثر من 9 أسابيع.
 
كان عمر سمرة على ارتفاع 24 ألف قدم على جبل إيفرست عندما اكتشف وفاة أحد متسلقي الجبال، وقال "لقد كان ذلك في وقت مبكر من الصباح، وكان شخص من فريق آخر سبقنا، وحينما اقتربنا منه، أدركنا أنه توفي قبل أن نصل إليه بنحو عشر إلى 15 دقيقة".
 
لم يشعر بالدهشة لمعرفته مسبقًا بأن هناك من يلقى حتفه أثناء تسلقه للجبال، ولكن انتابه حالة من الخوف الشديد لدرجة أنه لم يستطع التحرك.
 
لكن بالرغم من ذلك استطاع سمرة في نهاية المطاف أن يحافظ على رباطة جأشه، وبعد أن أن أدرك أنه لن يستطع أن يفعل شيئًا للرجل، واصل سمرة وفريقه صعودهم إلى أعلى جبل في العالم.
 
وفي 17 مايو 2007، تحديدًا في تمام الساعة 9:49 صباحًا بتوقيت نيبال أصبح عمر أول مصري وأصغ عربي يتسلق قمة إفرست البالغ ارتفاعها 8,850 متر، كما أنه بذلك أصبح أول عربي يتسلق الجبل من جهته الجنوبية النيبالية وهو ذات الطريق الذي سلكه من قبل السير ادموند هيلاري وشيربا تينزينج عام 1953.
 
"يمكن للمرء أن يحقق ما يريد، ويصل إلى أي شيء يضعه نصب أعينه"، وبهذا الإصرار حقق سمرة حلمًا كان يراوده على مدى 12 عامًا، منذ بلوغه الـ 16 عامًا من عمره.

سجل إنجازات عمر سمره

في عمر السادسة عشر تسلق عمر أول جبل ثلجي في الألب السويسرية، الرحلة التي ألهمته ليقرر بعدها رغبته في تسلق إفرست يومًا ما.
 
بعد تجربته في سويسرا، بدأ عمر التسلق علي نطاق واسع في المملكة المتحدة، الهيمالايا، جبال الألب، الأنديز، باتاغونيا والنطاقات الجبلية الأمريكية الوسطي كما شملت رحلاته اجتياز غابة كوستاريكا خلال 3 أسابيع، ركوب الدراجات في أنحاء جبال الأطلس المغربية وحول الأندلس بأسبانيا ومن لندن إلي باريس.

 [image id=5592] 
 
وبالفعل بدأ مشروعه بالقيام برحلة الـ370 يومًا في أنحاء آسيا وأمريكا اللاتينية ومر بأربع عشرة دولة، حيث سافر إلي أكثر من 60 دولة كما قام بنشر كتابات حول رحلاته باللهجتين الإنجليزية والعربية، ثم كانت رحلة التسعة أسابيع ونصف الأسبوع إلى قمة إيفرست لتكون أول قمة جبلية يحقق فيها رقما قياسيا، لنلقي نظرة عن رحلاته السابقة بالترتيب: 

جبل كليمنجارو

في أبريل 2008 تسلق عمر جبل كليمنجارو، وهو أعلي قمة أفريقية (تانزانيا)، عبر طريق الماشام، وفي سبتمبر 2010 قاد عمر 25 متسلقا من خمس جنسيات مختلفة أغلبها العربي إلى قمة أفريقيا وقد نجح الفريق بالكامل في الوصول إلي القمة بالإضافة إلي جمع مبلغ 150 ألف دولار لصالح الإعاقة العقلية في مصر.

 [image id=5588] 

جبل إلبروس

في أغسطس 2008 نجح عمر وفريقه في الوصول إلى قمة إلبروس، وهي أعلى قمة أوروبية بروسيا، رغم ما لقوه من وضع غير مستقر حيث اندلعت خلافات وحرب بين روسيا وجورجيا فقط على بعد 10 كليومترات من الجبل وذلك يوم واحد قبل التسلق، كما واجه الفريق اسوأ طقس تشهده المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات حيث انخفضت الحرارة إلي(30-) درجة مئوية، رياح بسرعة 100 كيلومتر في الساعة وانخفض معدل الرؤية لأقل من 5 أمتار.
 
[image id=5587] 
 

كارستنز بيراميد

في أبريل 2009 تسلق عمر كارستنز بيراميد أعلي قمة أسترالية (إندونيسيا). في طريقهم إلي الجبل قضي عمر وفريقه أيامًا لاجتياز الغابة الكثيفة والمستنقعات وتكرر الأمر ذاته في طريق العودة.

أكونجاجوا

في يناير 2011 أصبح عمر ثاني عربي في التاريخ بعد مكسيم شعيا يتسلق أكونجاجوا سولو، وهي أعلى قمة بأمريكا الجنوبية (الأرجنتين)، وبمفرده دون أي دعم.
 
 بدأ عمر رحلة التسلق يوم 20 يناير 2011 ولم يكن علي أي علم بأحداث الثورة التي اندلعت في بلده يوم 25 من الشهر ذاته، وحاول يوم 28 الاتصال بعائلته في القاهرة ليفاجئ بانقطاعًا تامًا في الخطوط التليفونية ولم يدرك حقيقة الأحداث إلا عند دخوله شبكة الإنترنت عبر القمر الصناعي.

 [image id=5580] 
 

فينسون ماسيف

وفي  يناير 2012، تسلق سمرة فينسون ماسيف (16,050  قدم)، وهي أعلى نقطة فى القارة القطبية.

القمم السبعة

وكان سمره قد بدأ تحدي "القمم السبعة" في 31 مايو 2013، وكان أول مصري ينجح في تسلق قمم أعلى جبال القارات السبع بعد تسلق جبل دينالي (20,320 قدم) أعلى جبل فى ألاسكا وأمريكا الشمالية في يونيو 2013.

 [image id=5577] 
 

الفوز بمسابقة "آكس أبولو للفضاء الخارجي"

حقق سمرة أمله في أن يصبح أيضًا أول مصري يغزو الفضاء بعد أن أعلنت شركة "ايه إكس إي ابوللو" الأمريكية الخاصة للفضاء عن وجود أماكن فارغة لأول رحلاتها للفضاء.
 
واختير هو و22 آخرين في 5 ديسمبر 2013، من بين أكثر من مليوني متقدم لهذه الرحلة من أنحاء العالم، وخضع بالفعل لتدريب أولي في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، ليكون أول مصري يغزو الفضاء.
 
[image id=5590] 

القطب الشمالي والجراند سلام 

ثم نجح سمرة في استكمال رحلته في تزلج "الدرجة الأخيرة" إلى القطب الجنوبي في 28  ديسمبر 2014.
 
كما حقق بعدها إنجازًا تاريخيًا لنجاحه في الوصول إلى القطب الشمالي، ورفع علم مصر الساعة الخامسة صباح يوم الثلاثاء 21 ابريل 2015، ليصبح أول مصري وواحد من 40 شخص حول العالم استطاعوا انجاز "مغامرة الجراند سلام".
 
تتمثل "مغامرة الجراند سلام" في تسلق القمم السبع، بالإضافة إلى التزلج إلى القطبين الجنوبي والشمالي.
 
ويعتبر هذا الانجاز تتويجًا لرحلة عمرها 20 عامًا، منذ أن كان سمرة في السادسة عشر من عمره ويحلم بتسلق جبل إفرست، الذي استطاع أن يتسلقه ويصبح أول مصري وأصغر عربي في ذلك الوقت يصل إلى قمته.

 [image id=5582] 

جبال إبزوورث

ولكنه لم يقف عن تلك النقطة، وتصدر المغامر الشهير عالميًا وسفير النوايا الحسنة العناوين الرئيسية بالصحف مرة أخرى إذ يعد أول شخص يتسلق ثلاثة قمم بجبال إلزوورث فى يناير 2017، وهي أعلى سلسلة جبلية بالقارة القطبية الجنوبية.
 
وكتكريم على هذا الإنجاز التاريخي، مُنح سمرة امتياز تسمية القمم الثلاث، التي لم تطأ أقدام عليها منذ ملايين السنين، وقام بتسميتهم جبل سمرة، تخليداً لاسم عائلته، وجبل مروة، تخليداً لذكرى زوجته الراحلة، وجبيل تيلا، بإسم ابنته.

 [image id=5586] 

عبور الأطلنطي

ولكن الحالم دائمًا ما ينتهي ليبدأ خطوته الجديدة فحاليًا يحضر "سمرة" لمغامرة جديدة من نوعها، فيستعد كل من المغامر المصري عمر سمره والرياضى المحترف عمر نور لاعب الترايثلون لخوض تحديهما المقبل فى عبور الأطلنطي، حيث قرر المغامران المشاركة في تحدي الأطلنطي لعبور 5000 كيلومتر بحري عن طريق التجديف الحر بدون مساعدة.
 
 ومن المقرر أن تبدأ رحلة فريق  o2من "جزر الكناري" فى اسبانيا نحو وجهتهما "أنتيغوا" جزر الكاريبي في الثانى عشر من ديسمبر 2017.

 [image id=5584] 
 
وقال عمر سمرة معلقًا على هذا التحدى الجديد: "دائمًا ما كانت تبهرني فكرة عبور المحيطات، ولكننى كنت أعرف أن هذه مغامرة محفوفة بالمخاطر ولن أتمكن من القيام بها بمفردى، ولذلك بدأت على الفور في البحث عن زميل مناسب، فقلة هم من يستطيعون مواصلة التحدى خلال الظروف الصعبة خاصة في مواجهة أمواج بارتفاع 50 قدم، والارهاق الشديد، وأسماك القرش والحرمان من النوم، وعندما أقصت الإصابة عمر نور من دورة الالعاب الأوليمبية ريو 2016، عرفت حينها أنني وجدت رفيق الرحلة الذي كنت أبحث عنه."
 
كما أنه بمجرد أن يغادر فريق O2 حدود الميناء، لن يسمح بتدخل أي مساعدة خارجية خلال تحدي المحيط الأطلنطي، حيث سيكون الثنائي معزولان تمامًا في المحيط الشاسع.

 [image id=5581] 
 
في حال نجاح الثنائي في هذه المغامرة، سيكونا بذلك أول فريق عربي يجتاز المحيط الأطلنطي، ومن الجدير بالذكر أن الرقم القياسي العالمي للتجديف المزدوج في المحيط الأطلنطي هو 41 يومًا و  ساعات.
 
يخوض سمره ونور تحديهما على متن قارب متطور طوله حوالى 7.5 متر وعرضه 1.8 متر، وهو مبني أساساً من الخشب، والألياف الزجاجية، وألياف الكربون، مزود بتكنولوجيا لتحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى احتوائه على ألواح شمسية لتشغيل نظام تحديد المواقع وغيرها من المعدات الكهربائية الحيوية، وسيجهز الفريق حصص غذائية لمدة 90 يومًا، إلى جانب مجموعات الإسعافات الأولية، ومنارات التتبع وأجهزة الاتصالات.

"لا أخشى مطلقا الفشل، حتى حينما أكون وسط الجبال، يمكنك ببساطة أن تخطئ عدة مرات حتى تنجح في نهاية المطاف".

اضافة تعليق