"لو مَدَّ أيده مرة هيعملها تاني".. معلومات تعرفها لأول مرة عن العنف الأسري

السبت، 16 سبتمبر 2017 12:00 ص

كثيرًا ما نسمع عن حادثة ضرب أب لأبنته حتى الوفاة، أو شقيقة لأخيها الصغير ودون وعي منها تأخذ به إلى فراش الموت، أو زوج لزوجته لأسباب تافهة، تختلف أسباب وأشكال العنف، ويبقى الآثر واحد، "فوسط كل بيت حكاية متحكتش من الكسوف، وسط كل بيت ناس شايفة بكرة كله خوف، مين السبب لو الغدر والعنف طال كل البيوت.

غالبية حوادث العنف العائلي، تكون موجهه ضد النساء أو الأطفال، أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو كبار السن، أي من هم يعتبرون الحلقة الأضعف للمُعنف، بغض النظر عن الأسباب التي تجعله يُمارس هذا السلوك السلبي.
 

 مفهوم العنف

يعرفه علماء النفس بأنه نمط من أنماط السلوك، ينتج عن حالة إحباط، ويكون مصحوبًا بعلامات توتر، ويحتوي على نية لإلحاق الضرر المادي أو المعنوي بشخص أخر، فهو إيذاء معنوي، مادي، لساني، ويمارس فرديًا أو جمعيًا ومنظمًا في مختلف الأشكال.
 
والعنف الأسري يشمل عنف الزوج تجاه زوجته، وعنف الزوجة تجاه زوجها وعنف الوالدين تجاه أولادهما وبالعكس، كما أنه يشمل العنف الجسدي والجنسي واللفظي بالتهديد، والعنف الاجتماعي والفكري.

أشكال العنف

هل تعلم أن انتزاع لعبة طفل من يده بدون رضاه عنف، وجرح مشاعر الآخرين  عنف، والتهكم والسخرية عنف، والألفاظ البذيئة والجارحة والنابية عنف، وإجبار شخص على القيام بعمل رغمًا عنه عنف، واستخدام القوه البدنية في إيذاء الآخرين عنف، واستغلال المناصب في اضطهاد الآخرين أو سلب حقوقهم هو الأخر عنف.
 
هناك عنف لا يتعدى آثاره إغضاب الآخر، وآخر يؤدي إلى حدوث كسور أو عاهات أو علامات وأثار دائمة على الضحية، وفي بعض الأحيان يصل إلى إنهاء حياة الآخر، أو إصابته بإعاقة دائمة أو تشوه شديد.
 
وهناك نوع من العنف يطلق عليه البعض اسم (العنف المعنوي أو النفسي)، ويقصدون به الأفعال التي تهدف إلى إجبار الآخرين على تبني مواقف واتجاهات، أو مبادئ بوسائل  عديدة عن طريق الإقناع المُغرض، وتشمل: الكذب، وإعادة تفسير الأحداث، وتعريض الأفراد لحالات  نفسيه يفقدون فيها السيطرة على أعصابهم أو قواهم العقلية.

أمثلة على أشكال العنف 

 1- التهديد بالضرب، وهذا السلوك يلحق الضرر المادي بالطرف الآخر، كما أنه يثير التوتر في العائلة، ويشمل الضرب الخفيف كالضرب على اليد، أو القرص أو شد الشعر، أو الضرب المبرح وهو الذي يستخدم فيه المعتدي قوته العضلية، أو يستعين بآلة حادة، أو عصا أو قطعه أثاث او الربط بالأحبال، ويترك آثارًا على الضحية.
 
2- الحرمان من الضروريات والضحية هو الذي يقدر هذا الضروريات بنفسه كُلٍ بحسب احتياجاته، وتتعدد نماذجه منها الحبس، العزل، التخويف، أو الحرمان من حاجات الطفولة‏، والتي تتمثل في حرمان الأطفال من التعليم والصحة.
 
3- الإجبار علي العمل بأعمال يرفضها الضحية أو لا يرغبها، أو ثقيلة عليه، أو فوق مستوى طاقته.

4-الاعتداءات الجنسية على الأطفال، والتي يكون فيها الأب أو الأخ الأكبر هو الطرف المعتدي وغالباً تحدث مثل هذه الحالات تحت تأثير تعاطي المخدرات أو بعض الاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية.‏

5- حبس الحرية، وهي أقسى أنواع العقوبات، وتتعرض له المرأة أكثر من الرجل. فعندما تقوم الأم بحبس أحد أولادها أو الغضب منه، أو يقوم الأب بتهديد ابنه بالطرد، إذا لم يستمع لتوجيهاته، أو يقوم بطرده مباشرة، وهذا بلاشك تصرف خاطئ جُملًة وتفصيلًا، حيث إن هذا الابن، سيجد ألف يد سيئة ومغرضة تمتد إليه.
 

صفات ضحايا العنف ومرتكبيه 

تهتم الدراسات  المتعلقة بالعنف إلى دراسة  ضحايا العنف وتوضح النسب المئوية أن ثلاث أرباع الضحايا من الإناث، بينما نسبه الذكور من مرتكبي العنف 90% وربع الضحايا كانوا من الذكور.
 
وكان عدد ضحايا العنف من الأزواج، أو من الأبناء الذكور قليل جدًا، وكذلك جاءت النسبة الأعلى من الضحايا من نصيب الزوجات، ثم الابن والابنة، أما الزوج الضحية فلم تتجاوز النسبة (3,8)، وأوضحت الدراسات أن أغلبية مرتكبي العنف أعمارهم أكبر من أعمار الضحايا.
 
وفي مصر ووفقًا للإحصائيات فإن ما لا يقل عن 30٪ من النساء في مصر يعانون من ممارسة العنف الأسري ضدهن ويشمل ذلك الضرب، الإهانة، الإيذاء النفسي، وغالبًا النسبة الحقيقية أعلى من ذلك بكثير ولكن غالبية النساء لا يعترفن بتعرضهن للعنف الأسري بسبب الخجل أو الخوف أو حرصهن على الأبناء والكيان الأسري مما يجعلهن غير قادرات على طلب المساعدة أو الطلاق بسبب ما يتعرضن له.
 
غالبية مرتكبي العنف مستوياتهم التعليمية متدنية، بمعنى أنهم لم يتقدموا كثيرًا في التعليم، وهذا لا يعني أن المتعلمين لا يقدموا على ذلك الفعل، حيث لوحظ أنه كلما ارتفعت درجة التعليم للفرد، كلما انخفض معدل لجوئه إلى العنف في تعاملاته الأسرية،  وكلما قل تعرضه للعنف العائلي.
 
 كما أن كمية الدخل من حيث (كاف أو غير كاف) جاءت متفاوتة، فمعظم مرتكبي العنف، يكون دخلهم غير كافٍ، لكن هذا لا يعني التعميم؛ لأن هناك من قام أو مارس العنف ودخلهم جيد، أو مرتفع جداً، وذلك باختلاف أسباب العنف.

وفي السياق ذاته اتضح أن أغلبية مرتكبي العنف تكون حالتهم الصحية أو النفسية أو العقلية غير جيدة، فمنهم المدمن، ومنهم المُختل عقليًا أو نفسيًا، ومنهم من واجه طفولة صعبى على سبيل المثال وأخذ ينفذ ما مر به على أبنه او بنته او زوجته على سبيل المثال، وكلما صغر سن الضحية، كلما زاد مدى تعرضه للعنف.

لقد كانت الأسرة وما زالت هي حجر الزاوية في بناء المجتمع  العربي، وتحتاج إلى نهضة اهتمام ومجهود  للعناية بها، وبحاجاتها الرئيسة.
 

أسباب العنف

1ـ العنف بغرض التربية والتأديب، حيث يعتبره البعض من ضروريات التنشئة الاجتماعية.
 
2- العنف كرد فعل على  الاستفزاز أو الإهانة.
 
3ـ العنف بسبب مشكلات في البيت أو العمل  أو الجيران أو العائلة.
 
 4- ظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة والضغط النفسي والإحباط المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية.
 
5- سوء التربية والنشأة في بيئة عنيفة في تعاملها فالأفراد الذين يكونون ضحية للعنف في صغرهم، يُمارسونه على أفراد أسرهم في المستقبل فالعنف سلوكٌ مكتسبٌ يتعلمه الفرد خلال نشأته.
 
6- تعاطي الكحول والمخدرات.
 
7- اضطراب العلاقة بين الزوجين نتيجة ضعف الوازع الديني والأخلاقي وعدم الانسجام بين الزوجين في مختلف جوانب الحياة التربوية والتعليمية والاجتماعية والفكرية والبيئية مما يؤدي لغياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة.
 
8- الفهم الخاطئ للدين والعادات والتقاليد التي تركز على قيادة الرجل لأسرته بالعنف والقوة، وذلك للأسف بفهمه المقياس الذي يبين مقدار رجولته  بالعنف والقوة، وهذا النوع من الدوافع يتناسب طرديًا مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخاصة الثقافة الأسرية، فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى تنعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة ثقافات المجتمعات.
 
 

آثار العنف الأسري

المرأة التي تتعرض للعنف تفقد الإحساس بالأمن والكرامة وتقدير الذات، وهذا ليس قاصراً على العنف الجسدي فالعنف النفسي أسوأ كثيرا من العنف الجسدي.
 
يمتد آثار العنف ليشمل الأبناء، فالعنف الأسري ينتج جيلاً يعاني من الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والانطواء وعدم الثقة في النفس وغيرها من المشاكل التي تؤدي في أغلب الأحيان إلى محاولات الانتحار، بالإضافة إلى تدني القدرات الذهنية واضطراب المستوى التعليمي للطفل وعدم قدرته على التواصل مع الآخرين.
 
 كما أن الشخص ضحية العنف قد يعاني من العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى سلوكيات عدائية أو إجرامية كما قد يمارس أيضاً العنف الذي مورس في حقه مما يؤدي لاستمرار الظاهرة. 
 
وقد ينتج عن العنف الأسري تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة بين أفراد الأسرة وتلاشي الإحساس بالأمان، ولأن الأسرة هي أساس المجتمع ومصدر قوته فالعنف الأسري يهدد كيان المجتمع بأسره وهو أكثر تأثيراً على المجتمعات من الحروب والأوبئة الصحية لأنه ينخر في أساس المجتمع فيهده أو يضعفه.
 

 علاج العنف الأسري

يُمكن الوقاية من العنف الأسري عن طريق نشر الوعي بين أفراد المجتمع حول مدى انتشاره ودوافعه وسبل التعامل مع مرتكبيه وكيفية تحكم الفرد في تصرفاته العنيفة وكيفية تجنب المواقف الصعبة بطريقة سليمة بالإضافة إلى تعريف النساء بحقوقهن وكيفية اللجوء إلى الحماية إذا تعرضن لأي عنف أسري.
 
 
كما يجب العمل على تصحيح العادات والتقاليد والفهم الخاطئ للدين من خلال التركيز على دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأزواج إلى حسن عشرة زوجاتهم، وأنه لا ينبغي للزوج أن يكره زوجته لأمرٍ صدر منها، بل عليه أن ينظر في صفاتها الجميلة التي ربما تكون أكثر بكثير مما يكره منها كما أوصى بعدم الغضب ونهى عن السباب واللعن وبذاءة اللسان وكان مثالًا للرفق واللين بعيدًا كل البعد عن العنف والشدة مع زوجاته.
 
أما بالنسبة للنساء ضحايا العنف فينبغي الوقوف بجانبهن ودعمهن لمنحهن الثقة بالنفس والشعور بالقوة والقدرة على التفكير بطريقة صحيحة وإيجابية في مشاكلهن. كما يجب العمل على إنشاء مؤسسة متخصصة لرعاية الزوجات ضحايا العنف يتوفر بها الإخصائيون الاجتماعيون والنفسيون وتقوم بدور الوسيط بين الزوجة والزوج لإيجاد الحل الملائم لكل حالة على حدة.
 
 ومن طرائق الوقاية والحماية من العنف أيضًا إلمام المُعنف بالجهات الرسمية، التي يمُكن أن يقوم بتبليغها كجمعية حقوق الإنسان، وخط مساندة الطفل والشرطة وغيرها من الجهات ذات العلاقة المباشرة.
 
ولجميع افراد الأسرة يجب  بناء أركان هذه الأسرة على  الحب والمودة والمشاركة  بين جميع أفراد العائلة، والتعاون شؤون الحياة المختلفة، وتدبير أمور البيت، واحترام أعضاء الأسرة لبعضهم البعض.
 
ولأن معظم الدراسات أشارت إلى أن العنف يكون من جانب الذكور، ويأتي في المرتبة الأولى الزوج، أو الأب، خصصنا بعض النصائح له لعيش حياة هادئة، ومعرفة مسؤولياته الأولية والأهم من مجرد الصرف على البيت.

مسؤولية الزوج تجاه زوجته

1- يجب عليه احترام آرائها والتحاور معها في كل ما يهم أولادهما في حياتهم اليومية ويخدم تطلعاتهم.
 
2- أن يكون حسنُ الخلق في تعامله معها رفيقا بها، ويعمل أن يستميل قلبها بالهيئة الحسنة والتواصل الدافئ.
 
3- فيما يتعلق ما تقوم به المرأة من الواجبات المنزلية هو تبرع بنفس راضية لا غير، وإلاّ فهي غير ملزمة. وإن كان البعض يرقى بهذه الوظائف التي تقدمها المرأة إلى مستوى الواجب الذي يعبر عنه بالواجب الأخلاقي الذي تفرضه الأخلاق.
 
فإذا عَرف الزوج بأن هذه الأمور المنزلية التي تتبرع بها الزوجة لم تكن من صميم واجبها، بل تكون المرأة محسنة في ذلك، حيث إن الإحسان هو التقديم من دون طلب، فماذا يترتب على الزوج إزاء هذه الزوجة المُحسنة؟

مسؤولية الزوج -الأب- تجاه الأولاد

1- ضرورة أن يتوافق معهم فكريًا وسلوكيًا وتربويًا وبيئيًا وعقائديًا.

2- تهيئة الظروف المعيشية المناسبة التي تمكنه من الإنفاق على أسرته وتأمين الحد المقبول من الرخاء والعيش بهناء. 

 3- حسن تعليم الأولاد وتربيتهم التربية الصحيحة، ويهيئهم التهيئة السليمة ليكونوا أبناء قادرين على العيش غير مضطربين نفسيًا.

4- التواصل معهم بلغة المحبة فيبتعد عن توجيه عبارات التجريح التي تسبب الإحباط.

5-احترام آراءهم ويشعرهم بوجودهم أعضاء فاعلين في أسرتهم.
 
6- احترام خصوصياتهم، وعدم التفرقة بين الأبن والأبنة في المعاملة.
 
7- نبذ العادات والتقاليد الغير مؤهلة لخلق أطفال أسوياء نفسيًا.
 
وعلى هذا نقول التربية الصحيحة هي أن نصادق أولادنا ونرى بعيونهم ونسمع بآذانهم ونحس بما يشعرون به حتى يكونوا أكثر قربًا منا.
 
 

مسؤولية الزوجة في التعامل مع الأبناء

1- تقبيح السلوك الخاطئ والمنحرف، بالمشاورة والمناقشة، وعدم العنف، وإطلاعهم على الآثار السيئة، والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على السلوك المنحرف والخاطئ.
 
2- الاعتدال في العاطفة وعدم الإسراف في تدليل الأولاد ذلك الذي يقود إلى ضعف شخصية الأولاد، وعدم ارتقائها إلى المرحلة التي يتحملون فيها المسؤوليات.
 
3- تجنب الاصطدام بالزوج - خاصة أمام الأولاد- لأنه قد يخلق فجوة بينهما تقود إلى اضطراب الطفل وخوفه وقلقه.
 
4- مشاركة كل من الأب والأم في تربية الأبناء، و وجوب إطلاع الأب على المظاهر المنحرفة في سلوك الأولاد، أو ما قد يبدر منهم من الأخطاء التي تنذر بالانحراف وعدم الانسياق مع العاطفة والخوف من ردة فعل الأب.
 
5-  حماية الأولاد من الانخراط في صداقات غير سليمة، وإبعادهم عن مغريات الشارع، ووسائل الأعلام المضللة، والبرامج المنحرفة.
 

اضافة تعليق