الإسلام دعوة للسلام.. وهذه حقيقة الجهاد 

الخميس، 07 سبتمبر 2017 12:00 ص

شرع الجهاد فقط لأجل الحفاظ على السلام من اعتداء الظالمين على الضعفاء، ولهذا فإن الدين الإسلامي وسطيًا، ولم يكن يومًا ما دين ذل وهوان، بل دين قوة وعزة، فقال تعالى: "وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ".
 
 : "*الإسلام "سلام لكل المخلوقات
 
عند التأمل فى الدين الإسلامي، نجد أن مصطلحا الأمن والسلم وردا في القرآن الكريم في آيات متعددة كدعوة صريحة إلى العمل من أجل استتباب الأمن وتحصيل السلم، فإن نشر السلام ينتج عنه إشاعة المحبة والوئام ونفي كل مظاهر الصراع والاعتداء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ".
 
ويحرص الدين الإسلامي على تأمين خلق الله كافة وعدم ترويعهم، ليس بين البشر فحسب بل مع الحيوانات أيضًا، والدليل المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. 
 
وجاءت شريعة الإسلام عدلا وسطا في قضية السلام والحرب، جامعة بين الأمرين، وجعلت السلام أصل المعاملة بين المسلمين وغيرهم، وجعلت الحرب صدًا للعدوان وحفظا للأديان والأبدان والأنساب والأموال، ويدل على ذلك عدة أمور، أعظمها أن الدين هو الإسلام، وبينه وبين السلام جذر واحد من حيث اللغة والمعنى، بل إن الله تعالى عبر في القرآن عن الإسلام بالسلم فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً"، كما في قوله تعالى: "يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ".
 
كما أن الله عزوجل تسمى باسم "السلام"، فقال تعالى: "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ"، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم المسلم بقوله فيما أخرجه الترمذي والنسائي: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
 
*حقيقة "الجهاد" وضوابطه
 
 الجهاد في التشريع الإسلامي فهو يحمل أخلاقًا وضوابط لابد أن يلتزم بها المسلم، فالمجاهدون ملتزمون بمراقبة الله تعالى في قتالهم مع غيرهم، كما أن المولى عزوجل نهى المسلمين عن حرب غيرهم إلا أن يعتدوا، فقال تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".
 
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث أكثر من نصف زمن النبوة لا يحارب الناس، بل يصبر على إيذائهم، وحين يشتكي الصحابة ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس ويستأذنون الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال الكافرين يرفض قائلا: "إني لم أومر بقتال".
 
ووضع النبي صلى الله عليه وسلم أول دستور مدني في تاريخ البشرية وهو المسمى بـ"وثيقة المدينة"، فكانت الدول قبل دولة النبي صلى الله عليه وسلم على ملة واحدة، لا تقبل تعدد العقائد، بل ربما لم تقبل الإثنيات العرقية والمذهبية، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ووضع دولته في المدينة، فوضع دستور المواطنة الذي يكفل لكل المواطنين في دولة الإسلام حقهم في العيش بحرية، وكان يسكن المدينة آنذاك أعراق متباينة ويتجاور فيها عقائد مختلفة.
 
فهناك الأوس والخزرج واليهود الذين نزحوا إلى المدينة بعد انهيار سد مأرب باليمن، وكان بها من العقائد: الإسلام ومعه اليهودية والنصرانية وعبادة الأوثان والأصنام، فنشأت أول دولة في تاريخ البشرية تقبل التعددية العرقية والتعددية الدينية تحت ظلال الإسلام دين السلام. 
 
ولكن لماذا شرع الحرب وخاض النبي صلى الله علي وسلم حروبا طيلة الفترة المدنية؟،  
 
والجواب أن الإسلام شرع الجهاد لأجل الحفاظ على السلام من اعتداء الظالمين على الضعفاء، فإن الجهاد في التشريع يحمل أخلاقا، وشرعه الإسلام شرع وقتال المعتدين لإحياء وإشاعة السلام، فقال تعالى: "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ".
 
ومن هذا نرى أن الجهاد شُرع لحماية للمجتمع المسلم، ودرءا لاعتداء المعتدين، ولهذا جعل الله تعالى للجهاد حدًا واضحًا هو أن لا يزيد عن صد الاعتداء دون زيادة، وأن يتقوا الله تعالى بالالتزام بصد الاعتداء فحسب، فقال تعالى: "فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"، وأبان للمؤمنين من يجوز قتالهم فقال: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".
 
*أنواع الجهاد : 
 
قسم الفقهاء الجهاد إلى نوعين: جهاد دفع وجهاد طلب، ويقصد بجهاد الدفع أن يدفع المسلمون الكافرين إن غزوا ديارهم، ولا شك أن هذا النوع من الجهاد لا خلاف في مشروعيته، وهو من سبيل الدفاع عن النفس، وفي شأن جهاد الدفع فقال تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" .
 
والنوع الآخر: وهو جهاد الطلب، والمقصود به إزالة موانع الطغاة أمام دعوة الناس للإسلام باعتباره الدين الخاتم، ثم بعد عرض الإسلام عليهم لهم أن يسلموا ولهم أن يبقوا على دينهم، تقريرا لقاعدة الحرية الدينية فقال تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، وخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".

وعرف المجمع الفقهي الإسلامي الإرهاب بأنه: العدوان الذي يمارسه أفراد، أو جماعات، أو دول، بغيًا على الإنسان (دينه، ودمه، وعقله، وماله، وعرضه)، ويشمل صنوف التخويف، والأذى، والتهديد، والقتل بغير حق، وما يتصل بصور الحرابة، وإخافة السبيل، وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف، أو التهديد، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي، فردي، أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم، أو حريتهم، أو أمنهم، أو أحوالهم للخطر، ونهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله "وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".     

اضافة تعليق