جبل "أحد".. لماذا أحبه واهتز تحت قدم الرسول ؟ 

الإثنين، 11 سبتمبر 2017 12:00 ص

ويحب الشجر النبي صلى الله عليه وسلم، والذي كان يعرفه ويسلم عليه وجذع النخلة الذي اشتاق إليه وبكي لفراقه، فلا عجبا في أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه روح ولا عقل، ولكن فى حضرة رسول الله فإن جبل أحد يسمع ويعقل ويحب، وسمع كلامه "اثبت أحد"، وأطاع أمره فسكن وثبت.
 
قال ابن حجر: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ قد خاطبه مخاطبة من يعقل، فقال لما اضطرب: (اسكن أحد)، فها هو رسول الله يتحدث عن أحد عظائم الجماد، وهو جبل أحد، والذى كان له نصيب من أحاديث النبى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه  قال: (خرجت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى خيبر أخدمه، فلمّا قدِم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ راجعًا وبدا له أُحُد، قال: هذا جبل يحبّنا)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أُحُدا جبل يحبنا ونحبه).
 
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (صعد النّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أُحُد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله قال: اثبت أحد، فما عليك إلّا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيدان)، كما قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: "الصحيح المختار أن معناه أن أحدًا يحبنا حقيقة، جعل الله فيه تمييزًا يحب به، كما قال: سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }.
 
*فضائل جبل أحد : 
 
روى الصحابي أنس بن مالك عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال عن جبل أحد "هذا جبل يحبنا ونحبه"، وروى أبو عبس بن جبر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أيضًا "جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة"، فشهد جبل أحد غزوة أحد بين المسلمين وكفار قريش في العام الثالث من الهجرة وتحديدا في الجانب الجنوبي الغربي من الجبل على مقربة من جبل الرماة، وخسر المسلمون في هذه الغزوة بسبب مخالفة الرماة لأوامر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حيث أمرهم بالوقوف على الجبل وعدم مغادرتهم مواقعهم قبل انتهاء القتال، وانتهت المعركة باستشهاد سبعون فردا منهم حمزة بن أبي طالب عم الرسول عليه الصلاة والسلام.
 
ويضم جبل أحد العديد من الآثار الإسلامية المهمة كمقبرة الشهداء السبعين والذين سقطوا في غزوة أحد، وكذلك الشق وهو المكان الذي لجأ إليه سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بعد الهزيمة لتفادي بطش المقاتلين من الكفار، كما يوجد على مقربة منه مسجد الفسح وهو من المساجد التي صلي فيها النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد في بعض الروايات.
 [image id=5244] 
 
*سبب اهتزاز جبل أحد تحت قدم النبي صلى الله عليه وسلم : 
 
يقول علي بن أبي طالب: بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد؛ لأنه استشهد في سفحهِ وسهلهِ سبعون من خيار الصحابة،وذهب رسول الله فوقف يوماً على أُحُد وصلى على شهداء أُحُد ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وفي رواية عمر وعلي، وبينما نحن على أُحُد إذ بأُحُد يهتز وإذا بالرسول يبتسم ويرفع قدمه الطاهرة ويضربها على الجبل ويقول: اثبت.
 
لِما اهتز الجبل يا ترى ولِما ثبت بعد الضربة ؟. فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل : "لا تلوموا اُحداً لاضطراب إذ علاه فالوجد داءُ..أُحد لا يلام فهـو محبٌ ولكم أطرب المحب لقاءُ".

اضافة تعليق