رشا القاضي.. لم تستمع للإحباط فوصلت لقمة "إفرست"

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017 12:00 ص

لم يسبق لها أن خطرت لها فكرة تحدي يعتبر خطر أو قياسي بعض الشئ، ولكن في يوم ما فكرت في "ماذا إذا تساقت قمة عالية؟"، وفكرت في جبال الهيمالايا، ولكن فكرت مليًا وبعد بحث وتدقيق اختارت قاعدة جبل إفرست، الذي يقع على ارتفاع 5650 مترًا فوق سطح البحر، وتعتبر هذه القاعدة الأخيرة قبل الوصول إلى قمة إيفرست، التي تعلو عن القاعدة حوال ثلاثة آلاف مترٍ إضافية. 
 [image id=5522] 
 
هي المهندسة المعمارية المصرية رشا القاضي، التي لم تستسلم ليأس من حولها، وبدأت بوضع الخطة للسير على أثرها، وكان تاريخ الرحلة بعد خمسة أشهر فقط من وضع الخطة.
 
أحبطها العديد من المدربين الرياضين عند علمهم بنيتها لتسلق قاعدة جبل إفرست، مشككين في قدرتها على تحمل الصعود ومخاطره، ونصحوها بمحاولة صعود قمة أقل ارتفاعًا، ولكن لم يزدها هذا التشكيك سوى الإصرار على صعود قاعدة الجبل، ضاربة حديثهم بوجه الحائط، لكي تثبت لنفسها أولًا إنها هي من تضع خطوطها الواضحة والمصيرية بحياتها.
 [image id=5523] 
 
وبالفعل قامت بحجز مكانها في الرحلة المتوجهة إلى المعسكر، ذاكرة أن صعود تلك القاعدة يتطلّب نوعًا خاصًا من التدريبات، خاصة وأن الانحدار العالي ليس أكبر تحدي يواجه المتسلقين، ولكن هناك انخفاض نسبة الأكسجين في الهواء قرابة الـ 70 في المائة مع زيادة الارتفاع، والذي تتعدد أعراضه ما بين الدوار، والغثيان، وضيق التنفّس. 
 
وبدأت بالتمرن لساعتين يوميًا، مركزة على تمارين القلب والشرايين، لكن لم يكن ذلك كافيًا، لأنها بحاجة لتهيئة رئتيها على بذل الجهد بأجواء مشابهة لما ستمر به، كانخفاض في نسبة الأكسجين بنسبة 70 إلى 80 في المائة.
 [image id=5521] 
 
فأرتدت قناع يغطي الفم والأنف أثناء التدريب على صعود السلالم، لتعويد رئتيها على قلّة الهواء، وحالفها الحظ واستطاعت إيجاد حجرة تابعة لإحدى النوادي الصحية في دبي، يمكن تعديل مستويات الأكسجين فيها لتحاكي مختلف الارتفاعات.
 
لم تتخذ شريكًا لها في الرحلة، وصمدت وحدها، وكان المقصد هو تحدي نفسها، وفضّلت التركيز على هدفها واكتشاف طبيعة الهيمالا التي تعشقها، والاستمتاع برحلتها، والتعرف إلى حدّ التحمّل لديها، حتى وإن لم تبلغ القمة.
 
وبعد انتهائها من التدريبات بدأت رحلتها إلى قاعدة قمة إيفرست عن طريق نيبال، وواجهت ما لم تكن تتوقعه، ووجدت أن ظروف الرحلة كانت أقسى مما تتخيّل، والطعام وظروف النوم أسوأ مما توقعت.
 [image id=5525] 
 
وواجهت انخفاض نسبة الأكسجين في الهواء على أرض الواقع، وبدأت بمد جسمها بحاجته من الأكسجين عن طريق رشف كميات قليلة من المياة باستمرار، حتى وصلت الحرارة إلى 20 درجة دون الصفر، بعدها أصابها الزكام، وكانت على وشك الاستسلام والتوقّف عن المسير، هنا سألت نفسها "لماذا أفعل هذا بنفسي؟".
 
هنا فقط، وبعد طرحها للسؤال السابق، علمت بأن الوصول إلى الهدف مقترن بحالتها الذهنية بنسبة 80 في المائة، وشجعت نفسها، مع ترديد بعض الكلمات بأن عليها أن تتحرر من كل شيء باستثناء فكرة أنها ستنجح في الوصول"
 [image id=5519] 
 
"كانت أسعد لحظات حياتي  في التجربة لما بدأت في النزول وكنت ببص ورايا عشان أشوف الارتفاع اللي وصلت ليه"، هكذا عبرت القاضي عن سعادتها عند وصولها إلى قاعدة الجبل بعد ثمانية أيام من التسلّق لسبع أو ثماني ساعات يوميًا.
 [image id=5520] 

واستغرقت رحلة النزول خمسة أيام، وبلغ مجمل تكاليف الرحلة؛ من تدريب ومعدات وأجرة وبطاقات السفر، حوالي  13 ألف دولار. 
 [image id=5524] 
"علّمتني الرحلة أن أثق بنفسي، وأن لا أثأثر بالطاقة السلبية التي قد يبثها الآخرون من حولي، واليوم، عندما تواجهني أي صعوبة، أذكر نفسي بأنني بعد وصولي إلى قاعدة قمة معسكر قاعدة جبل إفرست، ليس هناك أمرٌ لا أستطيع إنجازه!"، كانت تلك كلماتها الختامية للتعبير عن اختبارها لشخصيتها من خلال تلك التجربة، التي كانت من الممكن ان تمنعها من الاستكمال إذا لم تكن قوية بالقدر الكافي.
 
 

اضافة تعليق