"القلق..الانفعال..الاضطرابات" الخلافات الزوجية تدمر حياة الأبناء

الأحد، 10 سبتمبر 2017 12:00 ص

فبالتأكيد لا يوجد منزل يخلو من المشاكل الأسرية بين الأب والأم، وذلك بسبب توتر الحياة وصعوبتها، وجميع الأسر تشتكي من الأزمات والخلافات الزوجية، التي يصعب إخفائها، لذا فيأتي وقت الشجار، ولكن لابد الحذر من عرض هذه المشاكل أمام الأبناء لأنهم يتأثرون نفسيًا وبشدة، فيعاني الطفل منذ الصغر وتكبر بداخله بشكل كبير، بل وتستمر معه في حياته المستقبلية، وهذا ما يجهله العديد من الآباء والأمهات.
 
 لذلك، سوف نستعرض سويًا أهم التأثيرات السلبية التي تعود على الأطفال والأبناء المراهقين من حدوث المشاكل الزوجية الكبيرة أمامهم.
 
 

1. نوبات نفسية حادة

عندما تكون النزاعات شائعة في المنزل، سواء كان ذلك ما بين الزوجين، أو بين الأهل والأبناء أو مزيج من النوعين، فكثيرا ما يصاب الأطفال بالمشاكل النفسية.
 
من الضروري العلم بأن كثرة المشاكل يتأثر بها الأبناء بشدة، وأول تلك الاحتمالات تكون إصابتهم بحالة نفسية شديدة ونوبات من القلق النفسي والعصبي، قد تصل إلى الدخول في حالات من الاكتئاب الحاد.
 
فتشاجر الأبوين أمام الطفل مشكلة كبيرة لأن التشاجر في حد ذاته يرفع الكثير من هرمونات التوتر بداخل الطفل، وأيضًا عندما تتم المشاجرة والطفل نائم فإن بشكل طبيعي تلك الأصوات الغاضبة تؤثر عليه بشكل سلبي وترفع توتره حتى وهو نائم، لمجرد سماعه فقط أصوات غاضبة بالمنزل.
 
ويؤثر ذلك عليه فيشعر أيضًا بالاضطرابات العاطفية، والتفكير الدائم بالمشاكل التي تحدث بين الوالدين، والتفكير في انفصالهم و ما هو سيكون مصيرهم.
 
فهو يتأثر بالمناوشات والأزمات الأسرية عن طريق الميل إلى العزلة والوحدة والشعور بالخجل الشديد والابتعاد عن الآخرين وعدم حدوث أي تواصل مع أصدقائه، أو عدم تكوين أي علاقات اجتماعية جديدة.
 
المعارك الكلامية المستمرة التي تصل إلى الازدراء والتحقير وليس فقط الصراخ، تضع الأطفال في خطر متزايد للإصابة بالمشاكل الاجتماعية والنفسية.
 
 

2. نوبات القلق والتوتر ومظاهرها المختلفة

قد يعتقد البالغون أن الأطفال لا يصابون بالتوتر والضغط النفسي، ولكن عندما ينشأ الأطفال في بيئة محاطة بالمشاكل بين الأبوين فإنه من الممكن أن يصاب بحالة من الاضطراب العاطفي.
 
ومع ازدياد الشعور بالنوبات النفسية الشديدة قد يشعرون الأبناء أيضًا بحالات من القلق الدائم وقد يظهر هذا القلق عليهم بشكل كبير وبطرق مختلفة فمنهم الذين يقومون بمص أصابعهم، أو قضم أظافرهم، أو شد شعرهم بطريقة عنيفة، يحدث ذلك من كثرة الشعور بالقلق والتوتر ويخرجون هذه الطاقة على هيئة هذه المظاهر المقلقة المختلفة.
 
كما يشعرون أيضًا بعدم الأمان والثقة بالآخرين، بالإضافة إلى الشعور بعدم الثقة بالنفس. 
 
 

3. الانفعال والعصبية والاضطرابات العاظفية

يشعر الأبناء أيضًا بالغضب والانفعال والعصبية الشديدة مع الدخول في نوبات من الهلع والخوف، وهذه تكون طريقة غير مباشرة لعدم قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم. 
 
وهناك أبناء قد يصابون بمشاكل عديدة في النطق مثل التعلثم الشديد، والتأتأة وعدم الحديث بطريقة صحيحة، أو التبول اللاإرادي أيضًا وهذه تعد من أكبر المشكلات الجسدية التي يصاب بها الأبناء.
 
تختلف أعراض الاضطراب العاطفي عند الأطفال فالبعض قد يلجأ الى إيذاء نفسه، والبعض الأخر يتحول الى شخصية عنيفة بينما يُظهر بعض الأطفال علامات القلق المفرط مثل قلة الانتباه أو الإصابة بنوبات الغضب أكثر من أقرانهم.
 
 

4. فهم الحياة بشكل خاطئ

في حالة تكرار الشجار بين الأبوين لأكثر من مرة أمام الطفل، فمن الممكن أن يدخل الأمر يدخل إليه بشكل عكسي، ويبدأ في فهم الحياة نوعًا ما بأسلوب خطأ تمامًا، حيث أن فالأم والأب هم مصدر الأمان والاطمئنان له، ودومًا تكون ردة فعل الطفل بشعة ومقلقة جدًا حتى تجدوا أطفالكم يلجؤون إلى إخفاء الكثير ما بداخلهم، وذلك بسبب خوفه من الشجار، وأيضًايبدأ الطفل في العناد المستمر وهو ما يتركه آثار الخوف.
 
 كما يعتقد الطفل حتى ينضج بأن أي مشكلة بين الأشخاص الكبار في السن لن تحل إلا عن طريق الشجار، وهي أول عقدة نفسية تدخل بقلب الطفل، وحلها في المستقبل يكون صعب نوعًا ما.
 
 

5.التوهم الخاطئ بأنه السبب

في كثير من الأحيان يعتقد الطفل أنه هو السبب في الشجار المستمر بين الوالدين، فهو بالطبع طفل وعندما يلاحظ الخلاف الكبير المستمر يعتقد أنه السبب، مما يؤثر على حالته النفسية بشكل عكسي تمامًا، وهو حمل كبير على عاتق الطفل لا يستطيع تحمله.
 
وتبدأ العديد من الأسئلة بالتلاعب بعقل الطفل حول إذا ما كان والداه يحبّانه أو إن كانا سينفصلان وماذا سيكون مصيرهم؟
 
 

6. تأخر الأبناء في المستوى الدراسي

تؤثر المشاكل والخلافات الأسرية على مستوى الطفل الدراسي بسبب التركيز والانتباه والتفكير طوال الوقت في أحداث المشكلة وتفاصيلها، ولا ينتبه أبدًا إلى لدراسته ودروسه، ويفشل في أداء امتحاناته، فيرسب فيها ويزداد الأمر سوءًا وبالتالي قد يخسر مستقبله الدراسي. 
 
وتظهر الدراسات التي أجريت على العديد من الأطفال الذين يعاني أبويهم من المشاكل المستمرة، انخفاض درجات اختبارات القراءة والرياضيات، وارتفاع مستويات المشاكل التأديبية، بالإضافة إلى مشاكل في الإدراك بما في ذلك تباطؤ الوظائف الادراكية وانخفاض مهارات حل المشاكل.
 
يصاب الطفل بحالة من العنف الشديدة تجاه الآخرين ولا يستطيع التواصل مع أصدقائه ومدرسيه، يصل الأمر لعدم احترامهم أيضًا بسبب الذي يشاهده بين والده ووالدته، وافتقاده للقيم والسلوك والأخلاق الحميدة. 
 
 

7. ضياع الأبناء من المراهقين

يزداد الأمر خطورة على الأبناء في سن المراهقة بشكل كبير، حيث أنهم في ذلك السن يحتاجون إلى اهتمام أكبر، والخلافات ستشعرهم بالحرمان، فمنهم الذي يتجه لمصاحبة أصدقاء السوء، وارتكاب الجرائم والمشاكل، أو الهروب من المنزل والبحث عن بيئة أخرى يشعر فيها بالأمان، وتصبح تلك بداية المتاهة.
 
وبسبب تأثير الخلافات وعدم التفاهم والاحترام بين والديه التي تزداد بكثرة شديدة دون توقف، من الممكن أن يتطاول الأبن على والده إذا زادت المشكلة تعقيدًا من أجل الدفاع عن والدته، وتخريب العلاقة الأسرية.
 
كما أنه من الممكن أن يتجه إلى تناول المخدرات والكحوليات وهنا يبدأ مستقبل الأبناء في الضياع.
 
 بينما الفتيات المراهقات فقد تتجه بقبول أي رجل يتقدم لها من أجل التخلص من هذا المنزل الكئيب والمليء بالمشاكل والخلافات الحادة، أو البحث عن الأمان خارج المنزل مما يعرضها للعديد من المشكلات، وجعلها هدف سهل للشباب الساذج، لاحتياجها الحب.
 
ووفقًا لدراسة نشرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمراهقين، فالأطفال الذين ينشؤون بين مشاكل الأبوين المتكررة من المحتمل أن يتأثروا في مرحلة البلوغ، ويكونون أكثر عرضة لخطر الاكتئاب، وتعاطي المخدرات والكحول، والقيام بالسلوكيات المعادية للمجتمع، مع مخاطر الفشل في العلاقات الشخصية والحياة المهنية حتى بعد تخطي سن المراهقة.
 
 

حلول مقترحة لتفادي المشاكل الزوجية أمام الأبناء

 هناك أساليب لتفادي خلافات الرأي بين الأبوين في سبيل نجاح الزوجين في حفظ الأبناء بعيدًا عن خلافاتهما، والعمل على تحقيق الوفاق بينهما منها:
 
1. محاولة الوقوف أمام الطفل والبدء في عرض مشكلاتهم بشكل متحضر نوعًا ما، وهو ما سيتفهمه الطفل بشكل كبير بأنه توجد خلافات ولكنها تحل بالأسلوب الهادئ والحوار والنقاش.
 
2. الحرص على محاورة الأبناء بهدوء دون هياج أو غضب، وشرح أخطائهم لهم وآثارها السلبية مع الأمثلة المقنعة، دون اللجوء في كل مرة إلى الصراخ عليهم، واجتناب ضرب الأبناء إلى أقصى حد، فكثيرًا ما تكون النظرة الحازمة أو الكلمة الحاسمة أشد على الأبناء وأجدى من الضرب.
 
3. عدم انتقاد أحد الزوجين الآخر على أسلوبه في تربية أبنه أو أبنته في حضورهما، بل النقاش في تلك المسألة بعيدًا عن الأولاد، وعدم إلقاء اللوم على الآخر، بل البحث سويًا على حل لتصرف أو صفة ما في أحد الأبناء. 
 
4. مضاعفة التسامح بين الزوجين في الأوقات الحرجة، والتغافل عن زلات بعضهما وعدم تتبع الأخطاء والمحاسبة على كل شاردة وواردة.
 
5. مراعاة مشاعر الآخر وفهمها لأن من أسباب الجفاء الذي يباعد بين الزوجين إهمالهما الثناء، أي ثناء كل منهما على صاحبه.

 

تأثير الاستقرار الأسري على الأبناء 

- الشعور بالأمان والهدوء النفسي، مما يؤدى إلى النمو الاجتماعي في سن المراهقة.
 
- تتكون لديهم قدر كبير من تقدير الذات والثقة بالنفس.
 
- يزداد معدل الذكاء لديهم أكثر من الأطفال الذين لم ينعموا بهذا الجو الأسري.
 
- احتمالية وقوعهم في سلوكيات منحرفة بسن المراهقة قليلة.
 
- الشعور بالانضباط، وبالتالي الاستجابة لتوجيهات الأبوين على عكس أطفال الأسر الغير مستقرة فهم يشعرون بعدم الاكتراث لتوجيه الأبوين.
 
 
وأكدت دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة هارفارد الأمريكية للصحة العامة أن النساء اللاتي يتعرضن لسوء المعاملة وانتهاكات هن أكثر احتمالًا لإنجاب أطفال مصابين بالتوحد بمعدل60%، مقارنة بالنساء اللاتي لم يتعرضن لسوء معاملة، وذلك لأن الأم التي تتعرض لضغوط نفسية يؤثر ذلك على جهاز المناعة لديها، خاصة إذا كانت في فترة الحمل فينتقل ضعف المناعة هذا إلي الجنين ويصبح هناك اضطراب في جهازه المناعي, وفي هذه الحالة يكون معرضًا للإصابة بمرض التوحد.
 
عندما تضطرك الظروف للشجار مع زوجك أو زوجتك في وجود الأبناء، فيجب إظهار كيفية التواصل الصحيح لأطفالك، فتصبح نموذجًا يُحتذى به من خلال طريقة النقاش بالتحدث بهدوء، والتحدث باحترام، والتعامل مع المشكلة واستكمال النقاش بصورة حضارية، والاعتذار إذا اتضح أن أي من الطرفين على خطأ، لإعطاء الأطفال قدوة حسنة حتى أثناء اختلاف الأراء أو الجدال.
 
أحرصوا على عدم إظهار المشاكل أمام أولادكم لأنهم هم الذين يدفعون الثمن من مستقبلهم وحياتهم العاطفية والنفسية.

اضافة تعليق