فضل التعليم في الإسلام

الإثنين، 18 سبتمبر 2017 12:00 ص

منزلة العلم والتعليم في الإسلام
 
للعلم منزلة رفيعة ومكانة عالية، ليست في دين من الأديان ولا عند أمة من الأمم بل في كل الأديان وحول العالم انطلاقا من قوله تعالى "ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ . مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ" فأقسم الله عز وجل فيها بالقلم وأقسم فيها بما يسطره البشر ويكتبونه، والقسم بالشيء تعظيم له ورفعة ، فكيف إذا كان من رب العالمين جل جلاله، فهذا تعظيم من المولي عز وجل  للقلم والكتابة به .وقال تعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ".
 
فضل العلم في الأحاديث النبوية
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎ، ﺳﻬﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ  ﻃﺮﻳﻘﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻨﺔ» رواه مسلم، وأكثر من ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  جعل طلب العلم فريضة من الفرائض الدينية، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «ﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ»، فطلب العلم أساسُ الوصول إلى صحةِ الاعتقادِ وتمام العباداتِ؛ من خلال معرفة ما يجب وينبغي على المسلم القيام به، وما ينبغي عليه الانتهاء عنه. طلبُ العلمِ عبادةٌ موصِلةٌ إلى رضى الله ورسوله طلب العلم طريقٌ يهيّؤه الله لعبده حتى يصل به إلى الجنة، فقد رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عن رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: ( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ) بطلب العلم ينال المسلم ويكسبُ خشية الله ومخافته، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) أجر طلب العلم يبقى حتى بعد انقطاعِ عمل الإنسان بانتهاء أجله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (إذا ماتَ الرجلُ انقطعَ عملُهُ إلَّا من ثلاثٍ ولدٍ صالحٍ يدعو لَهُ، أو صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنتَفعُ بِهِ)يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْه في الدِّينِ).ومن الامور المحفزة على طلب العلم أنه فرض عين على جميع المكلّفين.
 
أول مدرسة في الإسلام 
 
اتخـذ النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم في مكة المكرمة مقرا يجتمع فيه بالصحابة لتعليمهم أمور دينهم وأقبل الصحابة على هذا الدار إقبالا كبيرا ومشهودا نظرا لشغفهم لتلقي العلوم الدينية والحياتية عن رسول الله صلي الله عليه وسلم واستطاع الصحابة والتابعين ان يضربوا المثل الأكبر في التفاني في طلب العلم وتحصيله والعمل به وتعليمه لأبنائهم ونسائهم وأولادهم الذين ترعرعوا علي حب العلم واحترام العلماء   ولما هاجر الرسول الكريم إلي المدينة المنورة أصبح المسجد هو الدار والمعهد والجامعة التي تلقي فيها الصحابة والتابعين علوم دينهم ودنياهم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم .
 
العلم في الشعر العربي 
 
وقد فطن الشعراء العرب القدامي والمحدثون إلى أهمية العلم والتعليم فقد نظم العديد من الشعراء قصائد في اهمية التعليم ومنها ما قاله حسان بن ثابت يتحدث عن فضل العلم قائلا
 
ربَّ علمٍ أضاع جوهره الفقرُ   ..    وجهلٍ غطّى عليه الثَّراءُ
 
والإمام الشافعي يتحدث عن فضل تحصيل العلم قائلا
 
شَكَوتُ إلى وَكيعٍ سُوءَ حِفظي... فَأرشدني إلى ترك المعاصي
 
 وأخبرني بأن العلم نُور......... ونور الله لايهدى لعاصي.
 
وتعد قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي التي عنونها بـ العلم والتعليم من أفضل القصائد التي تتحدث عن فضل العلم وتحصيله وفضل المعلم وفضل بذل الجهد للتعليم ومنها بعض الأبيات الشائعة
 
قـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا                      كـاد المعلّمُ أن يكونَ رسولا
 
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي              يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا
 
سـبحانكَ اللهمَّ خـيرَ معـلّمٍ                    علَّمتَ بالقلمِ القـرونَ الأولى
 
أخرجـتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ               وهديتَهُ النـورَ المبينَ سـبيلا
 
وطبعتَـهُ بِيَدِ المعلّـمِ ، تـارةً                   صديء الحديدِ ، وتارةً مصقولا
 
أرسلتَ بالتـوراةِ موسى مُرشد               وابنَ البتـولِ فعلَّمَ الإنجيـلا
 
وفجـرتَ ينبـوعَ البيانِ محمّد                 فسقى الحديثَ وناولَ التنزيلا
 
علَّمْـتَ يوناناً ومصر فزالـتا                 عن كلّ شـمسٍ ما تريد أفولا

اضافة تعليق