11 سبتمبر.. اليوم الذي غيّر صورة المسلمين

الإثنين، 11 سبتمبر 2017 12:00 ص

في ذلك اليوم تم تفجير برجي مركز التجارة العالمي بمدينة نيويورك، ووزارة الدفاع الأمريكية، عبر توجيه أربعة طائرات إليهم في الوقت نفسه، ونجحت ثلاثة منهم في تدمير تلك المنشآت، لتتوجه الأنظار نحو المسلمين حاملة اتهامات بالإرهاب والتطرف.

وحسب التحقيقات الأمريكية، فإن قائد الطائرة الأولى التي اصطدمت بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي هو الإرهابي محمد عطا ومعاونوه عبد العزيز العمري والشقيقان وائل الشهري ووليد الشهري وسطام السقامي؛ أما الطائرة الثانية التي ضربت البرج الجنوبي من مركز التجارة العالمي أمام عدسات التلفاز في بث حي من موقع الأحداث فكان على متنها الإرهابي مروان الشحي ومهند الشهري وأحمد الغامدي وحمزة الغامدي.

الطائرة الثالثة التي ضربت جناح البنتاجون قادها الإرهابي هاني حنجور ومعه الشقيقان نواف الحازمي وسالم الحازمي وخالد المحضار؛ فيما سقطت الطائرة الرابعة في حقول زراعية في ولاية بنسلفانيا وربانها زياد جراح ومعاونوه حمزة الغامدي وأحمد الغامدي وأحمد النعمي، وكان هدف الخاطفين إسقاطها على مبنى الكونجرس الأمريكي في واشنطن لكن مقاومة الركاب حالت دون بلوغ هدفهم وأجبر الخاطفون على إسقاطها.

منذ تلك الأحداث المأساوية يخلط الغرب بين المُتطرفين وبين المسلمين فعمم القاعدة، ومارسوا الاضطهاد تجاه المسلمين، خاصة مسلمي الشرق؛ وجاء رد الفعل الأمريكي على الهجمات الإرهابية في حربين مكلفتين اقتصاديًا،  فكانت الأولى على حركة "طالبان" في أفغانستان أكتوبر 2001، والأخرى ضد نظام "صدام حسين" في العراق في مارس 2003، فضلًا عن القيام بعمليات عسكرية ضد التنظيم في باكستان، ووضع مخصصات مالية لبرامج أمنية واستخباراتية لـ حماية الأراضي الأمريكية من أي هجوم إرهابي جديد.

ووصف ريتشارد هاس، مدير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي آنذاك ما حدث "لم تكن نقطة تحول تاريخية في تاريخ العلاقات الدولية، فهي لم تبشر بقدوم عصر جديد من العلاقات الدولية، يتسم بالغلبة للإرهابيين، وتبنيهم لأجندة عالمية"؛ لتتعقد حياة المسلمين في بلاد العم سام، فجاء في تقرير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" أن غالبية المسلمين في الولايات المتحدة قد تحولت حياتهم إلى الأسوأ بعد أحداث 11 سبتمبر، فقد تعرضوا للتمييز، والتصنيف العرقي، والتفرقة، والاستهداف بالمراقبة من قِبَل أجهزة الأمن، إضافة إلى الترهيب والتحرش وحتى القتل.

كانت البداية مع تضييق مساحة الحرية على الأقليات والجاليات الإسلامية، والإعلان عن ضرورة دمج تلك الأقليات، والتمسك بما يدل على المعتقدات الدينية، مثل الحجاب يمنع هذا الدمج، ويثير المخاوف على مبدأ العلمانية؛ بل وبعض الولايات الأمريكية -والتي في الأساس بها عددًا كبير من المسلمين والمساجد- أعلنت الحرب الفكرية والعنصرية ضد المسلمين، مثل ولاية ألاسكا التي قامت بقطع علاقتها مع كثير من الدول الإسلامية، ومارست الاضطهاد تجاه المسلمين العرب، فمنعت مشروعاتها وقطعت علاقتها بمبيعات ومُشتروات العرب والمسلمين، وقامت بتضيق الخناق عليهم وتحديد أماكن البعض منهم، وإجبار اّخرون على العمل بما يخالف مبادئهم.

في نفس السياق أخذت تعمل بورما وتضطهد المسلمين في كل مكان، وقامت السلطات البورمية بشن عمليات قتل واغتصاب واعتقال بحق المسلمين من عرقية الروهينجيا في إقليم راخين شمال شرقي البلاد؛ بينما لم تتدخل الحكومة لمنع تلك الأعمال، أو العنف وانتهاك للحقوق والحريات تجاه المسلمين، وهو الوضع الذي ازداد اشتعالاً هذه الأيام بعد التقارير الأممية التي اتهمت السلطات بممارسة جرائم عرقية ضد الإنسانية.

وقامت فرنسا بسلسلة من قرارات اضطهاد المسلمين، حيث ضرب المجلس الأعلى للاندماج في فرنسا وترًا حساسًا باقتراحه حظر ارتداء الحجاب في جامعات البلاد، وحظر ارتداء الحجاب في الأجهزة الحكومية وفي المدارس التي تديرها الدولة؛ وقال المجلس في تقرير سري سُرب لصحيفة لوموند، إن هناك حاجة لاتخاذ هذه الخطوة، لمواجهة المشكلات التي تسببها طالبات يرتدين الحجاب، ويطالبن بمكان للصلاة وقوائم طعام خاصة في الجامعات؛ ليؤدي حظر فرنسا لارتداء الحجاب في المدارس عام 2004، وحظر النقاب في الأماكن العامة عام 2010، إلى نفور كثير من المسلمين البالغ عددهم خمسة ملايين في البلاد، واندلعت أعمال شغب  في إحدى ضواحي باريس، بعدما فحصت الشرطة أوراق هوية امرأة منتقبة.

وشهدت العاصمة الفرنسية باريس وعدد من المدن الفرنسية الكبرى وبلدان أوروبية وعربية وإسلامية كثيرة، تظاهرات احتجاج على القرار الفرنسي حول حظر الرموز الدينية الظاهرة في المدارس والدوائر العامة، وذلك بدعوة من منظمات ومجموعات شبابية مسلمة تعتبر أنها مستهدفة من خلال هذا القانون؛ ليزداد الأمر سوءً في السنوات التالية، بعد العمليات الإرهابية التي شنتها "الذئاب المنفردة"، التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في أوروبا، حيث ذكر تقرير لمجلس الأمن الدولي في مايو 2015، أن التنظيم جند نحو 30 ألف مقاتل أجنبى، من 100 دولة ونجح في اختراق عواصم أوروبية وتجنيد أجانب بين صفوفه.

وفي الواقع فإن الإسلاموفوبيا تفشت قبل هجمات سبتمبر، إذ رصد مركز "رانيميد" البحثى البريطانى، فى تقرير عام 1997 ثمانية أحداث ناتجة عن الإسلاموفوبيا، ولكن أحداث 2001، فاقمت الظاهرة حسب ما أكد العديد من التقارير والدراسات، وقال معهد "جالوب" فى أحد أبحاثه إن تحديد الولايات المتحدة أكثر من 160 أمريكيًا مسلمًا مشتبها بالإرهاب خلال العقد التالى لأحداث 11 سبتمبر -إضافة إلى حوادث العنف العديدة- نتج عنه نظام من المراقبة الحكومية والتغطية الإعلامية، وخلق انطباعاً خاطئاً عن استشراء الإرهاب بالولايات المتحدة، وأضاف المعهد أنه "من المفارقة أن المسلمين الأمريكيين هم الذين ساعدوا مسؤولى الأمن وإنفاذ القانون على إحباط مخططين من كل 5 مخططات كان يدبرها تنظيم القاعدة وتهدد الولايات المتحدة".

وكشف استطلاع حديث للرأى أعده المعهد أن 52% من المسلمين الأمريكيين عانوا معاملة غير عادلة وإساءة فى الولايات المتحدة، وهى أعلى نسبة من بين 5 دول أخرى شملها الاستطلاع، إذ كانت النسبة فى كندا 48%، وفى المملكة المتحدة 38%، وفى ألمانيا 34%، وفى فرنسا 30%، وفى إيطاليا 28%.

وكشفت دراسة، أعدها علماء فى الاجتماع من جامعة مينيسوتا، خلال شهرى أغسطس وسبتمبر 2016، أن المسلمين هم أكثر مجموعة مرفوضة فى الولايات المتحدة، وأن رفض المجتمع الأمريكى لهم ارتفع من 26% فى 2006 إلى 45.5% فى 2016، كما كشف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" فى تقريره الأخير، ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين فى ولاية كاليفورنيا الأمريكية من 60 إلى 89 جريمة بين عامى 2015 و2016، أى بزيادة قدرها 50%؛ وفى يوليو الماضى، كشفت دراسة مسحية أعدها معهد "بيو" أن نحو 50% من مسلمي الولايات المتحدة عانوا من التمييز خلال عام 2016.

 

اضافة تعليق