الوَسَطًية كما أراد لها الشرع الشريف وفهمها المسلمون

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017 12:00 ص

والوسطية وسط بين الإفراط والتفريض، كما تُعد وسَطٌ بين التكلُّف واللامبالاة؛ فالتكلف إرهاق مادي ومعنوي، أما اللامبالاة حسب علم النفس هي حالة وجدانية سلوكية، تعني أن يتصرف المرء بلا اهتمام في شؤون حياته أو حتى الأحداث العامة. 
 
وفي هذا الإطار يقول الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، "إن الوسطية تُعد قيمةٍ من القيم التي تولدت من الرحمة التي أمرنا الله بها ورسوله ، وأصبح قلب المسلم -أو ينبغي أن يكون كذلك- قلبًا رحيمًا".
 
وأشار جمعة، خلال حديثه عن الوسطية بصفحته الرسمية بموقع "فيس بوك"، إلى أن التوسط له معاني، فمن معنى التوسط الاعتدال، والإنصاف، والعدل، من معنى التوسط عدم المغالاة، ولا التشدد، ولا التطرف، موضحا أن الله سبحانه وتعالى نهانا هو ورسوله –صلى الله عليه وسلم- عن التنطع في الدين وقال –صلى الله عليه وسلم- : "هلك المتنطعون"، وأمرنا –صلى الله عليه وسلم-  أن نترك المغالاة فـ "ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما".
 
وتابع مفتي الديار المصرية السابق، أن الله تعالى يقول: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"  أي في حالة اعتدال "لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"، موضحاً أن شهيد جمع شهداء، والوسط هنا هو أعلى الجبل؛ فكأننا قد وقفنا على أعلى الجبل حتى نكون أنموذجًا صالحًا لكل الأمم.
 
وذكر جمعة، أنه واجب على المسلمين أن يتمثلوا أحوال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولا يكون ذلك إلا من قلب رحيم ، مستدلا بقوله تعالى "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا".

وأضاف أنه جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ فلما أُخبروا فاستقلوها، وقالوا: أين نحن من النبي –صلى الله عليه وسلم-؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنب، وما تأخر قال: أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدًا -يعني لا أنام-، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر -يصوم كل يوم-، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا؛ فجاء رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم لله، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، ومن يرغب عن ملتي فليس مني". 
 
وأشار إلى ما ورد عن السيدة عائشة أنها قالت: سُئل النبي –صلى الله عليه وسلم- أيُّ الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "أدومها وإن قل" -رضي الله تعالى عنها.

اضافة تعليق