أخبار

7 سنن رائعة ليوم الجمعة.. يكشفها الدكتور عمرو خالد

فيه ساعة إجابة..أفضل أدعية يوم الجمعة المستجابة كما لم تسمع من قبل

فضائل الصلاة على رسولنا الكريم يوم الجمعة.. وأفضل الصيغ في هذا

تسمع وكأنك ترى .. تفاصيل اللقاء الأول للنبي المصطفى مع سيدنا جبريل

هل الرقية الشرعية تكفي لفك السحر والأعمال؟.. "الإفتاء" تجيب

هذا الموقف سيبكيك خجلا وحيائًا أمام الله جل شأنه.. يكشفه عمرو خالد

دعاء في جوف الليل: اللهم أصلح القلوب واغفر الذنوب واستر العيوب

عمرو خالد يكشف: إحياء ليلة الجمعة وتعظيم شعائر الله فيها ... وفضل يوم الجمعة

ما حكم رفع اليدين للدعاء في خطبة الجمعة؟.. أمين الفتوى يجيب

بصوت عمرو خالد.. دعاء نبوي جميل للطلبة وقت الامتحانات

"العز بن عبدالسلام".. عامل النظافة الذي أصبح سلطان العلماء

بقلم | أنس محمد | الاحد 16 مايو 2021 - 12:16 م
Advertisements

اشتهر العز بن عبد السلام، بوصفه سلطان العلماء، وعرف بمواقفه التي صدح فيها بكلمة الحق، وليس ذلك إلا لكونه أحب العلم وتعلق بهقلبه وشغف بطلبه ونهم في تلقيه، وكان عزيز النفس معتزًا بخالقه لا يخشى في الله لومة لائم.

حياته


تنبأ العز بن عبد السلام لنفسه أنه سيعيش ثلاثا وثمانين عاما، فكان الأمر كما قال! بعدما زاره صديق ذات صباح فقال له: "رأيتك في المنام تنشد:

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة وأخرى رمى فيها الزمان فشلت

فسكت ساعة ثم قال: أعيش ثلاثا وثمانين سنة، فإن هذا الشعر لكثير عزة ولا نسبة بيني وبينه غير السن، فهو شيعي وأنا سني، وهو قصير وأنا لست بقصير، وقد عاش ثلاثا وثمانين سنة فسأعيش كما عاش إن شاء الله.

ولد سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في دمشق عام 577 هـ، وتوفى بالقاهرة عام 660 هـ، ودفن بسفح المقطم.

 بلغ الثانية والستين، بدأ حياة جديدة، وغير كل ما تعوده وهو صغير: فقد ترك دمشق مغاضبا وهاجر إلى الله من بغي حاكم دمشق، واستقر في القاهرة، وشرع في تأليف الكتب. فوضع كل مصنفاته فيها، وما كان من قبل قد كتب شيئا يعتد به، ذلك أنه كان ينفق كل وقته في التدريس والخطابه والوعظ . وفي القاهرة جمع إلى هذه الأعباء مسئولية الكتابة، فصنف كتبا في الفقه والتفسير والأصول والتصوف. وصاول الحكام!.

أطلق عليه أبوه اسم العز عز الدين عبد العزيز . ولكنه عندما كبر اشتهر باسم عز الدين وباسم العز، وقلما كان يناديه الناس عبد العزيز.

عامل النظافة الذي أصبح قاضيًا


فتح العز بن عبد السلام عينيه على حياة الحرمان . فكان أبوه فقيرًا جهد الفقر وكان يجوب الأسواق بحثًا عن عمل.

وحين شب الطفل صحبه أبوه ليساعده في بعض الأعمال الشاقة كإصلاح الطرق وحمل الأمتعة، وتنظيف ما أمام محلات التجار.

وكان أبوه عبد السلام يأخذه إلى الجامع الأموي إذا حان وقت الصلاة، ورآه أحد شيوخ المسجد. فأعجب به ودعا له.

ولما مات أبوه فلم يجد في نفسه القوة إلى القيام بالأعمال الشاقة التي كان يؤديها أبوه، ولم يجد الصبي مكانا يأوي إليه، فذهب إلى الشيخ يلتمس عنده المساعدة في الحصول على عمل يقتات منه وكان يبيت فيه.

وتوسط له الشيخ فألحقوا الصبي بالجامع الأموي، يساعد الكبار في أعمال النظافة، وفي حراسة نعال المصلين وأهل الحلقات التي يتركونها عند أحد أبواب الجامع، وسمحوا له بأن ينام الليل في زاوية بأحد دهاليز الجامع، على الرخام.

بالرغم من أن الصبي العز كان يرى زخارف الأغنياء في دمشق أمام فقره، ويشاهد الجياد الفارهة على صهواتها رجال تنعكس الشمس على خوذاتهم، وملابسهم الزاهية وسيوفهم المرصعة بالذهب، ويتأمل حاله وثوبه الذي تقتحمه العيون، ومضجعه البارد على رخام زاوية في المسجد، ومع ذلك صرف العز همه إلى ما يقوله الشيوخ في الحلقات . وكان يتناهى إلى سمعه وهو على باب المسجد يحرص النعال كلام يثير خياله، ويلهب أشواقه إلى دنيا أخرى لا يجوع فيها ولا يعرى!.



طلبه للعلم وحفظه القرآن على يد بن عساكر


تسلل العز إلى إحدى الحلقات ذات يوم، ودس جسده النحيل الصغير بين الطلبة الكبار. ورآه شيخ الحلقات، فنهره، وسأله كيف يسمح لنفسه أن يجلس بثوب ممزق في مجلس للعلم ينبغي على الطالب فيه أن يأخذ زينته.؟!

جرى الصبي إلى باب المسجد، وتكور على نفسه يبكي! . حتى إذا حان خروج الشيوخ والطلاب، رآه الشيخ الذي ألحقه بالجامع وهو الشيخ بن عساكر صاحب حلقة الفقه الشافعي، وسأله الشيخ عما يبكيه، فروى له ما كان من أمره، فطيب الشيخ خاطره، ووعده أن يتعهده، وسيحضر الحلقات عندما يبلغ الشباب.

حتى إذا كان الغد، أخذه الشيخ إلى مكتب ملحق بالمسجد وأوصى بإن يتعلم القراءة والكتابة والخط وأن يحفظ القرآن، وتعهد الشيخ بنفقة الصبي.

وأقبل العز على المكتب في شغف عظيم، وحفظ القرآن، وأتقن القراءة والكتابة والخط الحسن وعوض ما فاته من سنوات الدرس.

وكان كلما لقي شيخه على باب الجامع سأله الشيخ عن حاله، فيسمعه الصبي ما حفظ من القرآن، ويطلعه على ما يكتب في اللوح الصفيح من الآيات الكريمة.

وأعجب الشيخ ابن عساكر بما يبدو على العز من مخايل النجابة والذكاء وحسن ترتيله للقرآن، وأعجب بصفة خاصة ببشاشة الصبي على الرغم من فقره الطاحن.!

ومرت أعوام، واطمأن الشيخ فخر الدين بن عساكر إلى أن الصبي قد أتقن حفظ القرآن وجوده، وإلى أنه قد أصبح يحذق القراءة والكتابة بخط جميل، فبشره الشيخ بأنه سيضمه إلى الطلاب الذين يحضرون حلقته، ودفع إليه بما يعينه على شراء ثوب صالح لحضور حلقات العلم.

وضمه الشيخ إلى حلقته، ونظم له حضور حلقات أخرى في اللغة وآدابها، وفي الحديث وأصول الفقه. ونصحه أن يتقن علوم اللغة من نحو وصرف، وأن يحفظ الشعر ويدرسه ليحسن فهم نصوص القرآن.

ولزم عز الدين شيخه ابن عساكر، وتعلم منه الفقه الشافعي، وكان الشيخ زاهدا ورعا واسع المعرفة كثير الصدقات، خطيبا، لاذعا، وهو في الوقت نفسه شديد الحياء، وكان مرحا متألق الظرف، فتأثر تلميذه عز الدين ونقل عنه كثيرا من خصاله وسجاياه.

حكم دمشق فى أيام العزّ بن عبد السلام الملك الأشرف موسى ومن بعده الملك الصالح عماد الدين إسماعيل من بنى أيّوب، فقدّرا للعزّ تفوّقه فى العلم وولّوه خطابة جامع بنى أمية الكبير بدمشق.

وبعد فترة قام الملك الصالح بقتال ابن أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب، حاكم مصر آنذاك، لانتزاع السلطه منه، مما أدّى بالصالح إسماعيل إلى موالاة الصليبين، فأعطاهم حصن الصفد والثقيف وسمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح والتزوّد بالطعام وغيره.

استنكر العزّ بن عبد السلام ذلك وصعد المنبر وخطب فى الناس خطبة عصماء، فأفتى بحُرمة بيع السلاح للفرنجة، وبحُرمة الصلح معهم، وقال فى آخر خطبته «اللهم أبرم أمرا رشدا لهذه الأمة، يعزّ فيه أهل طاعتك، ويذلّ فيه أهل معصيتك»، ثم نزل من المنبر دون الدّعاء للحاكم الصالح إسماعيل (كعادة خطباء الجمعة)، فاعتبِر الملك ذلك عصيانا وشقّا لعصا طاعته، فغضب على العزّ وسجنه.

 فلما تأثّر الناس، واضطرب أمرهم، أخرجه الملك من سجنه وأمر بإبعاده عن الخطابة فى الجوامع. فترك العزّ الشام وسافر إلى مصر.

وصوله إلى مصر 


وصل العزّ بن عبد السلام إلى مصر سنة 639هـ، فرحّب به الملك الصالح نجم الدين أيوب وأكرم مثواه، ثم ولاّه الخطابة والقضاء.

وكان أول ما لاحظه العزّ بعد توليه القضاء قيام الأمراء المماليك، وهم مملوكون لغيرهم، بالبيع والشراء وقبض الأثمان والتزوّج من الحرائر، وهو ما يتعارض فى نظره مع الشرع الإسلامي، إذ هم فى الأصل عبيد لا يحق لهم ما يحق للأحرار.

فامتنع أن يمضى لهم بيعاً أو شراء، فتألّبوا عليه وشكوه إلى الملك الصالح الذى لم تعجبه بدوره فتوى العزّ، فأمره أن يعْدل عن فتواه، فلم يأتمر بأمره، بل طلب من الملك ألا يتدخل فى القضاء إذ هو ليس من شأن السلطان، وأدّى به إنكاره لتدخّل السلطان فى القضاء أن قام فجمع أمتعته ووضعها على حماره ثم قال: «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها» إشارة منه إلى الآية القرآنية.

ويرْوى أنّه تجمّع أهل مصر حوله، واستعدّ العلماء والصلحاء للرحيل معه، فخرج الملك الصالح يترضّاه، وطلب منه أن يعود وينفذ حكم الشرع.. فاقترح العزّ على الأمراء المماليك أن يعقد لهم مجلساً وينادى عليكم (بالبيع) لبيت مال المسلمين وعندما نصحه أحد أبنائه بأن لا يتعرّض للأمراء خشية بطشهم، ردّ عليه بقوله: (أأبوك أقلّ من أن يُقتل فى سبيل الله؟).

وفى آخر دولة الأيوبيين تولت الحكم امرأة هى شجرة الدر، فى تجربة تعدّ الثّالثة فى تاريخ الإسلام (بعد تولى رضية الدين سلطنة دلهى 634 هـ - 638 هـ، وأروى بنت أحمد الصليحى باليمن 492 هـ - 532 هـ) وكان العزّ بن عبد السلام من الذين استنكروا الأمر وعارضوه جهرة، لاعتقاده مخالفة ذلك للشرع، ولم يدم حكم شجرة الدرّ سوى 80 يوماً، إذ تنازلت على عرشها للأمير عز الدين أيبك الذى تزوّجته وبقيت تحكم من خلاله. وبعد وصول قطز لسدّة الحكم فى مصر، وظهور خطر التتار ووصول أخبار فظائعهم، عمل العزّ على تحريض الحاكم واستنفاره لملاقاة التتار الزاحفين.

 ولما أمر قطز بجمع الأموال من الرّعية للإعداد للحرب، وقف العزّ بن عبد السلام فى وجهه، وطالبه ألا يؤخذ شيء من الناس إلا بعد إفراغ بيت المال، وبعد أن يخرج الأمراء وكبار التجار من أموالهم وذهبهم المقادير التى تتناسب مع غناهم حتى يتساوى الجميع فى الانفاق، فنزل قطز على حكم العزّ بن عبد السلام.

ترك العزّ تراثاً علمياً ضخماً فى علوم التفسير والحديث والسيرة والعقيدة والفقه وأصول الفقه، وكتباً فى الزهد والتصوف، منها:الفوائد فى اختصار المقاصد.تفسير العز بن عبد السلام (تفسير القرآن). قواعد الأحكام فى مصالح الأنام.الإمام فى بيان أدلة الأحكام.ومن تلاميذه,ابن دقيق العيد,شهاب الدين القرافي,أحمد بن فرح الأشبيلى المحدث الفقيه.شرف الدين الدمياطي.أبو شامة النحوى الأصولى المؤرخ.

وتوفى العزّ بن عبد السلام فى 10 جمادى الأولى سنة 660 هـ الموافق 1262م فى مصر. ويومها قال الظاهر بيبرس (الآن فقط دان لى حكم مصر).


الكلمات المفتاحية

العز بن عبدالسلام سلطان العلماء علماء المسلمين

موضوعات ذات صلة

amrkhaled

amrkhaled اشتهر العز بن عبد السلام، بوصفه سلطان العلماء، وعرف بمواقفه التي صدح فيها بكلمة الحق، وليس ذلك إلا لكونه أحب العلم وتعلق بهقلبه وشغف بطلبه ونهم في تلق