قال الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إنه على الرغم من أن الحضارة الشرقية والغربية لا يتشابهان وبينهما الكثير من الاختلافات في الأصول والقيم، إلا أن هذا لا يمنع تقاربهما وانفتاحهما للحوار والعيش معا، بشرط أن يأتي ذلك في إطار احترام الثقافة والقيم الشرقية، وتفهم طبيعة الاختلاف الذي سنه الله لتسيير أعمال هذا الكون.
وأكد شيخ الأزهر خلال استقباله السيد أچبت چوبتيه، سفير الهند لدى القاهرة، أن ما نشهده الآن من غزو ثقافي غربي لمجتمعاتنا الشرقية والذي هبّ علينا كالغيوم السوداء الداكنة بدعاوى الحقوق والحريات؛ لتقنين الشذوذ والتحول الجنسي وغير ذلك من الأفكار غير المقبولة شرقيا ولا دينيا ولا إنسانيا؛ لهو سطو على حق الإنسانية والحياة في استمرارهما كما أرادهما الله، وازدواجية في تفسير حقوق الإنسان، وتعديا على حق الشرق في اتباع الدين واعتباره مرجعا أصيلا لرفض هذا الطوفان من الأفكار المنحرفة.
وتعليقا على اللقاء، أكد فضيلة الإمام الأكبر أن الشعبين المصري والهندي تربطهما علاقات قوية منذ الآف السنين؛ نتج عنها تبادل علمي وثقافي وأدبي واجتماعي، وأن الأزهر يسعد بإستضافة طلاب الهند داخل أروقة معاهده وجامعته، مشيرا إلى أن الطالب الهندي من أكثر الطلاب تميزا في الدراسة في جامعة الأزهر، وقد لمس ذلك فضيلته بنفسه خلال عمله بجامعة الأزهر أستاذا ورئيسا، ومدى اعتنائهم بالتراث وتحصيل العلوم الشرعية والعربية.
من جانبه أعرب السفير الهندي عن سعادته بلقاء فضيلة الإمام الأكبر، مؤكدا متابعته لما يقوم به الأزهر من جهود لمكافحة التطرف والتشدد ونشر صحيح الدين الإسلامي، موجها الشكر لفضيلته على استضافة طلاب الهند بجامعة الأزهر حيث يصل عددهم إلى 332 طالبا في مختلف الكليات والتخصصات، وأنه سيبذل قصارى جهده لتعزيز العلاقات العلمية والثقافية بين الهند والأزهر في المستقبل.
وأكد السفير الهندي أنه سعيد بما رآه في مصر من احترام وضمانة ممارسة العقائد المختلفة، مضيفا أنه خلال تواجده في مصر لمس مشاعر الصداقة والحب والأخوة الحقيقية من جانب كل المصريين على اختلاف فئاتهم، وهذا قلما يجده خلال عمله الدبلوماسي في بلاد العالم المختلفة.
من ناحية أخري عقد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية د. نظير عيّاد، لقاء موسعًا مع مجموعة من واعظات الأزهر بمقر مجمع البحوث؛ وذلك لبحث سبل تطوير العمل الدعوي للعام الجديد وما يمكن أن يقدمه الواعظات خلال الفترة المقبلة، وذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب_شيخ الأزهر الشريف، بضرورة الاهتمام بدور الواعظات في الجانب الدعوي والتوعوي، وذلك بحضور د. إلهام شاهين مساعد الأمين العام لشئون الواعظات، والشيخ ياسر الفقي الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بالمجمع.
وأكد الأمين العام خلال اللقاء ضرورة أن يكون التحرك الدعوي للواعظات في جانبين مهمين، الأول يتعلق بالتوعية الإلكترونية وهو ما يحتاج إلى الوقوف على ما تم إنجازه في الفترة الماضية من عقد برامج الكترونية عبر المنصات المختلفة والتي لاقت استحسان الكثير من فئات المجتمع، ثم السعي قدمًا في المزيد من تلك البرامج بما يحقق الوعي المجتمعي وتضييق الخناق على كل أدعياء الدين عبر الفضاء الإلكتروني.
وتابع عياد أن الاتجاه الثاني في دور الواعظات يتمثل في التواصل المباشر مع فئات المجتمع وذلك بأن يشعر المجتمع بدورهن الفعّال والإيجابي من خلال عقد اللقاءات والندوات والمحاضرات في المدراس والمعاهد ودروس السيدات ودور الرعايا وغيرها مما يحقق الإفادة بكامل طاقتهن.
اقرأ أيضا:
لماذا وقعت رحلتا الإسراء والمعراج.. تعرف على أهم الأسبابفيما أوضحت د. إلهام شاهين أن الإفادة من هذه البرامج التوعوية المقدمة والتي سيتم تنفيذها في العام القادم تتأكد في التركيز على القضايا المعاصرة والمشكلات المجتمعية من حيث الوقوف على واقع الناس ومشكلاتهم وتوجيه الطاقات نحوها بطرق علمية وواقعية من خلال عقد ورش عمل ولقاءات تستطيع الواعظة من خلالها حل المشكلات المجتمعية والتأثير الإيجابي في التوعية المجتمعية.
فيما أشار الشيخ ياسر الفقي إلى ضرورة الاحتكاك المباشر مع الناس والالتزام بالمنهج الوسطي الذي يسير عليه الأزهر عبر الأزمنة حيث يعد هو الحصن الحصين والمنهج القويم الذي يحمي المجتمعات من الثقافات الغريبة عن مجتمعاتنا والوافدة من الخارج، وهو دور يقع علينا جميعًا كدعاة فالناس في حاجة ملحة إلى النماذج الدعوية المتميزة سواء من الرجال أم من النساء.