الزهراء.. سيدة نساء العالمين

الخميس، 07 سبتمبر 2017 12:00 ص

كانت فاطمة أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم، وأحبهن إليه، ولدت قبل أن يُبعث والدها نبيًا بقليل؛ وروت عن أبيها، وروى عنها ابنها الحسين، وعائشة، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وغيرهم، وروايتها في الكتب الستة.

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُحبها ويكرمها ويُسرّ إليها، ومناقبها غزيرة، وكانت صابرة ديّنة خيرة صيّنة قانعة شاكرة لله، وكان عليه الصلاة والسلام يقوم لها وتقوم له، ويُقبّلها وتُقبّله رضي الله عنها.

وغضب لها النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بلغه أن الإمام عليّ بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- همّ بما رآه سائغًا من خطبة بنت أبي جهل فقال: والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله، وإنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها -رواه البخاري ومسلم- فترك عليٌّ الخطبة رعاية لها، فما تزوّج عليها ولا تسرّى.

فلما توفيت تزوج وتسرّى -رضي الله عنهما- ولما توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- حزنت عليه وبكته وقالت "يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. يا أبتاه أجاب ربا دعاه. يا أبتاه جنة الفردوس مأواه"؛ وقالت بعد دفنه "يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟".

وكان قبلها قد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا، فبكت وأخبرها أنها أول أهله لحاقًا به، وأنها سيدة نساء هذه الأمة، فضحكت، وكتمت ذلك فلما توفي -صلى الله عليه وسلم- سألتها عائشة فحدثتها بما أسرّ إليها.

وقالت عائشة رضي الله عنها: اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُغادر منهن امرأة، فجاءت فاطمة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله، فقال: مرحبا بابنتي. فأجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أنه أسرّ إليها حديثًا، فبكت فاطمة، ثم إنه سارّها، فضحكت أيضًا. فقلت لها: ما يبكيك ؟ فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن. فقلت لها حين بَكَتْ: أخصّك رسول الله بحديثه دوننا ثم تبكين، وسألتها عما قال، فردت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله حتى إذا قُبض سألتها، فقالت: إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة، وأنه عارضه به في العام مرتين، ولا أراني إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهلي لحوقًا بي، ونعم السلف أنا لك، فبكيت لذلك، ثم إنه سارّني، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأم، فضحكت لذلك. رواه البخاري ومسلم.

تزوج الزهراء الإمام على بن أبي طالب -رضي الله عنه- في ذي القعدة أو قُبيله من سنة اثنتين بعد وقعة بدر، وقال ابن عبدالبر: دخل بها بعد وقعة أُحد، فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنًا، وأم كلثوم، وزينب، وكان الإمام عليّ -رضي الله عنه- قد أعطى فاطمة صداقها درعه الحُطمية، وكانت فاطمة -رضي الله عنها- تعمل في بيت زوجها، حتى أصابها من ذلك مشقّة.

وقال عليّ: شَكَتْ فاطمة ما تلقى من أثر الرّحى، فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سبي، فانطلقت فلم تجده، فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال: على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبران أربعًا وثلاثين، وتسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم. رواه البخاري ومسلم.

وعن حياؤها -رضي الله عنها- فقد قالت فاطمة عنها لأسماء بنت عميس رضي الله عنها: إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها. قالت: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فَدَعَتْ بجرائد رطبة، فَحَنَتْها، ثم طرحت عليها ثوبًا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، إذا متّ فغسليني أنت وعلي، ولا يدخلن أحد عليّ؛ وقال ابن عبد البر: هي أول من غُطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة.

وروى الإمام البخاري في صحيحه أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر.

فقال أبوبكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نورث.. ما تركنا فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال - يعني مال الله - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد عليّ رضي الله عنه، ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك، وذَكَرَ قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم، فتكلم أبو بكر فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتي.

وتوفيت رضي الله عنها، بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر أو نحوها، وعاشت أربعًا أو خمسًا وعشرين سنة وأكثر ما قيل إنها عاشت تسعًا وعشرين سنة.

اضافة تعليق