ماذا يعني القياس لدى الفقهاء؟

الثلاثاء، 19 سبتمبر 2017 12:00 ص


أما القياس في اصطلاح علماء أصول الفقه الإسلامي فهو إلحاق مالم يرد به نص على حكمه بما ورد فيه نص على حكمه في الحكم ، لاشتراكهما في علة ذلك الحكم. أو هو تسوية واقعة لم يرد بها نص بحكمها ، بواقعة ولرد النص بحكمها في الحكم المنصوص عليه لتساوي الواقعتين في علة الحكم.

يتكون القياس من أربعة أركان وهي الأصل ( المقيس عليه) وهو ما ورد النص بحكمه؛ والفرع (المقيس) وهو مالم يرد نص بحكمه ويراد أن يكون له حكم الأصل بالقياس؛ وحكم الأصل، وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد تعديته للفرع؛ والعلّة وهي الوصف الموجود في الأصل ، والذي من أجله شرع الحكم فيه ، وبناء على وجوده في الفرع تأتي إرادة تسويته بالأصل في هذا الحكم.

ويلاحظ ان الحكم الذي يثبت للفرع بواسطة القياس هو نتيجة عملية القياس، أو هو ثمرته، ولهذا فهو ليس من أركان القياس؛ وعملية القاس لا تكون صحيحة إلا بتوافر شروط خاصة منها ما يتعلق بالأصل، ومنها ما يتعلق ببقية أركان القياس.

وشروط حكم الأصل هي أربعة تتمثل في أن يكون حكماً شرعياً عملياً، ثبت بالنص كتاباً أو سنّة؛ وأن يكون حكم الأصل معقول المعنى بأن يكون مبنياً على علّةيستطيع العقل إدراكها، لأن أساس القياس إدراك علّة الحكم، وإدراك تحققها في الفرع، حتى يمكن تعدية حكم الأصل إلى الفرع لا شتراكهما في العلة؛ والثالث أن يكون للاصل علّة يمكن تحققها في الفرع؛ أما الرابع فألّا يكون حكم الأصل مختصا بالأصل وحده، لأن اختصاصه به يمنع تعديته إلى الفرع، وإذا امتنعت التعدية أمتنع القياس قطعا، لأن القياس فس هذه الحالة مناقض للدليل الذي دلّ على اختصاص الأصل بالحكم، والقاياس المناقض للدليل باطل ، مثل اختصاص الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإباحة الزواج بأكثر من أربع زوجات وتحرمي نكاح زوجاته من بعده، فلا يصح ان يقاس غيره في هذا التحريم وتلك الاباحة.

ومثل اختصاص خزيمة بن ثابت بقبول شهادته وحده، فهذا حكم خاص بخزيمة بن ثابت -رضي الله عنه- ثبت بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- من شهد له خزيمة فهو حسبه؛ فلا يصح القياس عليه غيره من أفراد الأمة مهما كانت درجته في الفضل والتقوى.

وللفرع شرطان هما أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه؛ وأن تكون علّة الأصل موجودة في الفرع ، مع ملاحظة أن القياس الذي لا يتحقق فيه هذا الشرط يسمى قياسا مع الفارق.

وهناك خمسة شروط للعلّة هي أن تكون وصفًا ظاهرًا، وأن تكون وصفاً منضبطاً، وأن تكون وصفاً مناسباً للحكم، وأن تكون وصفاً متعدياً، وأن تكون من الأوصاف التي لم يلغ الشارع اعتبارها.

اضافة تعليق