دروس وعِبَر من وفاة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم

الخميس، 07 سبتمبر 2017 12:00 ص

يروي أنس بن مالك فيقول: ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول الله، كان إبراهيم مسترضعًا فى عوالي المدينة فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وكان ظئره قينًا، فيأخذ فيقبّله ثم يرجع.
 
وحلق أبو هند شعر إبراهيم يوم سابعه، وسمّاه، وتصدّق بزنة شعره فضّة على المساكين، ودفنوا شعره في الأرض، قال النبي محمد: وتنافست الأنصار فيمن يرضع إبراهيم، فأعطاه لأم بردة بنت المنذر بن زيد الأنصاري، زوجة البراء بن أوس، فكانت ترضعه بلبن ابنها في بني مازن بن النجار وترجع به إلى أمه.
 
ومن بعدها أعطى النبي محمد أمّه بردة قطعة نخل، ثمّ أعطاه النبي محمد إلى "أم سيف" امرأة حدّاد في المدينة المنورة، ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، وبقي عند "أم سيف" إلى أن مات، وقيل مات عند أم بردة، حيث تُوفي إبراهيم سنة 10 هـ عن عمر 18 شهرًا، وقال آخرون أنّه تُوفي وعمره 16 شهرًا، وقيل سنة وعشرة أشهر، وتحدث النبي محمد عنه: "لو عاشَ إبراهيمُ لكانَ صدِّيقًا نبيًا".
 
قامت أم بردة بتغسيله، وحُمل من بيتها على سرير صغير، وصلّى عليه النبي محمد بالبقيع، وقال: ندفنه عند فَرَطنا عثمان بن مظعون، وقيل أن الفضل بن العباس غسّل إبراهيم ونزل في قبره مع أسامة بن زيد، ورشّ قبره بماء قبره، وهو أول قبر رُش عليه الماء، ولما سوى جدثه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى كالحجر في جانب الجدث، فجعل رسول الله صل الله عليه وسلم يسوي بأصبعه، ويقول: إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه فإنه مما يسلي نفس المصاب"، وراح يواسى السيدة مارية: إن له مرضعة فى الجنة؟.
 
وكُسفت الشمس في اليوم الذي تُوفي فيه إبراهيم، فتحدّث الناس أن الشمس كُسفت لموت إبراهيم، فقال النبي محمد: إنَّ الشمسَ والقمرَ من آيات اللهِ، وإنهما لا يَنخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُموهما فكبِّروا، وأدعوا اللهَ وصلُّوا وتصدَّقوا.
 
ويروي عبد الرحمن بن عوف فيذكر:أخذ النبيُّ بيديَّ فانطلقتُ معه إلى إبراهيمَ ابنِه وهو يجُودُ بنفسِه فأخذه النبيُّ في حِجره حتى خرجت نفسُه، قال: فوضعه وبكى، فقلتُ: تبكي يا رسولَ اللهِ وأنت تنهَى عن البُكاءِ؟ قال: إني لم أنه عن البكاءِ، وهذه رحمةٌ ومن لا يَرحَمُ لا يُرحمُ ولولا أنه وعدٌ صادقٌ وقولٌ حقٌّ وأن يلحقَ أولُنا بآخرنا لحزِنَّا عليك حُزنًا أشدَّ من هذا، إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا مايرضي ربنا ، وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون".
 
لقد فُجِعَ النبي صل الله عليه وسلم بفقد ابنه إبراهيم، وهو شعور آليم للغاية، وأشد ما قد يصيب الإنسان، لكن في موقف النبي لتقبل الأمر دليل على مدى صبره ورضاه بقضاء الله وقدره، فحزن عليه وبكى، ولكنه لم يلطم خدًا، أو يمزق ثوبًا، ولم يفعل أو يقل شيئا مما قد يفعله البعض الآن، ولم تطل أيام الرسول بعد موت إبراهيم، فما إن بدأ ربيع الأول من السنة التالية حتى لحق بربه.
 
وفي القصة السابقة تسلية للمُصاب والمُبْتَلَى بفقد أحد من الأهل والأحباب باليقين والصبر والرضا بقضاء رب العالمين.

اضافة تعليق