قتل النفس من أجل التوبة.. إثم أعظم من ذنب

السبت، 16 سبتمبر 2017 12:00 ص

جاء تحريم الانتحار بكل وسائله؛ من قتْل الإنسان نفسه، فقال الله –عز وجل- "وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا " (النساء: 29، 30)، وقال تعالى: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " (البقرة: 195)
 
وظهر في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية جريمة تُعَد من أبشع الجرائم على الإطلاق، ألا وهي جريمة الإنتحار؛ فيغفل المسلم عن رحمة الله -عز وجل- وييأس من الحياة ومشاكلها، حث الإسلام المسلم على التوكل على الله، وأن يؤمن بالقدر، ويتعلق المسلم برحمة ربه، وقال على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام: ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ) (الحجر: 56). 
 
والانتحار، هو قتل الإنسان نفسه، مثل: الشنق، أو الحرق، أو تناوُل السموم، أو تناول جُرعة كبيرة من المخدرات، أو إلقاء نفسه في النهر، أو قتْل نفسه بمأكول أو مشروب؛ وذلك لأسباب يعتقد صاحبها معها بأن مماته أصبح أفضل من حياته.
 
وكذلك جاء التحذير في سنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث روى أبو هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"؛ (رواه مسلم).
 
هذه عاقبة الانتحار والعياذ بالله، ويجب على المسلم أن يعلم أن الانتحار فيه تسخُّط على قضاء الله وقدره، وعدم الرضا بذلك، وعدم الصبر على تحمُّل الأذى، وأشد من ذلك وأخطر، وهو التعدي على حق الله تعالى، فالنفس ليست ملكًا لصاحبها، وإنما ملك لله الذي خلقها وهيَّأها لعبادته سبحانه، وحرَّم إزهاقها بغير حقٍّ، فليس لك أدنى تصرُّف فيها، وكذلك في الانتحار ضَعف إيمان المنتحر؛ لعدم تسليم المنتحر أمرَه لله وشكواه إلى الله.
 
وهناك من الشباب من يعتقد أن قتل النفس حال ارتكاب جريمة بشعة، هو الحل من اجل التوبة، والندم على ما فعله، فيقع من يفعل هذا في إثم أعظم.

وفي فتوى للشيخ عبد المجيد سليم، أكد أن السبيل لك إلى نجاتك من عذاب الله أن تتوب إلى الله توبة صادقة خشيةً منه سبحانه وتعالى، وخوفًا من عقابه بأن تندم ندمًا صادقًا من قلبك على ما اقترفت من سيئات، وما عملت من ذنوب، وتعزم على ترك العود إلى ما اقترفت، فإذا وُجد الندم والعزم الصادقان، وأنكر قلبُك ذلك؛ لله، وخوفًا من عقابه، كانت توبتك حينئذٍ صادقة، ونجَّاك الله من عذاب ما اقترفت من سيئات، وفرحُ الله بهذه التوبة أكملُ فرحٍ وأتمُّه؛ كما يدل على ذلك الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تكون بهذه التوبة أكرم عند الله وأفضل منك قبل حصول الذنب الذي تبت منه.
 
أما قتلك نفسك؛ فليس سبيلًا إلى نجاتك من عذاب الله، بل هو مما يزيد في آثامك وذنوبك؛ فإنه كبيرة من أعظم الكبائر، وربما كانت شرًّا أكبر مما اجْتَرَحْتَ من سيئات وذنوب؛ فقاتلُ نفسه أشد وزرًا من قاتل غيره، وإنما السبيل إلى نجاتك ما هديناك إليه ودللناك عليه. واللهَ أسألُ أن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، ويجنبك الزلل في القول والعمل. والسلام،والله سبحانه وتعالى أعلم.
 
شروط التوبة الصادقة

وحتى تقع التوبة صحيحةً فإنه تُشترط لها مجموعةٌ من الشروط، الندم على ما فعل من الذنوب والمعاصي: ويأسف على وقوع تلك الأفعال منه ويكره ذلك الفعل بعدما فعله، فيجب عليه أن يُدرك أن ما قام به من المعاصي والذنوب، أو ما فرَّط فيه من الطاعات والمأمورات لا ينبغي أن يحصل منه، فيندم على ذلك، ويتحسر عليه، ويتمنى لو لم تقع منه تلك الأفعال، ورد في الحديث الذي يرويه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (النَّدَمُ تَوْبَة) أن أعظم أركان التوبة الندم، وينبغي في الندم أن يكون من عدة جوانب في المعصية التي ارتكبها، من حيث قبحها وذاتها والخوف من عقوبتها عند الله، كما أن الندم شيء متعلقٌ بالقلب، ويظهر على الجوارح، فإذا ندم قلب التائب امتنع عن المعصية التي كان يرتكبها، الإقلاع عن الذنب؛ فينبغي على التائب أن يُقلع عن الذنب، ويتوقف عن إتيانه حالاً، فإن التوبة لا تتضح معالمها ولا تصحّ عند الله إلا بالإقلاع عن مُسبباتها التي هي الذنوب.  
 
 

اضافة تعليق