طفلك عصبي.. تعرف على الأسباب وكيفية التعامل معه

الأحد، 17 سبتمبر 2017 12:00 ص

دائمًا ما يتجاهل الأهل ردة فعله الطفل، وتُصبح إصابته هو الحدث الرئيسي، ولا يذهبون بتفكيرهم إلى لماذ ضرب الطفل رأسه بالجدار، وماذا يدل ذلك؟
 
 ضرب الرأس في الحائط هو واحد من مظاهر العصبية التي يجب التعامل معها بطريقة خاصة، حتى لا يزداد الطفل في عصبيته وتصبح جزء من شخصيته حتى عند الكبر، بل وازديادها مع مرور السنوات.

مظاهر العصبية لدى الأطفال

العصبية ليس صياحًا فحسب، بل لها مظاهر متعددة، ويرى خبير التنمية البشرية الدكتور محمد السعيد أن للعصبية سمات يستطيع الآباء من خلالها أن يتعرفوا على طفلهم ما إذا كان عصبيًّا أم لا، منها الجسدي، والنفسي والعقلي.
 
وتتمثل الحركات الجسدية في سرعة تحريك جفن العين، واهتزاز الكتف الأيمن بصورة مستمرة، وأيضًا امتصاص الأصابع وقضم الاظافر، و عمل حركات لا يشعر بها الطفل، مثل: تحريك الفم، أو الأذن، أو الرقبة، والتوتر في الجلوس والقيام بسبب أو بدون سبب وهز الرجل بشكل متواصل، ويصل إلى أن يكون سهل الاستثارة، وكثير البكاء، وهذا مما يدلل على توتره الدائم، وغيرها من الأعراض الجسدية التي يعبر بها الطفل عن حالة العصبية عندما لا يستطيع الكلام.
 
وهناك العدوان الجسدي، وهو إيذاء جسدي للشخص، ويتمثل في الضرب أو العض أو الدفع الشديد أو إيذاء نفسه بضرب رأسه في الأرض أو الجدار مثلاً  أو استخدام الأدوات الحادة  في بعض الحالات.
 
العدوان اللفظي، ويستخدم الشخص فيه الشتم والألفاظ المهينة والصراخ والتهديد والوعيد وكل ما فيه إخافة للآخرين لكي ينفذوا له ما يريد.

التخريب، وهو تكسير الأشياء وبعثرتها، مثل تكسير الألعاب وإطاحتها، أو سكب الماء أو الطعام على الأرض، إيذاء الحيوانات الأليفة، أو المشاجرات المستمرة مع أقرانه .

ولكن السؤال هو لماذا يصبح الطفل عصبيًا؟

يجب الالتفات إلى أن أسباب العصبية ليست نفسية او اجتماعية فقط، حيث يرى خبير التنمية البشرية الدكتور محمد السعيد أن هناك عدة أسباب للعصبية منها أسباب عضوية، وأسباب أسرية، وتربوية وكيفية التعامل معه، وأسباب نفسية خاصة بنفسية الطفل ذاته، موضحًا أن من ضمن الأسباب العضوية زيادة إفراز الغدة الدرقية، و اضطرابات سوء الهضم، ونقص الحديد، وفقر الدم في الجسد، بالإضافة إلى النوم متأخرًا والاستيقاظ متأخرًا، كما أنه أحيانًا يعاني الطفل من مشكلة تأخر الكلام؛ وبالتالي لا يتحمل الاستهزاء به فيقوم بتحويل طاقة الغضب هذه إلى عصبية.
 
ولكن السبب الأكبر يكون ناتج عن عوامل نفسية أو فسيولوجية التي تكون في معظم الحالات الأهل هما السبب الرئيسي فيها، مع عدم وعيهم بأنهم أساس المشكلة وذلك عن طريق:
- القسوة في التعامل مع الطفل، وتقليل مساحة الاختيار أمامه وحرمانه من أمور يريدها بشدة أو عزيزة عليه، هذا كله ينمي بداخله روح الانتقام التي تدفعه عندما يجد نفسه عاجزًا إلى إيذاء من يعتقد أنهم يؤذونه أو إيذاء نفسه أو الآخرين أو تخريب الأشياء للضغط ولفت الانتباه.
 
- شعور الطفل بالنقص يعتبر من الأسباب التي يجب ان ينتبه لها الأهل، فهذا يدفعه إلى محاولة لفت الانتباه إليه بالسلوك العدواني، والشعور بالنقص يتسرب إلى نفس الطفل نتيجة إصابته بعاهة جسدية أو من الرسوب المتكرر في المدرسة أوتفرقة أهله بينه وبين اخوته، وتمييز طفل عن الآخر، أو وصف أهله وأساتذته وأصدقائه له بأنه غبي أو كسول.
 
- عدم السماح للطفل بالتعبير عن نفسه مما يدفعه إلى التخريب أو إيذاء نفسه أو غيره لينفس عما في صدره.
 
- إهمال الأهل لما يرونه من سلوك عصبي لدي الطفل، وهذا لا يعني الاهتمام المُبالغ فيه، حتى لا يعتقد بأن تلك عي الطريقة المثلى لتحقيق ما يريد، ولكن الإهمال والاهتمام الشديد كلاهما يرسل له رسالة تشجيعية على الاستمرار.
 
 - بعض الأهالي يشجعون الطفل على الاعتداء على غيره من خلال فهمهم الخاطئ لمعاني القوة وضرورة أن يأخذ الشخص حقه بيده.
 
- في بعض الأحيان يكون العصبية تقليد للأبوين حينما يتعاملان مع بعضهما أو مع أبنائهما بعصبية، كما قد يتعلم الطفل العصبية من أقرانه، ودلت الكثير من الدراسات على أن مشاهدة أفلام الرعب والأعمال الدرامية أو الكارتونية العنيفة تشجع الطفل على السلوك العدواني.
 
- عدم وجود سبيل لتفريغ طاقة الطفل، ولوحظ أن ضيق مساحة المنزل وعدم وجود متنفس للأطفال في الخارج قد تزيد في درجة العدوانية.

كيف تتعامل مع عصبية طفلك؟

1. فهم الأبوين لاحتياجات الطفل، والاهتمام بشؤونه والاعتدال بين أمرين هامين: الشعور بالرفاهية، والشعور بوجود سلطة ضابطة تحد من تجاوزاته.
 
2. مراقبة الأهل فيما يشاهده الأبناء في التليفزيون أو على الإنترنت.
 
3. أفضل طريقة لجعل الطفل عدم استخدام أسلوب العنف معه خاصة في وقت عصبيته وذلك لتأثيره سلبيًا على سلوكه، فالعنف يتسبب في زيادة عصبيته، ومعاملته بلطف وتهذيب واحترامه مهما كان عمره، وغمره بمشاعر الدفء والحنان من خلال المعانقة والتقبيل والكلام اللطيف.

تعاون الزوجين على أن تكون الخلافات بينهما دون عصبية من طرف على الآخر، أو التوبيخ والسب والضرب، والحرص على أن تكون خلافاتهما بعيدة عم مسمع ومرأى الأبناء.
 
4. حرص الأبوين على التعامل مع الأبناء بالطريقة التي يريدان أن يرياها منهم.
 
5.إتاحة الفرصة للطفل للعب حيث دلت الدراسات أنه أفضل طريقة يفرغ بها الطفل طاقته هي اللعب، لذا يجب إعداد مكان في المنزل للعب، وكذلك اللعب بخارج المنزل.
 
6.على الأبوين مكافأة الطفل عند قيامه بسلوك هادئ والتشجيع والثناء، مثال: يقول أب لابنه "قم وألعب مع ابن عمك، وإذا استطعتما الاستمرار في اللعب عشرين دقيقة بدون صراخ أو شجار، فسوف أعطي كل واحد منكما بطاقة للذهاب إلى مكان للألعاب".
 
7. تجاهل التصرفات العصبية للطفل قد يساهم في تقليلها، حيث سيؤدي ذلك إلى توقف الطفل عن القيام باستخدام أسلوب العصبية لمحاولة التفاوض للحصول على ما يرغب فيه.
 
8. عدم الاهتمام الشديد وتنفيذ مطالب الطفل بعد عصيبته فلا تقومي بشراء اللعبة التي يرغب بها طفلك خوفًا من عصبيته، فالصبر يعود الطفل على عدم الحصول على ما يريده بسهولة، ولا تشعري بالإحراج نتيجة ذلك فالأطفال في كل الأوقات تنتج عنها تصرفات العصبية فقط قومي باحتواء الموقف كوعد الطفل بشراء ما يرغب به كمكافأة في حالة تنفيذه الأوامر.
 
9.قومي بالتواصل مع طفلك قبل الذهاب إلى المراكز التجارية للتسوق وعرفيه أنك لن تقومي بالتفكير في شراء ما يرغب به في حالة استخدامه للأسلوب العصبي، وتحدثي معه أن يستخدم التواصل للتعرف على إمكانية شراء لعبة جديدة أم لا حتى يسهل له الحصول على لعبة جديدة.

10.تدريب الطفل على التعبير عن احتياجاته، فربما لم يعلم الأبوان الطفل كيف يعبر عن حقوقه واحتياجاته بالطريقة المناسبة.
 
11.تعريف الطفل بمعنى المسامحة وأن يضع نفسه مكان الآخر، وتدريبه على الرفق بالحيوانات الأليفة بل وحتى الحشرات. 

اضافة تعليق