لماذا يهاجم الرهبان البوذيون المسلمين؟

السبت، 09 سبتمبر 2017 12:00 ص

وجاء في التقرير، المبدأ الأكثر رسوخا لدى الرهبان البوذيين يبرز هو عدم المبادرة بقتل نفس. ولعل عدم اللجوء الى العنف وهو ما يميز جوهر التعاليم البوذية.
 
من هذا المنطلق يبرز تساؤل لماذا يلجأ الرهبان إلى استخدام خطاب الكراهية ضد المسلمين بل الانضمام إلى جماعات من الغوغاء خلال أعمال تسفر عن سقوط عشرات القتلى.
 
ذلك ما يحدث في بلدين يفصلهما المحيط الهندي بنحو 1000 ميل، وهما بورما وسريلانكا. وما يبعث على الحيرة أن هذين البلدين لا تواجهان تهديدا من جانب مسلحين إسلاميين، كما أن المسلمين في كلا البلدين يتحلون بسلمية ويمثلون أقلية صغيرة.
 
ففي سريلانكا اصبحت قضية ذبح الدواجن والماشية على الطريقة الإسلامية مثار خلاف بقيادة رهبان وأعضاء البودو بالا سينا – أحد الألوية البوذية – عن طريق تنظيم مسيرات والدعوة إلى تحرك مباشر ومقاطعة أنشطة الأعمال التي يديرها مسلمون إلى جانب الشكوى من زيادة حجم الأسر المسلمة.
 
وبينما لم يسقط قتلى في صفوف المسلمين في سريلانكا، فإن الوضع في بورما أكثر خطورة. والعداء للمسلمين في بورما تتزعمه جماعة (969) بقيادة الراهب آشين ويراثو الذي قضى عقوبة السجن عام 2003 لاتهامه بالتحريض على الكراهية الدينية، وأفرج عنه عام 2012، وهو يشير إلى نفسه بـ"بن لادن بورما."
 
وشهد شهر مارس 2013، أعمال عنف نظمتها جموع غاضبة استهدفت مسلمين في مدينة ميكتيلا في وسط بورما مما أسفر عن مقتل نحو 40 شخصا، قبل أن تتطور في 2017 وتؤدي إلى مقتل المئات وتهجير قرابة 300 ألف روهنجي نحو الحدود البنغالية.
 
ولعل من الأمور ذات الدلالة والمغزى أن أعمال العنف ضد المسلمين بدأت في متجر للبيع الذهب، حيث تستغل الحركات في كلا البلدين حالة التذمر الاقتصادي على نحو يجعل الأقلية الدينية دوما كبش فداء للآمال والطموحات المحبطة للأغلبية.
 
ويوم الثلاثاء شن حشد من البوذيين هجمات استهدفت مساجد فضلا عن إحراق ما يربو على 70 منزلا في مدينة أراكان، شمال العلصمة البورمية رانجون، بعد أن صدمت فتاة مسلمة بدراجتها أحد الرهبان، وأسفر تجدد العنف عن مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين.
 
تتنافى جميع الأفكار العدوانية مع كافة التعاليم البوذية. فالبوذية يوجد من بين تعاليمها ما يكفل القضاء على العدوانية، فمن خلال التأمل ينمو التعاطف إزاء تجاه جميع الكائنات.
 
وبغض النظر عن كيفية بدء الديانة، فإنها في مرحلة لاحقة تدخل في اتفاق مع سلطة الدولة. ولهذا لجأ الرهبان البوذيون للملوك، الذين كانوا دائما المسؤولين عن العنف، من أجل الحصول على الدعم والتأييد الذي لا يستطيع سواهم تقديمه لهم، في حين لجأ الملوك إلى الرهبان لإصباغ صفة الشرعية الشعبية التي لا تمنحها إلا هذه الرؤية الاخلاقية السامية.
 
المثل العليا
 
ويبرر النشطاء المسيحيون والإسلاميون وزعماء "الأمم المحبة للحرية" ما يرون أنه أعمال عنف ضرورية باسم المصلحة العليا والخير الأسمى، والحكام والرهبان البوذيون ليسوا استثناء.
 
وأحد أشهر الملوك في تاريخ سريلانكا هو دوتوغامانو، الذي تروي ملحمة ماهافامسا تاريخ توحيده للجزيرة في القرن الثاني قبل الميلاد.
 
وتروي الملحمة أنه انتقى 500 راهب وخاض بهم حربا ضد ملك غير بوذي.
 
وبرر حكام بورما، الذين أطلق عليهم اسم "ملوك الصلاح"، الحروب بأنها كانت باسم ما وصفوه بالعقيدة البوذية الحقيقية.
 
ونهضت البوذية بدور رائد في الحركات الوطنية التي ظهرت في بورما وسريلانكا بغية التحرر من نير الإمبراطورية البريطانية. وأحيانا ما أفضى ذلك إلى أعمال عنف.
 
والأكثر أهمية أن الكثير بدأ يشعر بأن البوذية جزء لا يتجزأ عن هويته الوطنية، وأن موقف الأقليات في هذه الدول المستقلة حديثا كان موقفا لا يبعث على الراحة.
 
وفي عام 1983 اندلع توتر عرقي في سريلانكا تحول إلى حرب أهلية ، ففي أعقاب مذبحة مناهضة للتاميل، سعت جماعات انفصالية تاميلية في شمال وشرق الجزيرة إلى الانسلاخ عن الحكومة التي تهيمن عليها أغلبية سينهالية.
 
وخلال الحرب وقعت أسوأ أعمال عنف ضد المسلمين في سريلانكا على يد متمردي التاميل، وبعد أن وضعت الحرب الدموية أوزارها بهزيمة المتمردين عام 2009، يبدو أن غضب الأغلبية وجد هدفا جديدا في الأقلية المسلمة.
 
حماة البلاد
 
وفي بورما استخدم الرهبان البوذيون نفوذهم الأخلاقي لتحدي الحكم العسكري في البلاد والجدل الدائر بشأن الديمقراطية في ثورة عام 2007. واختار الرهبان آنذاك الاحتجاجات السلمية لتحقيق أهدافهم.
 
والآن يستخدم بعض الرهبان نفوذهم الأخلاقي لتحقيق هدف مختلف تماما. فمجتمع الرهبنة، المؤلف من 500 ألف راهب، لا يخلو من الغاضبين، خاصة أن أعدادا منهم أودعت الأديرة في الطفولة هربا من الفقر أو اليتم.
 
وطبيعة العلاقة بين المتطرفين البوذيين والأحزاب الحاكمة في البلدين غير واضحة المعالم.
 
فوزير الدفاع السريلانكي جوتابايا راجاباكسا حل ضيف شرف خلال افتتاح مدرسة لتدريب المقاتلين، كما أشار إلى الرهبان بوصفهم "حماة البلاد والدين والعرق."
 
ويبدو أن الرسالة المعادية للمسلمين لاقت صدى لدى بعض السكان.
 
وعلى الرغم من كونهم يمثلون أغلبية في البلدين، يتفق الكثير من البوذيين في ضرورة اتحاد بلادهم وأن دينهم يواجه تهديدا.

اضافة تعليق