لبنانيات يحولن النفايات إلى أدوات زينة لمنازلهن

الخميس، 21 سبتمبر 2017 12:00 ص

ففي بلدة كفر رمان بقضاء النبطية جنوب لبنان، على بعد نحو 72 كلم من العاصمة بيروت، قررت مجموعة من النساء أخذ زمام المبادرة في مواجهة الأزمة، وأسّسن جمعية "تِير نت" أي "الأرض الصافية"، هدفها تعميم ثقافة فرز النفايات من المصدر. 
 
من "سوا بنفرز" إلى "الأرض الصافية" 
 
عشرات السيدات المتطوّعات والمنتميات إلى الجمعية، ينتشرن في مختلف الشوارع والأزقة حيث تتكدّس أكوام النفايات، لِيَنكَبِبِنَ على فرزها وتوضيبها، بابتسامة وحماس يتحدّيان الروائح المنبعثة من كل شبر في المكان وفضول المارة. 
 
رئيسة الجمعية، وفاء فخر الدين، قالت لوكالة الأناضول، إن الجمعية تعدّ "وليدة حملة 'سوا منفرز' (لنفرز معا)، والتي ولدت بدورها على خلفية أزمة النفايات، المندلعة نهاية العام الماضي، بمنطقة النبطية جنوب لبنان". 
 
فمع "إغلاق معمل ومكب النفايات المجاور للبلدة"، تتابع وفاء، تكدّست النفايات في الشوارع، وبمرور الزمن، أضحت من المشاهد اليومية للسكان. 
 
الأزمة دفعت بوفاء ومجموعة من النساء، للبحث عن حل رأين أنه يكمن في "اللجوء إلى جمعية (نداء الأرض) البيئية والناشطة، منذ سنوات، في مجال فرز النفايات بإحدى القرى المجاورة (عربصاليم)، للإستفادة من تجربتها ومحاولة تطبيقها في كفررمان الغارقة، حينها، بالنفايات". 
 
وبتمكّن هؤلاء النساء من تجربة الجمعية، قررن المبادرة بإطلاق حملة "سوا بنفرز"، عبر مواقع التواصل الإجتماعي. 
 
وبدخولهن العالم الافتراضي، استطعن الحصول على تأييد نحو 30 متطوّعة، كما تقول وفاء، حيث تفاعل السكّان مع الحملة، ليبلغ عدد المنازل المتعاونة حوالي 600. 
 
ونظرا للصدى الذي لاقته المبادرة، قررت النساء، في مارس/ آذار الماضي، إنشاء جمعية "الأرض الصافية"، اعتمادا على تمويل خاص منهن إضافة إلى بعض التبرّعات من قبل المتطوعين من السكان. 
 
ورغم قلة الموارد، إلا أن الجمعية افتتحت مركزا صغيرا لفرز النفايات بالبلدة، خصّص قسم منه للزجاج والورق والكرتون، وقسم ثان للتنك والبلاستيك. 
 
كما عقدت الجمعية ندوات لتوعية سكان البلدة بأهمية "الفرز من المصدر"، وفق وفاء. 
 
صفر نفايات"
 
علاوة على "الأهداف البيئية والصحية" للجمعية، ترمي النساء إلى الوصول إلى "صفر نفايات وتعميم ثقافة الفرز على البلدة التي تضم 3000 وحدة سكنية". 
 
هدف محوري يتبنّين سياسة المراحل لبلوغه، وذلك عبر تخفيض كمية النفايات الموجودة بالشوارع، والكميات التي يتم طمرها، باعتبار أنّ "حرق أو طمر النفايات الصلبة يؤثر سلباً على البيئة وصحة البالغين والأطفال"، كما يقلن في تصريحاتهن للأناضول. 
 
ولتحقيق ذلك، تأمل السيدات بأن "يحصلن على الدعم اللازم من المعنيين أو من الاتحاد الأوروبي، لتوسيع مركزهم الحالي، ليصبح وحدة فرز كبيرة قادرة على استيعاب نفايات البلدة والجوار". 
 
وبخصوص تفاعل البلدية مع المبادرة، لفتت وفاء أنّ "الأخيرة تدعم المشروع معنويا حتى الساعة"، في وقت تؤكد فيه مصادر من بلدية كفررمان وجود "خطة لإقامة وحدة فرز في خطوة تكميلية لمشروع جمعية 'الأرض الصافية'". 
 
ووفق مسؤولة الجمعية، فقد تم بالفعل اتخاذ قرار إنشاء الوحدة، كما تم تحديد مكانها، في انتظار تأمين التجهيزات اللازمة". 
 
لوحات منزلية 
 
مع أن مبادرة النساء لبنانيات لاقت استحسانا كبيرا من قبل السكان والمهتمين بشأن البلاد، إلا أن الجزء الأكثر إثارة للإهتمام يشمل تحويل النفايات إلى لوحات جميلة لتزيين المنازل. 
 
فعمل سيدات الجمعية لم يقتصر على الفرز فحسب، بل طورن تجربتهن للاستفادة من النفايات وتحويلها إلى لوحات جميلة يمكن الإستفادة منها في تزيين البيوت. 
 
جنان شكرون، قالت في تعقيب على الجزئية الأخيرة، للأناضول، إن هذه اللوحات "تعتمد على الاستفادة من المفروزات من ورق كرتون، وبلاستيك وزجاج وتنك وغيرها،وإعادة استخدامها بطرق تجميلية وأفكار مبتكرة". 
 
أفكار مبتكرة أضافت جنان أن تفعيلها يأتي إثر خضوعها وبقية نساء الجمعية لدورات تدريبية في جمعيات متخصصة بإعادة استعمال وتجميل المواد المفروزة من النفايات". 
 
واستعرضت جنان أمثلة عن عملهم، قائلة: "نستخدم بقايا الورق في صناعة صناديق تبدو وكأنها خشبية، ثم نقص ونزيّن غالونات المياه الفارغة بطريقة تجعل منها مزهريات، أو مصابيح كهربائية". 
 
أما "علب المواد الغذائية الفارغة"، تتابع، فـ "نقوم بتزيينها لتصبح صالحة لتوضيب المجوهرات أو بعض أواني المطبخ الصغيرة، وحتى قشور البيض استخدمناها لتزيين الزجاجات الفارغة بطريقة فسيفسائية مبهرة". 
 
من جهتها، عادت رئيسة الجمعية حديثها لتقول متسائلة: "هل يمكن أن تتعلم الحكومة اللبنانية من تجربتنا المتواضعة، وتعمم ثقافة الفرز والمعالجة في كل لبنان؟". 
 
وختمت: "أم أن أزمة النفايات ستطلّ من فترةٍ لأخرى لتذكرنا بعجز الدولة اللبنانية عن حل أزمة نفاياتها؟". 
 
ودفعت أزمة النفايات، التي أغرقت شوارع العاصمة اللبنانية وضواحيها، صيف 2015، نحو الاعتماد على 3 مطامر مؤقتة، على مدى 4 سنوات، تنقل إليها نفايات بيروت ومحافظة جبل لبنان، وذلك بناء على خطة أقرتها الحكومة في مارس2016. 
 
ونصّت الخطة على إقامة "خلية صحية" داخل المطامر لمعالجة النفايات المفرزة، وهو ما لم يتم تطبيقه؛ ما يتسبب في أزمة صحية مع تكدس النفايات على علو 9 أمتار، وانبعاث الروائح الكريهة.

اضافة تعليق