"نساء لا تعرف المستحيل".. تغلبن على الفقر والعجز بالسعي إلى الحياة

الخميس، 14 سبتمبر 2017 12:00 ص

ومن تلك المناطق الشعبية شبرا الخيمة، فيستيقظ أهاليها على صوت صياح الديك وأم كلثوم وجرار أحد الأبواب بالمحلات، مع ترديد كلمات "يا فتاح يا عليم يا رزاق ياكريم"، وكإنك دخلت في فيلم عربي بحقبة الثمانينات.
 

أم رمزي.. حاملة أنابيب

قبل أن يستفيق أهالي شبر الخيمة، تستيقظ قبلهم سيدة تبلغ الـ 70 من عمرها، وتأخذ في ترييب أدوات عملها، وهي مؤمنة بأن "الشغل مش عيب"، فتبدأ في قرع مفتاح الأنابيب فتيقظ الأهالي على ذلك الصوت، الذي يسمعوه قرابة الثلاثين عامًا مضت.
 
"أم رمزي" هي السيدة التي لا تعرف اليأس أوالمستحيل، وبعد وفاة زوجها، جففت دموعها لتكتب قصة كفاحها لتربية أبنائها الثلاثة، بالسعي في نفس مجال عمل زوجها السابق، حاملة أنابيب.
 
الفقر طال العديد من البشر، ولكن قليل هم من واجهوه، لم تستجيب أم رمزي للصعاب بل عاندتها، حتى زوجت أبنائها الثلاث، ولا تزال تعمل بعدها، وهي بهذا السن.
 
 ويقول أحد جيرانها "أنا عندي ثلاثين سنة ومن ساعة ما وعيت على الدنيا بنجيب الأنابيب من أم رمزي، مفتكرش في يوم منزلتش فيه"، ويقول الآخر "ديه مثال للست المكافحة"، معبرًا عن شقائها المستمر فيوضح أنها تذهب على لقمة عيشها من الساعة 5 فجرًا وحتى الحادية عشر ليلًا.
 
وتنادي أم رمزي "أنابيب" منذ ثلاثين عامًا، ولم تقف عن النداء حتى الآن، قائلة "أنا هموت واقفة على رجليا زي الشجرة، لا عايزة حاجة من حد ولا همد إيدي لحد، ربنا هو اللي مقوينى الحمد لله".
 
 

أم أنوار.. حاملة الأنابيب
 [image id=5338] 

من الواضح أن تلك المهنة دارت على العديد من النساء من كبيرها حتى صغيرها، أم أنوار من محافظة المنيا، جاءت إلى القاهرة منذ عشر سنوات، تستيقظ بالرابعة فجرًا، وتحمل الأنابيب، ثم تبدأ في توزيعها على الأفران والمنازل، وبالظهر تجمعها "طبلية" الغداء مع أولادها، وبعدها تستأنف عملها مرة أخرى، قائلة "أي ست عاوزة تشتغل شغلانة كويسة هتلاقي كذا وظيفة في كذا مجال حتى لو كانت بسيطة او مش متعلمة".
 
تطلقت من زوجها، وحملت العبء على كتفها وحدها، حتى لا يرى أولادها ما شاهدته من قسوة الحياة، موضحة عن سعادتها بعملها، وان أولادها ليسوا بحاجة لمساعدة من أحد.
 
"قبل ما أخرج من التعليم كنت بعيط عشان اتعلم"، فهي كانت تريد استكمال تعليمها، ولكن ظروف عائلتها جعلتها مضطرة إلى الخروج منه.
 
ووصفت نظرة المجتمع لها قائلة "فيه ناس بتشاورلي من العربيات وبتقولي أنتي قوية وجدعة"، فهي مثلها، مثل باقي أطياف المجتمع، عاندتها الحياة ولكنها وقفت صلبة في وجهها، وتحدت نفسها والمجتمع.
 
"الست دلوقتي بقت وزيرة ومدير، في ايه الراجل ممكن يشتغله إحنا مينفعش يشتغله"، هكذا عبرت عن تطور الحياة، وعصفها بالعديد من الأفكار، وتطويرها، 
 
 
 
 

داليا.. سائقة التوكتوك

 [image id=5339] 

داليا محمد، تبلغ من العمر 22 عامًا، تعمل سائقة توكتوك منذ 3 أعوام، قائلة "الناس كانت بتقعد في البيت مش لاقية اللقمة ولا لاقية الجنية، انا استحالة أفضل قاعدة في البيت زي الناس، واخواتي أو أمي لو طلبوا حاجة معرفش اجيبهالهم".
 
اشترت عائلتها توكتوك للمساعدة في زيادة الدخل للبيت، وكان يعمل عليه بعض السائقين، ولكن بعد سوء استخدامهم للتوكتوك، اضطر شقيقها الصغير النزول بدلًا منهم والعمل عليه، ولكن السائقين لم يتركوه بحاله، فظهر أمامه أصحاب "الكارتة"، فنزلت هي بدلًا عن شقيقها الصغير معبرة "أنا كبيرة وهعرف أحمي نفسي"،، وبالفعل نزلت وواجهت جميع المشكلات.
 
وتقول داليا "أنا فعلا عرفت أواجه المشاكل لكن اللي بيوجعني نظرات المجتمع السلبية ليا"، والدها لم يكن لديه اعتراض على عملها بالمرة، ولكنها عمها هو من وقف أمامها، قائلًا "أنتي مينفعش تشتغلي على توكتوك، أنتي عاوزة تفضحينا"، وطلب من أهله مقاطعتها واستعر منها، مؤكدة على استمرارها بالعمل دون الالتفات لأي من تلك الكلمات الجامدة، لأنها إذا وقعت لن تجد من يساندها.
 
 

أم حسن.. ماسحة الأحذية
 [image id=5340] 

تستيقظ من الثالثة صباحًا، وتذهب إلى عملها، حتى إذا أصابها المرض كانت لا تؤجل عملها، وذلك للصرف على أبنائها الخمس، الذي توفى زوجها، وتركها تفكر من أين ستأتي برزق لهم.
 
"مينفعش إن أنا اتكسف"، اضطرت أم حسن إلى العمل كماسحة أحذية، في ظل عدم وجود أي امرأة تعمل بتلك المهنة، وشرحت أن الفكرة طرأت لها عندما كانت تشاهد الحياة من خلال شرفتها، ووجدت رجل يُلمع احذية، فقالت لنفسها "طب ليه مشتغلش زيه كده؟"، بعدها مباشرة تراجعت قائلة "لا لا طبعا ديه شغلانة رجالة"، ومن بعدها اقنعت نفسها بأنها لن تستمع إلى صوت المجتمع يداخلها، وبدأت شق طريقها نحو العمل.
 
كان رد أم حسن بعد ان اقترح أشقائها بترك أبنائها للمدارس، خاصة وأن لديها 4 ذكور، ذهابًا إلى لقمة العيش، بـ "لأ" صريحة، موضحة "ديه حاجة مستحيلة، أنا بتعب واشتغل شغلة رجالة عشان أطلع عيالي أحسن مني".
 
وبالفعل استطاعت أن تخرج أبنائها من الجامعات، فلديها بنتها الكبرى بكلية تمريض، والفتيان منهم من هو بهندسة وأخر بكلية اقتصاد وعلوم سياسية، وأخر بسياحة وفنادق، والأخير لازال بالصف الثاني الثانوي.
 
وتحدت أم حسن المجتمع، واستطاعت استكمال تعليمها، ودخلت كلية خدمة اجتماعية بجامعة حلوان، وتتمنى الحصول على دبلومة بعد البكالوريوس، ومن بعدها ماجستير ودكتوراه.
 
 

لقاء الخولي.. ميكانيكي السيارات
 [image id=5341] 

بين رائحة الدوكو والكوريك والمفاتيح الإنجليزي، كبرت لقاء الخولي وأحبت مهنة والدها، وتعلمت كل شيء قبل استكمال عامها الحادي عشر.
 
لقاء فتاة من محافظة الأقصر، بدأت من سن الحادية عشر الذهاب مع والدها إلى ورشة الميكانيكا، وواجهت االعادات والتقاليد الصعيدية، خاصة وأن أهل الأقصر يتمسكن بتلك العادات، ولم تعر بما يقوله الناس، وانتقادها لوقوفها في الورشة أي اهتمام، حتى اعتادوا هم عليها واندمجوا معها وتقبلوها.
 
وبعد مرور فترة تركت الصعيد، وجاءت إلى القاهرة لتلحق بمعهد تدريب مهني لكي تعرف كل ما هو جديد في هذا المجال
 
وقالت لقاء "مسمعتش لكلام حد، وتشجيع بابا وأخواتي هو اللي كان بيسندني، لأني حابة اللي أنا بعمله، وفخورة جدا بيه"، وتحلم بفتح ورشة خاصة بها، موضحة "مافيش فرق بين بنت وولد".
 

هند محمد فتحي الشربيني.. نجارة
 [image id=5342] 

تعلمت هند بنت محافظة دمياط مهنة النجارة من زوجها، وكانت هي من تساعده داخل الورشة الخاصة به، وبعد وفاته، بدأت أن تحل محله في كل شيء، حتى وظيفته، وعلمت نفسها رويدًا رويدًا.
 
"بقالي 15 سنة في الشغل ده واتعاملت مع الناس كلها ومشهورة بأم حسن عند الناس"، هكذا عبرت هند عن نجاحها بمجالها، موضحة خطر تلك المهنة خاصة وأنها تعمل وسط الآلات الحادة.
 
"علمت بنتي طالما أنتي بتعرفي تشتغلي حاجة أعمليها وخليكي مميزة، ومتحتاجيش لحد"، أم حسن ظهرها ورجليها ثابتين على أرض صلبة بسبب اجتهادها الدائم وعقلها المنير.
 
 

أم فاطمة.. العجلاتية
 [image id=5343] 

الست فاطمة تبلغ من العمر خمسين عامًا، وتعمل "عجلاتية"، تعلمت تلك المهنة من والدها، وهي ست سنوات فقط، وزاولتها بعد وفاته، قائلة "أنا جوزت أخواتي من عرقي وشغلي".
 
وأوضحت ان أكثر ما يؤلمها هو كلمات الناس لها ونظراتهم، معبرة "الناس مش سايبة حد في حاله، وبيتريقوا عليا حتى وأنا خمسين سنة وتعبت"، ووجهت كلمة لهم إنها تعمل بكل جد ولن تتوقف، متمنية "الراحة" قبل أن تقابل ربها.
 
 

جيجي.. مكوجية
 [image id=5344] 

 ورثت جيجي مهنة المكوجي من والدتها، وتعمل بتلك المهنة منذ 35 عامًا بمحافظة الإسكندرية، وبالرغم من التكنولوجيا الحديثة إلا أنها لازالت تستخدم "مكوة الرجل".
 
وقالت أن تلك الطريقة تحتاج إلى القوة العضلية والعقلية، وذلك نظرًا لأنها تكون بحاجة إلى قوة اليد والأرجل وكامل الجسم، كما أن هناك بعض أنواع القماش كالصوف يحتاج إلى المكواة القوية.
 
 
"إحنا أجيال بنورث أجيال من جدي لماما وبابا وأنا وأخواتي، ومش بتكسف من المهنة ديه، ومش هبطلها".
 
 

سهام محمد حسين.. سباكة

 [image id=5345] 
سهام محمد الشهيرة بأم باسم، تبلغ  63 عامًا، وتعمل بمهنة السباكة، موضحة أنها لطالما كانت وحدها، وكان حالها ميسور في بداية الأمر، بل ومن أسرة المستوى الاجتماعي به عالٍ.
 
ولكن بعد تدهور الحال وحدوث سوء تفاهم مع زوجها بسبب عملها بمهنة السباكة، انفصلت عنه، مشيرة على أنها حاصلة على دبلوم تجارة، وكانت باية عملها في بنك مصر محمد فريد لمدة 6 سنوات ونصف، وبعد وفاة والدها عملت بالكويت لمدة 14 عامًا بشركة محمد غانم للسيارات.
 
"ولادي قالولي ماما أتجننت رسمي"، لم تكن تريد أبنائها أن يشعروا بأي من تلك الظروف العصيبة التي واجهتها، ونجحت في ذلك، قائلة "الحمدلله أنهم محسسوش أن الدنيا واقعة".
 
"الناس اللي كانوا شايفني وانا أوبهة قالوللي أنتي بميت راجل"، خاصة بعد أن انكسرت، ولم تقع، وعرفت أن تقف مرة أخرى، قائلة "جوزي الراجل لما لقى المسؤولية زادت عليه سابني ومشي ومحسستش ولادي حتى بغيابي".

اضافة تعليق