"الأمهات المعيلات" على "فيسبوك".. حلول معيشية واجتماعية

الخميس، 21 سبتمبر 2017 12:00 ص

بمشاركة من القانونيين والأخصائيين النفسيين والأسريين، والمختصين بالدعم التقني والفني، تتجاوز المجموعة الإلكترونية مفهوم "الفضفضة"، وذلك بهدف تشكيل منظومة مؤسساتية لدعم النساء المعيلات في مصر.
 
وتعاني مصر من ارتفاع معدلات الطلاق عالميًا، حيث تمثل "حالة طلاق كل 6 دقائق"، ويزيد عدد أرامله النساء عن 2.5 مليون أرملة، بحسب معطيات رسمية، تقدم تلك المساحة الافتراضية على موقع "فيسبوك" استشارات قانونية مجانية خاصة بإجراءات التقاضي في حالات الطلاق والوصاية على الأطفال وغيرها.
 
وتقدم هذه المنصة النسائية نصائح نفسية وحياتية، وأفكارا بمشروعات لتوفير فرص عمل تساعد النساء على الاستقلال المادي، 
 
وقالت نرمين أبوسالم، مؤسسة المجموعة، إن الدافع وراء فكرة تأسيس مجموعة إلكترونية للنساء المعيلات، هو تحول القضية من الفردية إلى الجماعية، حيث باتت تمس كل أسرة في المجتمع.
 
وأضافت أبو سالم، أنهم قرروا جمع أصحاب القضية في مساحة واحدة لتقديم الدعم النفسي لهن، من خلال تبادل الخبرات والآراء، وتقديم النصائح في المواقف المختلفة، لا سيما في ما يتعلق بتربية أبنائهن في ظل غياب الزوج، كأحد أشكال العلاج النفسي الجماعي.
 
وأشارت إلى أن المجموعة تساعد العشرات من الأمهات العازبات في إيجاد وظائف تناسب مؤهلاتهن العلمية، للإنفاق على الأبناء في حالة وفاة الزوج أو الطلاق، لافتة إلى أن أبرز المشكلات المتكررة بين النساء المطلقات بمصر، تتمثل في تنصل المطلق من المسؤولية المادية لتربية أبنائه، إضافة إلى العنف الأسري، والمعاملة السيئة، والخيانة الزوجية.
 
وكشفت، أنها قدمت مقترحًا بمشروع قانون للأسرة مؤخرًا لتلافي ثغرات القانون الحالي، مؤكدة على مناقشتها القضية مع نواب البرلمان ومستشارين بمجلس الدولة "القضاء الإداري" وممثلي المجلس القومي للمرأة بهدف إقراره.
 
وأوضحت، أن أبرز ثغرات القانون الحالي تتمثل في إمكانية إفلات المطلق من مسؤولية الإنفاق على الأبناء، وصعوبة إثبات الدخل الشهري خصوصًا في حال العمل بالقطاع الخاص أو الأعمال الحرة، وعدم الاعتداد بممتلكات الزوج، وطول أمد التقاضي، وعدم وجود ضوابط لتنفيذ الأحكام بالنفقة، والتي غالبا ما تكون بتقديرات غير منصفة أو مواكبة لارتفاع الأسعار بالبلاد.
 
وطالبت مؤسسة المجموعة، وزارتي التضامن الاجتماعي والعدل، والمجلس القومي لحقوق المرأة وجمعية رجال الأعمال، بـ"دعم وتبني القضية"ووضع سياسات اجتماعية وتوظيفية لإنصافهن، وسد ثغرات قانون الأسرة الذي يهدر في بعض جوانبه حقوق الأبناء.
 
تقول 26 سيدة معيلة منضمة إلى المجموعة، وفقًا لما نقلته وكالة الأناضول، إن المعلومات القانونية الخاصة بإجراءات التقاضي، في حال الطلاق أو الخلع، والولاية التعليمية للأبناء والنفقة عليهم والتصدي للحيل القانونية التي قد يتبعها الخصم، هي أبرز أوجه الاستفادة التي تحصل عليها النساء المطلقات من المجموعة.
 
ورغم أن عددا ليس بقليل من الحسابات الشخصية على المجموعة يضع صورا للأبناء وليس لصاحباتهن، غير أن التفاعل بين عضواتها غالبا ما يتخذ منطق المكاشفة في كل ما يتعلق بالمشكلات التي تواجه النساء بعد الطلاق أو وفاة الزوج.
 
وتقول السيدة المعيلة (ميار. م): "استفدت كثيرا من الاستشارات القانونية في ما يخص إجراءات التقاضي.. استفدت أيضا من القصص والمواقف التي قرأتها وشعرت أنها تشبهني فانكسر بداخلي شعوري بالوحدة والاكئتاب".
 
وتوضح السيدة المعيلة (أمل. ع): "عرفت من خلال المجموعة كيفية الحصول على معاش للإنفاق على أبنائي (لم توضحه) شرفت أيضا بالترشيح في مسابقة الأمهات المثاليات على المجموعة ونلت تكريما منحني دفعة نفسية قوية في الحياة".
 
وترى (سحر. ب)، وهي سيدة مطلقة، أن أهم ما تقدمه المجموعة هو الدعم المعنوي من خلال عرض تجارب شبيهة لتجربتها وكيفية تجاوزها والتغلب عليها وصناعة النجاح وسط الأزمات".
 
وأكد مركز المعلومات، التابع لمجلس الوزراء المصري في العام 2016، أن مصر تشهد أعلى نسبة طلاق في العالم، بمعدل حالة طلاق كل 6 دقائق بإجمالي 250 حالة في اليوم الواحد، فيما بلغت حالات الخلع التي تتمثل في الطلاق مع تنازل المرأة عن حقوقها المادية، عبر المحاكم في عام 2015، أكثر من ربع مليون حالة انفصال، مسجلةً زيادة تقدر بـ89 ألف حالة عن العام الذي سبقه 2014، وفـق المصدر ذاته.
 
وذكر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2015، أن عدد الأرامل من الجنسين في مصر بلغ 3 ملايين، بنسبة 14% رجال و86% سيدات، بمعدل نصف مليون رجل، و2.5 مليون سيدة، أي أن عدد السيدات الأرامل يفوق عدد الرجال الأرامل بـ5 أضعاف، ويصل عدد سكان مصر 95.6 مليون نسمة، وفق آخر إحصاء رسـمي.

اضافة تعليق