فتيات إندونيسات محجبات يشكلن فرقة لموسيقى الميتال

السبت، 16 سبتمبر 2017 12:00 ص

وتصيح المغنية الرئيسية فيردا كورنيا لمجموعة الفتيات، تجمعن أمام سوق تجاري في منطقة قاروت بإقليم جاوة الغربية المحافظ بصورة كبيرة، قبل أن تبدأ العزف على آلة الغيتار “هل أنتن مستعدات؟ تبدون على ما يرام”.
 
وتقول الفتيات وهن عازفة الجيتار والمغنية كورنيا وعازفة الدرامز ايوس سيتي ايساه وعازفة القيثارة ويدي راحماواتي، وجميعهن فتيات صغيرات بالمدارس الثانوية، إنهن يردن إلهام أقرانهن صغيرات السن وتحطيم الصور النمطية لدى الكثيرين في الغرب حول الفتيات المسلمات المحجبات.
 
وقالت كورنيا (17 عاما) بعد انتهاء العزف “نريد أن نظهر أن الفتيات اللاتي يرتدين الحجاب لسن مظلومات”، مضيفة “نريد أن نظهر أنه رغم أننا نعزف موسيقى الميتال، لا نتخلى عن هويتنا والتزاماتنا كمسلمات”.
 
ولا تعد الفرق النسائية الغنائية بأمر جديد في إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية في العالم، ولكن عادة ما ترتدي الفتيات أزياء غربية. وكان فريق دارا بوسبيتا لموسيقى الروك، المؤلف من ثلاث فتيات، الذي اشتهر في ستينات القرن الماضي، قد تعرض لضغوط من سوكارنو رئيس البلاد حينذاك، الذي اعتبر الموسيقى الغربية لها تأثير سيء.
 
ويقول المراقب الثقافي حكمت دارماوان، إن إندونيسيا دائما ما كانت مقرا لثقافة الميتال المزدهرة، مشيرا إلى أن “موسيقى الروك كانت متنفسا لتمرد الشباب الإندونيسي في مواجهة الأنظمة الاستبدادية السابقة في البلاد”.
 
وقالت عازفة الدرامز ايوس “بدأنا عزف غيتار سماعي والدرامز من الفرقة الموسيقية بالمدرسة”. وأضافت “لم تكن هناك آلات إلكترونية”، موضحة “بعد ذلك قامت المدرسة بشراء مجموعة من الدرامز، ولكني بكيت لأنني لم أستطع استخدامها”.
 
وواجه اختيارهن لنوع الموسيقى معارضة من أفراد أسرهن والمعلمين والجيران، الذين تربط آراؤهم التقليدية موسيقى الروك بالانحلال الأخلاقي والمخدرات وممارسة الجنس.
 
وقالت كورنيا “يقولون إن موسيقى الميتال ليست للفتيات المسلمات وإنها موسيقى شيطانية”. وأضافت “جيراننا كان يظهر على وجوههم العبوس عندما يشاهدوننا ونحن نحمل آلات الغيتار، ولكن ذلك لم يضايقنا لأننا نستمتع بما نفعله”. ولكن المواقف تتغير، حيث أن أسر الفتيات لم تعد معارضة لاختيارهن عزف الموسيقى. وقالت “يقولون الآن إنهم فخورون بنا”.
 
وتغني الفرقة، التي يعني اسمها “الضوضاء” أغاني بشأن قضايا اجتماعية وبيئية، وتبتعد عن أن تتطرق الأغاني لرسائل دينية. وقالت كورنيا “نحن فرقة أفرادها مسلمون، ولكننا لسنا فرقة ميتال إسلامية”.
 
وأشارت كورنيا إلى أنه تمت دعوة الفرقة لتقديم أغان من خلال التلفزيون المحلي، وتمكنت من جذب مجموعة من المعجبين، مؤكدة الفرقة حظيت بالإشادة ليس فقط لكسر فناناتها للصورة النمطية لفريق الميتال، ولكن أيضا لشجاعتهن الموسيقية.
 
قال محمد شوله، الذي يعمل معلماً في مدرسة سيباري الإسلامية الداخلية بالبلدة: "من غير المعتاد أن نرى فريقاً من الفتيات المحجّبات يعزفن موسيقى الميتال، أو حتى نساء يصرخن".
 
وأضاف أن موسيقى البوب الدينية مألوفة لدى كثير من الشبان المسلمين، متابعاً: "لكننا نتحدث عن الميتال هنا وهو عالي الصوت".
 
وقال مسؤول عن مؤسّسة دينية كبيرة، إنه رغم أن الفريق قد يثير صداماً ثقافياً في منطقة محافظة، فإنه لا يشعر أن الفريق انتهك القيم الإسلامية.
 
وأضاف نور خميم ديورمي، الأمين العام لقسم الفن والثقافة في مجلس العلماء الإندونيسي: "أرى أن هذا جزء من إبداع المراهقين"
 
ومن المقرر أن تصدر الفرقة ألبوما غنائيا مستقلا في وقت لاحق من هذا العام.

اضافة تعليق