عمرو خالد يكتب: البساطة.. طريقة حياة

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017 12:00 ص

البساطة سر علاقات الود والحب بين الناس.. الجسر الذى يربط بينهم «المؤمن ألف مألوف ولاخير فيمن لا يألف ولايؤلف»، تجعل الناس يقبلون على العبادة بحب واستمتاع، بعكس الغلو والتشدد الذى يظهر العبادات أمام عوام الناس على أنها عبء ثقيل على النفس، لما يرونه من تكلف والاهتمام بالمظهر على حساب الجوهر.. «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». هذه عبقرية الإسلام الذى جعل الصلاة فى أى مكان «وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا»، ولم يجعل بين العبد وربه واسطة فى العبادة «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ».

النبى نموذجًا: كانت حياة النبى الأعظم، صلى الله عليه وسلم، نموذجًا للحياة البسيطة، كان لينًا سمحًا، عطوفًا، رفيقًا بأهل بيته وبكل من كان حوله.. حفيداه الحسن والحسين كانا يلعبان على ظهره فى الصلاة، فلا يضجر أو ينزعج من فعلتهما، بل كان لا يقوم من سجوده إلا بعد أن يفرغا من اللعب. عندما سأله عمرو بن العاص: «من أحب الناس إليك»؟، أجاب «عائشة»، ثم من؟ قال: «أبوها».. لم يتكلف وهو النبى أن يقول «أنا أحب زوجتى».. عن أم المؤمنين عائشة، رضى الله عنها، قالت: «ما خير النبى، صلى الله عليه وسلم، بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه».

أنواع البساطة

- تبسيط الحياة.. انظر إليها بحجمها الطبيعى تراها بسيطة.. لا تجعل سحب الغد تحجب شمس اليوم.. لا تخف وأنت مع الله.. لا أقول لا تبالى أو لا تتدبر.. بل اعمل واجتهد وكون ثروة ومالاً، لكن تذكر: «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ».

- تبسيط التعامل مع النفس.. عند الخطأ راجع تصرفاتك، لكن احذر من جلد الذات: «يا عبدالله لا تيأس إن أسأت عشرًا أن تحسن واحدة.. فيغفر الله لك»، «واتبع السيئة الحسنة تمحها»، انظر للحياة.. بسطها ولا تعقدها.

- تبسيط التعامل مع الناس «التلقائية» كان النبى يحمل الحسن والحسين فى الخطبة على ظهره «نعم الجمل جملكما».. وقد روى أبو هريرة أن أعرابيا بال فى المسجد، فصار الناس إليه ليمنعوه، فقال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: «دعوه، أهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سجلاً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين.

 

التبسيط يقود للإبداع: فى امتحان الفيزياء بجامعة كوبنهاجن بالدانمارك.. كان السؤال: كيف تحدد ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام البارومتر؟ كانت إجابة أحد الطلبة مستفزة لأستاذ الفيزياء، لدرجة أنه أعطاه صفرًا قبل أن ينتهى من بقية الأجوبة، فقد قال فى إجابته : «أربط البارومتر بخيط طويل، وأدليه من أعلى الناطحة حتى يمس الأرض، ثم أقيس طول الخيط». لكن الطالب تظلم، فمنحته الجامعة الفرصة لإعادة الامتحان شفويًّا، وتكرر السؤال ذاته، فقال : «لدى إجابات كثيرة، ولا أدرى أيها أختار»!.. كانت آخر أجوبته هى التى يريد الممتحن سماعها : «نحسب ارتفاع ناطحة السحاب بواسطة الفرق بين الضغط الجوى على سطح الأرض والضغط الجوى أعلى الناطحة باستخدام البارومتر».

ولما سأله الممتحن: لماذا لم تجب هذه الإجابة منذ البداية؟ رد الطالب: «لأنكم تعرضون الفيزياء بطريقة معقدة وجمال العلم فى القدرة على تبسيطه». هذا الطالب هو «نيلس هنريك دافيد بور»، الذى صار بعد ذلك الدانماركى الوحيد الحائز على جائزة نوبل.. فى الفيزياء.. العبقرية هى القدرة على تبسيط الأمور المعقدة ليفهمها عموم الناس.

اضافة تعليق